قضية تحرير المرأة

SHARE:

قضية تحرير المرأة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ·    ·    السؤال الذي يطرح نفسه ونحن نتحدث عن قضية تحرير الم...


قضية تحرير المرأة

قضية تحرير المرأة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

·   ·   السؤال الذي يطرح نفسه ونحن نتحدث عن قضية تحرير المرأة هو:هل للمرأة قضية في مجتمعنا؟ولماذا هذه الإثارة حول المرأة؟هل ضاعت هويتها لدرجة أن تطرح أسئلة عريضة مثل: أيتها المرأة أين هويتك؟أو هل هي مظلومة حتى تعلن المرافعة ضد الرجل؟
إن وضع المرأة ومهمتها في المجتمع قضية واضحة في دين الله، لذلك جاءت التشريعات الخاصة ببناء البيت المسلم والمجتمع المسلم وبالعلاقات بين الرجل والمرأة محددة وواضحة، بل إن الأصل الذي قام عليه مبدأ الذكر والأنثى في الكون هو الذي أصله الدين، وهو وضوح هوية المرأة ووضوح مهمتها في الحياة.
لقد تخصص كل من الرجل والمرأة بمهمة لا يستطيع الآخر أن يقوم بها بالصورة المطلوبة:
فالمرأة مشغولة في البيت، فالأصل بقاؤها فيه لتؤدي رسالتها إلا لحاجة تخرجها عن الأصل. والرجل يتولى أمور ما خارج البيت، وإذا اختلطت المهام بينهما حصل الاضطراب حتى يشمل المجتمع، ثم الحياة كلها.

ونقول بعد ذلك: إذا كانت لقضايا المرأة المطروحة ما يفسر أسباب إثارتها في مجتمعات معينة، نقول يفسرها ولا يبررها، فإننا لا نجد تبريرا بل ولا تفسيرا لطرح هذه القضايا وإثارتها في مجتمعنا، حيث تسود قيم الإسلام الضابطة لوضع المرأة في المجتمع.
لذلك يأتي تحذيرنا لكل الغيورين في مجتمعنا من مثل هذه الدعوات التي تريد إخراج المرأة عن بيتها وعن مهمتها ورسالتها وطبيعتها، وإذا حصل ذلك- لا سمح الله- فلا تسأل عن هلكة المجتمع.
·       ·       إن وضع المرأة في مجتمعنا لا يمكن أن تحلم به تلك المرأة الغربية سواء كانت بنتا أو زوجة أو أما.
وبنظرة موضوعية لوضع المرأة في الغرب: وهي بنت تتقاذفها أيدي الذئاب البشرية.
أو زوجة كادحة لا تأوي إلى بيتها إلا كالة مرهقة لتشارك الرجل حتى في دفع أقساط السيارة وإلا فلا قيمة لها.
وأما يقذفها أولادها بالنهاية في إحدى دور الرعاية الاجتماعية.
نقول بنظرة منصفة إلى حال المرأة المسلمة في مجتمعنا وهي بنت مصونة يحافظ عليها الرجل كجزء من حياته.
أو وهي زوجة مكفولة بواسطة الرجل حتى ولو ملكت ما ملكت من المال.
بل يظهر البون الشاسع وهي أم أو جدة تتحول إلى ملكة في كيان أولادها وأحفادها.
إن المرأة في الغرب مظلومة ومبتذلة حقا، إنها تستحق أن يرفع لها قضية ترافع بها الرجل الذي يبتزها، وذلك من أجل إنصافها.
فمهلا يا دعاة التغريب!! ويا دعاة البحث عن هوية المرأة!! الإنصاف والموضوعية والقيم.. الزموها!!
ويا دعاة الإصلاح وأصحاب الغيرة: اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم:((... اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)). وحديث: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) وغير ذلك من التحذيرات من الذي لا ينطق عن الهوى.
·       ·       وكجزء من المشاركة في تحذير مجتمعنا وإنذاره من الخطر الذي أصاب الأم في دعوة ما يسمى ب "تحرير المرأة" من أن يحل بنا، لذا قمنا باستلال أحد فصول الكتاب القيم "واقعنا المعاصر" وهو فصل "تحرير المرأة" بعد إذن المؤلف والناشر.
وذلك لأن هذا الفصل يتحدث بصورة واعية عن مراحل إخراج المرأة من بيتها وإفسادها في النهاية فيما يسمى عند العلمانيين    ب(( تحرير المرأة)) وذلك في المجتمع المصري.
ولأننا نعتقد أن تجربة المجتمع المصري عمت بها البلوى في المجتمعات الأخرى، لذا رأينا أن من واجبنا إيضاح الأمر وبيانه حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها فتذوقوا السوء.
وهي رسالة نرجو أن يتبعها رسائل أخرى في هذا الميدان بل وفي ميادين أخرى وذلك لتوضيح جوانب من محاور هجوم التيار العلماني على دين الأمة وقيمها.

قضية تحرير المرأة

قضية تحرير المرأة

[بطل] هذه القصة هو: قاسم أمين..
شاب نشأ في أسرة تركية مصرية- أي محافظة- فيه ذكاء غير عادي. حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة وهو في سن العشرين. بينما كان هناك في عصره من يحصل على الشهادة الابتدائية في سن الخامسة والعشرين!
ومن هناك التقطه الذين يبحثون عن الكفاءات النادرة والعبقريات الفذة ليفسدوها، ويفسدوا الأمة من ورائها! التقطوه وابتعثوه إلى فرنسا.. لأمر يراد.
اطلع قبل ذهابه إلى فرنسا على رسالة لمستشرق يتهم الإسلام باحتقار المرأة وعدم الاعتراف بكيانها الإنساني. وغلى الدم في عروقه- كما يصف في مذكراته- وقرر أن يرد على هذا المستشرق ويفند افتراءاته على ا لإسلام.
ولكنه عاد بوجه غير الذي ذهب به! لقد أثرت رحلته إلى فرنسا في هذه السن المبكرة تأثيرا بالغا في كيانه كله، فعاد إلى مصر بفكر جديد، وعقل جديد، ووجهة جديدة..عاد يدعو إلى تعليم المرأة وتحريرها على المنهج ذاته الذي وضعه المبشرون وهم يخططون لهدم الإسلام!
·       ·       يقول في مذكراته: إنه التقى هناك بفتاة فرنسية أصبحت صديقة حميمة له! وإنه نشأ بينه وبينها علاقة عاطفية عميقة، ولكنها بريئة،.. وإنها كانت تصحبه إلى بيوت الأسر الفرنسية والنوادي والصالونات الفرنسية، فتفتح في وجهه البيوت والنوادي والصالونات، ويكون فيها موضع الترحيب...
وسواء كان هو الذي التقى بها أم كانت موضوعة في طريقه عمدا ليلتقي بها، فقد لعبت هذه الفتاة بعقله كما لعبت بقلبه، وغيرت مجرى حياته، وجعلته صالحا للعب الدور المطلوب الذي قررت مؤتمرات التبشير أنه لابد منه لهدم الإسلام!
·       ·       ونحن نميل إلى تصديقه في قوله إن العلاقة بينه وبينها كانت [بريئة].. لا بالمعنى الإسلامي للبراءة بطبيعة الحال، ولكن بمعنى عدم وصول هذه العلاقة إلى درجة الفاحشة. فإنها- على هذه الصورة- تكون أقدر على تغيير أفكاره من العلاقة المبتذلة التي تؤدي إلى الفاحشة؛ لأن الفتاة ستكون حينئذ ساقطة في حسه غير جديرة بالاحترام، وغير جديرة بأن تكون مصدراً [إلهام]!      وسواء كانت الفتاة قد [مثلت] الدور بإتقان، لتظل العلاقة بينه وبينها [روحية] و[فكرية] لتستطيع التأثير عليه، أم كانت تربيته المحافظة في الأسرة المنحدرة من أصل تركي هي التي وقفت بهذه العلاقة عند هذا الحد الذي يصفها بالبراءة.. فالنتيجة النهائية كانت انقلابا كاملا في كل كيانه.
·       ·       ولنحاول أن نتصور كيف حدث التغيير؟
هذا شاب عبقري، نعم، ولكنه قادم من بلاد محتلة، تحتلها إحدى الدول الأوروبية.. وهو قادم إلى أوروبا.. تلك التي يتحدث قومه عنها بانبهار المأخوذ، وتمثل في حسهم العملاق الضخم الذي يتضاءل الشرق أمامه وينزوي. فنستطيع عندئذ أن نتوقع أنه قادم إلى أوروبا وهو منخنس داخل نفسه، يحس بالضآلة والقزامة، ويتوجس أن يزدرى في بلاد العمالقة؛ لأنه قزم قادم من بلاد الأقزام، وأقصى ما يتمناه قلبه أن يجد الطمأنينة النفسية والعقلية في تلك البلاد الغربية التي لا يكاد يستوعبها الخيال!
·       ·       وبينما هو كذلك- منكمش متوجس- إذا هذه الفتاة تبرز له في الطريق فتؤنس وحشته بادئ ذي بدء، فيزول عنه انكماشه وتوجسه، ويذهب عنه توتر أعصابه، ويشعر بالطمأنينة في المهجر.






·       ·       ثم إن هذه الفتاة تبادله عواطفه- كما قص في مذكراته- فيشعر فوق الطمأنينة بالسعادة والغبطة، ويزداد استقرار نفسه فلا يعود يشعر بالغربة النفسية الداخلية، وإن بقيت الغربة بالنسبة للمجتمع الخارجي الذي لم يحتك به بعد.
غير أن الفتاة تنتقل معه- فتنقله- خطوة أخرى. فهي تصحبه إلى الأسر الفرنسية، فتفتح له تلك الأسر أبوابها وترحب به، وتصحبه إلى النوادي والصالونات فترحب به كذلك. وهنا تزول الغربة نهائيا، سواء بالنسبة لمشاعره الخاصة أو بالنسبة للمجتمع الخارجي، وينطلق في المجتمع الجديد واثقا من نفسه، واثقا من خطواته.
·       ·       كيف تصير الأمور الآن في نفسه؟!
·       ·       كيف ينظر إلى العلاقة بينه وبين هذه الفتاة؟
·       ·       وكيف ينظر إلى التقاليد التي تم عن طريقها كل ما تم في نفسه من تغيير؟! علاقة [بريئة].. أي لم تصل إلى الفاحشة.. نمت من خلالها نفسه نموا هائلا، فخرجت من انكماشها وعزلتها، واكتسبت إيجابية وفاعلية، مع نمو في الثقافة، وسعة في الأفق، ونشاط وحيوية.
ما عيب هذه التقاليد إذن؟ وما المانع أن تكون تقاليدنا نحن على هذا النحو البريء،؟!
هناك بلا شك- مهما أحسنا الظن- مجموعة من المغالطات في هذا المنطق،:
المغالطة الأولى: هي دعواه ! ببراءة، هذه العلاقة على اعتبار خلوها من الفاحشة المبينة. فحتى لو صدقناه- ونحن أميل إلى تصديقه كما قلنا- فهي ليست بريئة في الميزان الإسلامي الذي يقيس به المسلم أمور حياته كلها. فهي تشتمل على خلوة محرمة في ذاتها سواء أدت إلى الفاحشة أم لم تؤد إليها. وهي محرمة في دين الله لحكمة واضحة لأنها تؤدي في النهاية- حتما- إلى الفاحشة، إن لم يكن في أول مرة- ولا حتى في أول جيل- فإنه ما من مرة أباحت البشرية لنفسها هذه الخلوة إلا وصلت إلى الفاحشة في نهاية المطاف. لم تشذ عن ذلك أمة في التاريخ!
والمغالطة الثانية: هي تجاهله ما هو واقع بالفعل في المجتمع الفرنسي من آثار مثل هذه العلاقة، وقد علم يقينا بلا شك أن ذلك المجتمع يعج بألوان من العلاقات الأخرى [غير البريئة] ويسمح بها بلا رادع. فلم يكن ذلك سرا مخفيا عن أحد ممن يعيش في ذلك المجتمع، سواء من أهله أو من الوافدين عليه. فحتى لو صدقناه في أن علاقته هو الخاصة لم تصل إلى ما يصل إليه مثلها في ذلك المجتمع- لظروف خاصة مانعة في نفسه أو في نفسها- فليس ذلك حجة لإباحة تلك العلاقات، أو الدعوة إلى مثلها، وهو يرى بنفسه نتائجها الواقعية حين يبيحها المجتمع.
والمغالطة الثالثة: هي زعمه في كتابه الأول ((تحرير المرأة)) أن هذا التحرير لن ينتج عنه إلا الخير، ولن تنشأ عنه العلاقات الدنسة التي رآها بعينه في المجتمع الفرنسي..إنما سينشأ عنه تقوية أواصر المجتمع وربطها برباط متين!.
وأيا كان الأمر فقد عاد قاسم أمين من فرنسا داعيا لتحرير المرأة. داعيا إلى السفور ونزع الحجاب!
·       ·       نفس الدعوة التي دعا بها رفاعة الطهطاوي من قبل عند عودته من فرنسا.مع فارق رئيسي،لا في الدعوة ذاتها ولكن في المدعوين! فإن أكثر من نصف قرن من الغزو الفكري المستمر كانت قد فعلت فعلها في نفوس الناس، فلم تقابل دعوة قاسم أمين بالاستنكار البات الذي قوبلت به دعوة رفاعة الطهطاوي، ولم توءد في مهدها، كما وئدت الدعوة الأخرى من قبل!
·       ·       ومع ذلك فلم يكن الأمر سهلا. فقد أثار كتاب ((تحرير المرأة)) معارضة عنيفة جعلت قاسم أمين ينزوي في بيته خوفا أو يأسا، ويعزم على نفض يده من الموضوع كله. ولكن سعد زغلول شجعه، وقال له: امض في طريقك وسوف أحميك!
·       ·       عندئذ قرر أن يعود، وأن يسفر عن وجهه تماما! فلئن كان في الكتاب الأول قد تمحك في الإسلام، وقال إنه يريد للمرأة المسلمة ما أعطاها الإسلام من حقوق، وفي مقدمتها التعليم، فقد أسقط الإسلام في كتابه الثاني ((المرأة الجديدة)) ولم يعد يذكره. إنما صار يعلن أن المرأة المصرية ينبغي أن تصنع كما صنعت أختها الفرنسية، لكي تتقدم وتتحرر، ويتقدم المجتمع كله ويتحرر! وهكذا سقط الحاجز المميز للمرأة المسلمة، وصارت هي والمشركة أختين بلا افتراق!
·       ·       بل وصل الأمر إلى الدعوة إلى السير في الطريق ذاته الذي سارت فيه الغربية من قبل، ولو أدى ذلك إلى المرور في جميع الأدوار التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات. وقد كان من بين تلك الأدوار ما يعلمه قاسم أمين- ولا شك- من التبذل وانحلال الأخلاق!
قال:
·       ·       ((.. ولا نرى مانعا من السير في تلك الطريق التي سبقتنا إليها الأمم الغربية، لأننا نشاهد أن الغربيين يظهر تقدمهم في المدنية يوما فيوما".
·       ·       ((.. وبالجملة فإننا لا نهاب أن نقول بوجوب منح نسائيا حقوقهن في حرية الفكر والعمل بعد تقوية عقولهن بالتربية، حتى لو كان من المحقق أن يمررن في جميع الأدوار التي قطعتها وتقطعها النساء الغربيات )).
·       ·       وكان آخر ما قاله في ليلة وفاته مخاطبا- بالفرنسية- مجموعة من الطلبة والطالبات الذين جاءوا من رومانيا في زيارة لمصر:     ((.. أحيي هذه البعثة العلمية وأشكرها على زيارة نادي المدارس العالية. أحيي منها بصفة خاصة هاته الفتيات اللواتي تجشمن مصاعب السفر متنقلات من الغرب إلى الشرق حبا في الاستزادة من العلوم والمعارف. أحييهن وقلبي ملؤه السرور حيث أرى نصيبهن من العناية بتربيتهن لا يقل عن نصيب رفقائهن. أحييهن ولي شوق عظيم أن أشاهد ذلك اليوم الذي أرى فيه حظ فتياتنا المسلمات المصريات كحظ هاته الفتيات السائحات من التربية والتعليم. ذلك اليوم الذي ترى فيه المسلمات جالسات جنبا إلى جنب مع الشبيبة المصرية في اجتماع أدبي كاجتماع اليوم. فيشاركننا في لذة الأدبيات والعلوم التي هن منها محرومات. فعسى أن تحقق الآمال حتى يرتقين فيرتقي بهن الشعب المصري )).
·       ·       والآن وقد صار للمرأة [قضية] فلابد للقضية من تحريك.                                                                              وتبني القضية فريق من النسوة على رأسهن هدى شعراوي، وفريق من الرجال المدافعين، عن حقوق المرأة. وأصبح الحق الأول الذي تطالب به النسوة هو السفور! وصارت القضية التي يدور حولها الجدل هي السفور والحجاب!!
·       ·       من أين جاءت القضية؟!                                                                                                                      حين قامت الحركة النسوية في أوروبا كان للمرأة بالفعل قضية! قضية المساواة في الأجر مع الرجل الذي يعمل معها في المصنع نفسه وساعات العمل نفسها، بينما تتقاضى هي نصف ما يتقاضاه الرجل من الأجر .                                            وحين اتسعت القضية هناك وتعددت مجالاتها- تلقائيا أو بتخطيط الشياطين- فقد كان محورها الأول هو قضية المساواة مع الرجل في الأجر، ترجع إليه كلما طالبت أو طولب لها بحق جديد. حتى أصبحت القضية هناك في النهاية هي قضية المساواة التامة مع الرجل في كل شيء، ومن بين كل شيء [حق الفساد] الذي كان الرجل قد وصل- أو وصل- إليه، فصار حق الفساد داخلا بدوره في قضية المرأة، تحت عنوان [حق المرأة في اختيار شريك حياتها] في مبدأ الأمر، ثم تحت عنوان [حق المرأة في أن تهب نفسها لمن تشاء]!!






·       ·       أما في مصر- أو العالم الإسلامي- فلم تكن للمرأة قضية خاصة! إنما كانت القضية الحقيقية هي انحراف هذا المجتمع عن حقيقة الإسلام، مما سميناه [التخلف العقدي]، وما نتج عن هذا التخلف العقدي من تخلف في جميع مجالات الحياة. وما تحقير المرأة وإهانتها وعدم إعطائها وضعها الإنساني الكريم إلا مجال من المجالات التي وقع فيها التخلف عن الصورة الحقيقية للإسلام. وعلاجها- كعلاج غيرها من الحالات جميعا- هو العودة إلى تلك الصورة الحقيقية، والتخلي عن ذلك التخلف المعيب.
·       ·       تلك هي [القضية].. وهي ليست [قضية المرأة] ولا [قضية الرجل].. إنما قضية الأمة الإسلامية كلها، بجميع رجالها ونسائها وأطفالها وحكامها وعلمائها وكل فرد فيها. وتخصيصها بأنها [قضية المرأة] فضلا عن مجانبته للنظرة [العلمية] الفاحصة، فإنه لا يعالج القضية. لأنه يأخذ عرضا من أعراض المرض فيجعله مرضا قائما بذاته، ويحاول علاجه.. فلا يقدر لهذا العلاج أن ينجح، لأنه يتعامى عن الأسباب الحقيقية من ناحية، ويفتقر إلى الشمول من ناحية أخرى.
·       ·       ولكن.. هل كان في ذهن أحد أن يبحث القضية بحثا جادا مخلصا فاحصا دقيقا ليتعرف على الأسباب الحقيقية فيعالجها؟!
أم هل كان أحد ممن تناول القضية في تمام وعيه ليناقشها مناقشة علمية موضوعية مبصرة؟!
     أم هل كان أحد ممن تناول القضية سيد نفسه لينظر إليها بنظرته الخاصة، ويرى أيها ما يرى بمنظاره الخاص؟!
 أم كانوا كلهم من العبيد سواء عبيد شهواتهم أو عبيد الغرب. الذين يساقون سوقا لتنفيذ مخططات أعدائهم وهم سادرون في الغفلة، غارقون في الضلال البعيد!
بلى! لقد كانوا كلهم كذلك رجالا ونساء، دعاة وأتباعا، مخططين ومنفذين!
وإذا كان لابد للقضية من موضوع، فقد جعلت القضية- فجأة وبلا مقدمات حقيقية- قضية الحجاب والسفور!
لقد كانت القضية في أوروبا [منطقية] في ظاهرها على الأقل. أو في بدايتها على الأقل.
·       ·       فحين تضطر المرأة إلى العمل- لظروف ليس هنا مجال تفصيلها ثم تعطى نصف أجر الرجل الذي يقوم بالعمل نفسه، فطلب المساواة في الأجر قضية حقيقية من جهة، وجيهة كل الوجاهة من ناحية أخرى.
·       ·       أما قضية الحجاب والسفور فما مكانها من المنطق، وما مكانها من الحق؟!                                                              لم يكن [الرجل] هو الذي فرض الحجاب على المرأة، فترفع المرأة قضيتها ضده لتتخلص من [الظلم] الذي أوقعه عليها، كما كان وضع القضية في أوروبا بين المرأة والرجل. إنما الذي فرض الحجاب على المرأة هو ربها وخالقها، الذي لا تملك- إن كانت مؤمنة- أن تجادله سبحانه فيما أمر به، أو يكون لها الخيرة في الأمر:{وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}.
·       ·        ثم إن الحجاب في ذاته لا يشكل قضية.
    فقد فرض الحجاب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  ونفذ في عهده، واستمر بعد ذلك ثلاثة عشر قرنا متوالية.. وما من مسلم يؤمن بالله ورسوله يقول: إن المرأة كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مظلومة.
فإذا وقع عليها الظلم بعد ذلك، حين تخلف المسلمون عن عقيدتهم الصحيحة ومقتضياتها، فلم يكن الحجاب- بداهة- هو منبع الظلم ولا سببه ولا قرينه! لأنه كان قائما في خير القرون على الإطلاق، التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيركم قرني ))، وكان قرين النظافة الخلقية والروحية، وقرين الرفعة الإنسانية التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية كله.
·       ولكن المطلوب هو نزع الحجاب!
المطلوب هو السفور! المطلوب هو التبرج! المطلوب هو أن تخرج المرأة في النهاية عارية في الطريق! ذلك ما تطلبه مؤتمرات المبشرين، وما يطلبه الصليبيون الذين يخططون.. .
فلتكن القضية إذن هي قضية السفور والحجاب. وليوصف الحجاب بكل شر يمكن أن يرد على الذهن، وليوصف السفور بكل خير يخطر على البال.
ولتبدأ القضية من هنا.. ولتنته حيث يريد الشيطان!
·       ·       تلقفت [القضية]- كما قلنا- مجموعة من النسوة فطالبن بالسفور على أنه أحق، للمرأة سلبها إياه المجتمع، أو سلبها إياه الرجل الأناني المتحجر المتزمت الرجعي المتعفن الأفكار!.
وكانت زعيمة [ النهضة النسوية] هدى [هانم] شعراوي، التي اتخذت من بيتها [صالونا] تقابل فيه الرجال سافرة في غير وجود محرم.
·       ·       كانت هدى شعراوي بنت محمد باشا سلطان أحد باشوات ذلك العصر، ومن هنا فهي [هانم] بالوراثة!سافرت إلى فرنسا لتتعلم وسافرت محجبة. ولكنها حين عادت كانت سافرة. وكان أبوها يستقبلها في ميناء الإسكندرية ومعه مجموعة من أصدقائه، فلما نزلت من الباخرة احمر وجهه خجلا وغضبا، وأشاح بوجهه عنها وانصرف دون أن يحييها. ولكن ذلك لم يردعها عن صنيعها، ولم يردها عن غيها الذي عادت به من فرنسا.
·       ·       وتحلق حولها بعض النسوة. وبعض الرجال! الرجال الذين [يدافعون] عن قضية المرأة في الصحف والمجلات، بالنثر وبالشعر. لقاء جلسة [لطيفة] في صالون الهانم أو ابتسامة تخص بها أحدهم أو مبلغ من المال! تدسه في يد واحد من الصحفيين المرتزقة فيكتب مقالا في رقة الهانم ولطفها وابتسامتها العذبة وحسن استقبالها لضيوفها- الرجال- أو يكتب عن اجتماعاتها وتحركاتها. أو يكتب عن  [القضية].
·       ·       وكانت قمة المسرحية هي مظاهرة النسوة في ميدان قصر النيل (ميدان الإسماعيلية) أمام ثكنات الجيش الإنجليزي سنة 1919 م. فقد كانت الثورة المصرية قد قامت وملأت المظاهرات شوارع القاهرة وغيرها من المدن تهتف ضد الإنجليز، وتطالب بالجلاء التام أو الموت الزؤام. ويطلق الإنجليز الرصاص من مدافعهم الرشاشة على المتظاهرين فيسقط منهم كل يوم قتلى بلا حساب.
·       ·        وفي وسط هذه المظاهرات الجادة قامت مظاهرة النسوة، وعلى رأسها صفية هانم زغلول زوجة سعد زغلول، وتجمع النسوة أما ثكنات قصر النيل، وهتفن ضد الاحتلال. ثم. بتدبير سابق، ودون مقدمات ظاهرة، خلعن الحجاب، وألقين به في الأرض، وسكبن عليه البترول، وأشعلن فيه النار. وتحررت المرأة!!!. ويعجب الإنسان الآن للمسرحية وخلوها من المنطق.

·       ·       فما علاقة المظاهرة القائمة للاحتجاج على وجود الاحتلال الإنجليزي، والمطالبة بالجلاء عن مصر. ما علاقة هذا بخلع الحجاب ! وإشعال النار فيه؟!
·       ·       هل الإنجليز هم الذين فرضوا الحجاب على المرأة المصرية المسلمة من باب العسف والظلم، فجاء النسوة يعلن احتجاجهن على وجود الإنجليز في مصر، ويخلعن في الوقت ذاته ما فرضه عليهن الإنجليز من الحجاب؟!
·       ·       هل كان الإنجليز هم الذين سلبوا المرأة [حق] السفور منذ ذلك الزمن السحيق. فجئن اليوم [يتحررن] من ظلمهم، ويلقين الحجاب في وجههم تحديا ونكاية فيهم؟!
ما المنطق في المسرحية؟!
لا منطق في الحقيقة!
ولكن التجارب التالية علمتنا أن هذا المنطق الذي لا منطق. فيه، هو الطريقة المثلى لمحاربة الإسلام.
·   ·   إن الذي يقوم بعمل من أعمال التخريب والتحطيم ضد الإسلام ينبغي أن يكون [بطلا] لتتدارى في ظل  [البطولة] أعمال التخريب والتحطيم!
كمال أتاتورك.. جمال عبد الناصر.. أحمد بن بيلا.. وعشرات غيرهم من [الأبطال] الذين حاربوا الإسلام بوسيلة من الوسائل.. كلهم ينبغي أن يكونوا [ أبطالا] وقت قيامهم بمحاربة الإسلام، وإلا انكشفت اللعبة من ورائهم، وانكشفت عمالتهم لأعداء الإسلام من الصليبيين واليهود.
·       ·       كمال أتاتورك الذي أطاح بالخلافة، وأراد أن يقطع ما بين الأتراك وبين إسلامهم، فمنع الأذان باللغة العربية، وكتب اللغة التركية بالحروف اللاتينية، وأمر بخلع الحجاب، وذبح عددا من علماء المسلمين.. كان [بطلا] صنعت له البطولات المسرحية الزائفة لتخفي يده التي تقطر بدماء المسلمين، وتخفي جريمته الكبرى في حرب الإسلام.
·       ·       جمال عبد الناصر الذي ذبح قادة الدعوة الإسلامية في مصر، وأنشأ للتنكيل بهم في سجون مصر ألوانا من التعذيب الوحشي لا مثيل لها في تاريخ البشرية كله، إلا في محاكم التفتيش التي أقامها الصليبيون في الأندلس للقضاء على الإسلام.. وألغى المحاكم الشرعية، وهم بإلغاء الأزهر.. وأضاف جرعات جديدة [لتحرير المرأة].. كان [بطلا].. أضيفت عليه البطولات المصطنعة لإخفاء الجريمة الهائلة التي ارتكبها ضد الإسلام.
·       ·       أحمد بن بيلا الذي جاء ليسرق الثورة الإسلامية، ويحولها إلى ثورة اشتراكية بعيدة عن الإسلام مناوئة له، والذي دعا المرأة الجزائرية إلى خلع الحجاب بحجة عجيبة حين قال: إن المرأة الجزائرية قد امتنعت عن خلع الحجاب في الماضي لأن فرنسا هي التي كانت تدعوها إلى ذلك ! أما اليوم فإني أطالب المرأة الجزائرية بخلع الحجاب من أجل الجزائر..!                                 أحمد بن بيلا- يوم أن دعا تلك الدعوة- كان بطلا أضيفت عليه البطولة المصطنعة بخطفه من الطائرة وهو متوجه من فرنسا إلى الجزائر.. حتى إذا نضجت اللعبة.. لعبة [البطولة].. أطلق ليقوم بعمله ضد الإسلام...
·       ·       وعلى هذا الضوء نفهم مظاهرة النسوة في ميدان الإسماعيلية بالقاهرة سنة 1919م.
لابد من بطولة تضفى على كل عمل من أعمال التخريب ضد الإسلام، لتخفي ما وراءه من تدبير...
وأي بطولة للنسوة يومئذ أكبر من أن يقفن أمام قوى الاحتلال، يهتفن ضدها، ويفتحن صدورهن للرصاص..؟!
·       ·       يقول حافظ إبراهيم في شأن هذه المظاهرة:
خـرج الغـواني يـحـتـجـجن ورحـت أرقـب جـمعـهنه
فـإذا بـهن اتـخذن مـن سـود الـثـيـاب شـعـارهـنـه
فـطـلـعن مـثل كـواكب يسطـعن فـي وسـط الـدجـنة
وأخـذن يـجـتـزن الـطـريـق ودار سـعـد قـصـدهـنه
يـمـشيـن فـي كـنـف الـوقـار وقـد أبن شـعـورهـنه
وإذا بـجـيش مـقبـل والـخـيـل مـطـلـقـة الأعـنـة
وإذا الـجـنـود سيـوفـهـا قـد صـوبـت لنـحـورهـنهوإذا الـمـدافـع والـبـنـادق والـصـوارم والأسـنـــة
والـخـيـل والفـرسـان قـد ضـربت نـطـاقا  حـولـهنه
والـورد والـريـحـان فـي ذاك النـهـار سـلاحـهـنــه
فـتـطـاحن الـجـيشـان سـاعات تـشـيب لـها الأجـنة
فـتـضـعـضـع الـنـسـوان لـيـس لـهـن مـنـــة
ثـم انـهـزمـن مـشـتـتات الشـمـل نـحو قـصـورهن
·       ·       وتدريجيا.. في ظل البطولة المدوية.. سقط الحجاب!
وأصبح من المناظر المألوفة في العاصمة أولا، ثم في المدن الأخرى بعد ذلك، أن ترى الأمهات متحجبات، والبنات سافرات، وكانت الأداة العظمى في عملية التحويل هذه هي التعليم من جهة، والصحافة من جهة أخرى.
فأما التعليم فقد اقتضى معركة طويلة حتى تقرر.. على المستوى الابتدائي أولا، ثم المستوى الثانوي، ثم في المرحلة الجامعية.
·       ·       واستفاد أعداء الإسلام فائدة عظمى من الوضع الجاهلي الذي كان يسود المجتمع تجاه المرأة وتعليمها، فأثاروها قضية، ودقوا دقا عنيفا على الأوضاع الظالمة لينفذوا منها إلى ما يريدون.
ولسنا الآن في مجال تحديد المسئوليات، إنما نحن نتابع خطى التاريخ. وإلا فقد كان المسلمون على خطأ بين، وظلم بين للمرأة حين منعوا تعليمها، كما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلموها، وحين أهانوها وحقروها في الأمر ذاته الذي كرمها الله به ورفعها، وهو الأمومة وتنشئة الأجيال. {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير}.((الجنة تحت أقدام الأمهات )).
((من أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك )).
·       ·       ولكن الذين استغلوا هذا الوضع ليطلقوا دعوتهم لم يكن همهم الحقيقي رفع الظلم عن المرأة،إنما كان رائدهم الأول هو تحطيم الإسلام، وإخراج المرأة فتنة متبرجة في الطريق لإفساد المجتمع الإسلامي.. ولم تكن الفوضى الخلقية التي عمت المجتمع فيما بعد مفاجئة لهم، ولاشيء مستنكرا من جانبهم يشعرهم بالندم على ما قدمت أيديهم.. بل كانت شيئا محسوبا ومتوقعا ومرغوبا بالنسبة إليهم، وقد كانوا يرون تجربة الغرب ماثلة أمام أعينهم، ويعرفون ما يؤول إليه الأمر في المجتمع المسلم حين يتجه الوجهة ذاتها، ويسير على الخطوات ذاتها.
·       ·       ولا ينفي هذا بطبيعة الحال وجود مخدوعين مستغفلين يتلقفون الدعوة بإخلاص.. ولكنه إخلاص لا ينفي الغفلة! وهم بغفلتهم- أدوات معينة للشياطين، يستغلون موقفهم لتقوية دعوتهم، لأن الناس ترى إخلاصهم فتظن أنهم على خير فيتبعونهم، فيتم ما أراد الشياطين!
·       ·       وقد كان هناك بديل ثالث للمصلح المخلص، الذي يريد الله ورسوله، ويريد تصحيح الأوضاع في المجتمع المنحرف، ورفع الظلم عن المظلومين، وهو الدعوة- والجهاد- لإعادة المجتمع ا لإسلامي إلى صورته الصحيحة التي ينبغي أن يكون عليها. ولكن أحدا من المصلحين، القائمين يومئذ لم يدع إلى ذلك البديل الثالث.
وظل الخيار المعروض دائما هو إما الإبقاء على الأوضاع السيئة المتخلفة الجامدة الظالمة، وإما محو الإسلام ونبذه والانسلاخ منه، والاتجاه إلى أوروبا من أجل التقدم والتحضر والرقي.. بل إنه حين جاءت الدعوة إلى البديل الثالث في موعدها المقدور عند الله، وجدت أبشع الاضطهاد والتنكيل من الحكام، ووجدت الإعراض العنيف والمعارضة من المصلحين! مما يكشف عن الاتجاه الحقيقي لحركات [الإصلاح] التي قيمت في المجتمع الإسلامي، وأن هدفها لم يكن الإصلاح حقا، بقدر ما كان لو تحطيم الإسلام أولا.. وليكن بعد ذلك ما يكون!

·       ·       سقط الحجاب تدريجيا عن طريق [بنات المدارس]!
أو لم تقرر المؤتمرات التبشيرية في مخططاتها ضد الإسلام ضرورة العمل على تعليم المرأة المسلمة وتحريرها؟!
وفي مبدأ الأمر لم يكن التبرج والتهتك هو طابع بنات المدارس، بل لم يكن مقبولا أصلا في المدارس!
والحكمة في ذلك واضحة بطبيعة الحال! فلا المجتمع في ذات الوقت كان يسمح، ولا كشف الخطة كاملة منذ اللحظة الأولى كان يمكن من تنفيذها، بل كان قمينا بالقضاء عليها في مهدها!
·       ·       لو خرجت بنات المدارس عن تقاليد المجتمع المسلم دفعة واحدة ومن أول لحظة، هل كان يمكن أن يقبل أحد من أولياء الأمور أن يرسل بنته إلى المدرسة لتتعلم؟
كلا بالطبع!
إنما لابد من طمأنة أولياء الأمور تماما، حتى يسمحوا بإرسال بناتهم إلى المدارس. ولتكن الخطة على الأسلوب المتبع في عملية التحويل كلها: [بطيء ولكنه أكيد المفعول] ![منعا لإثارة الشكوك]!
بالتدريج..
الشعر في مبدأ الأمر مغطى بقبعة.. وتتدلى من الخلف ضفيرتان تربطهما شريطة من القماش. الضفيرتان مكشوفتان، أما الرأس فتخفيه القبعة! والوجه سافر.. نعم.. ولكن.. صغيرات يا أخي! لا بأس!
إن لهذا الأمر دلالته ولا شك..
نعم، كانت هناك جهود شيطانية لإفساد المجتمع المصري بالذات، لتصدير الفساد منه إلى بقية المجتمع الإسلامي، كما مر القول،وشاركت في هذه الجهود كل الوسائل الممكنة من صحافة وإذاعة وسينما ومسرح.. إلخ. وكان التركيز عنيفا والوسائل فعالة.. ولكن هل يكفي ذلك كله لتفسير ما حدث؟!
·       ·       لبيان ذلك نقول: إن كل هذه الوسائل لا تزال مستخدمة حتى هذه اللحظة، وبعنف أشد مما كان قبل خمسين عاما دون شك، وقد أحدثت هذه الوسائل في خلال ما يزيد على نصف قرن تيارا هائلا نافرا من الإسلام منسلخا منه.. ومع ذلك توجد اليوم فتيات محجبات، جامعيات مثقفات، لا يتنازلن عن حجابهن ولو دخلن من أجله السجون والمعتقلات.                            فما الفرق؟!
·       ·       بعبارة أخرى نسأل: هل كان الحجاب الذي سقط عقيدة أم هو تقاليد؟! والأخلاق التي سقطت.. هل كانت ذات رصيد إيماني حقيقي أم كانت تقاليد؟!
والرجل الذي ثار يوم كشف [بنات المدارس] عن وجوههن.. هل ثار للعقيدة أم ثار للتقاليد؟!
والرجل الذي ثار يوم نزلت المرأة إلى الشارع لتعمل.. هل كانت ثورته نابعة من عقيدة حقيقية، دينية أو غير دينية، أم كانت [عنجهية] الرجل هي المحرك، والمحافظة عليها هي الدافع إلى الثورة؟
·       ·       حين يكون الحجاب عقيدة فإنه لا يسقط.. مهما سلط عليه من أدوات التحطيم.
·       ·       وحين تكون الأخلاق ذات رصيد إيماني حقيقي، فليس من السهل أن تسقط- ولو سقطت عليها عوامل الإفساد- إلا بعد مقاومة شديدة وزمن مديد.
أما التقاليد الخاوية من الروح.. وأما العنجهية الفارغة.. فهي عرضة للسقوط إذا اشتد عليها الضغط، وقد كان الضغط عنيفاً بالفعل، بل كان شيطانيا لكل ما تحمله الكلمة من معان!
بدأت بنات المدارس يكشفن عن وجوههن ويسرن في الطريق على النحو الذي وصفناه، ولكن في ملابس طويلة تغطي الذراعين جميعا وتصل إلى القدمين، وفي أدب ظاهر و [استقامة] كاملة..
وهل كن يملكن غير ذلك؟!
·       ·       إن الفتاة التي يحدثها شيطانها أن تلتفت فقط- يمنة أو يسرة- تضيع! تسقط في نظر المجتمع، وتكون عبرة لمن يعتبر! فمن التي في مبدأ الأمر تلتفت يمنة أو يسرة؟!                                                                                                        إنما هو الأدب الكامل والانضباط الشديد!
·       ·       وحين افتتحت أول مدرسة ثانوية للبنات في القاهرة..[مدرسة السنية]كانت ناظرتها إنجليزية..وكانت [قمة]في المحافظة إلى حد التزمت! فهكذا ينبغي أن تكون الأمور في مبدأ الأمر!! حتى يكتب لهذه الخطوة الثبات في الأرض والتمكين، ويمكن مدها فيما بعد إلى آفاق جديدة! أما لو كشف المستور من أول لحظة فلن تدخل فتاة واحدة المدرسة الثانوية، ويبوء المخطط كله بالخسران!
·       ·       كانت هيئة التدريس نسوية خالصة، فيما عدا مدرس اللغة العربية لتعذر وجود مدرسات للغة العربية يومئذ. ولكنه كان يختار من الرجال المتقدمين في السن، المتزوجين، المشهود لهم حقا بالصلاح والتقوى، فهو بالفعل أب يرعى بناته، ويشعرن نحوه بما تشعر به الفتاة نحو أبيها الوقور، فتقدم له الاحترام والتوقير.                                                                                 وليس في المدرسة كلها رجل آخر إلا كاتب المدرسة، وهو منعزل عن المدرسة كلها في مكتب خاص لمقابلة أولياء الأمور، والقيام بالأمور الكتابية والحسابية للمدرسة وحارس الباب، وهو كذلك رجل وقور متقدم في العمر تقول له البنات [يا عم!] إذا حدث على الإطلاق أن وجهن له الكلام!
·       ·       وكانت الفتيات يحفرن إلى المدرسة في عربات مغطاة بالستائر، ويعدن إلى بيوتهن بالوسيلة نفسها. فأما إن كان أهل الفتاة لا يريدون أن يتحملوا نفقات العربة، فيأتي معها ولي أمرها يسلمها إلى المدرسة صباحا ويستلمها في نهاية اليوم المدرسي، لكي لا يتركها تسير وحدها في الطريق.
أي شيء يريد الآباء أكثر من ذلك؟!
بل إن [حضرة الناظرة] لهي أشد في تأديب البنات من أولياء أمورهن! إنجليزية يا أخي! الإنجليز حازمون في التربية! قل ما تشاء فيهم، ولكن في التربية..!
·       ·       وكانت المناهج في مدارس البنات رجالية في الحقيقة لأمر يراد فيما بعد.. ولكنها بعد مغطاة.. فالفتاة تدرس المناهج نفسها المقررة في المدارس الثانوية للبنين، ولكنها تدرس إلى جانبها مواد [نسوية] كالتدبير المنزلي ورعاية النشء.. وذلك للإيهام بأن المقصود من التعليم في هذه المدارس هو إعداد الفتاة لحياة الأسرة التي تنتظرها. إذ كانت أشد نقط المعارضة في تعليم البنات بعد المرحلة الابتدائية أن الدراسة الثانوية ستعطل الفتاة عن الزواج- وهي في سن الزواج- وتبعدها عن جو البيت الذي خلقت له، والذي ستقضي بقية حياتها فيه.
·       ·       فأما تعطيل الفتاة عن الزواج فقد واجهه أصحاب [القضية] بالمطالبة بإرجاء سن الزواج، وتحريم الزواج قبل سن السادسة عشرة (وصدر تشريع بذلك)، ومحاولة تزيين هذا التأخير بمختلف الحجج، حتى صار أمرا واقعا فيما بعد، لا عند السادسة عشرة؟ بل عند الثلاثين وما بعدها في بعض الأحيان!
·       ·       وأما إبعاد البنت عن جو البيت فقد واجهه أصحاب [القضية] بتلك الدروس المتناثرة في التدبير المنزلي ورعاية النشء، وفي مقابلها تزاد سنوات الدراسة الثانوية للبنات، فتصبح ست سنوات بدلاً من خمس للبنين.
·       ·       حتى إذا هدأت ثورة المعارضين، وصار التعليم الثانوي للبنات أمراً واقعا بعد المعارضة العنيدة التي كانت من قبل، أخذت هذه الدروس النسوية تتضاءل، حتى محيت في نهاية الأمر، وأصبح المنهج رجاليا خالصا في مدارس البنات.. وألغيت السنة السادسة، وأصبحت الفتاة تتخرج بعد خمس سنوات على المناهج ذاتها التي يتخرج عليها الفتى.. لتصبح للفتاه قضية جديدة.. قضية الدخول إلى الجامعة!                                                                                                                      ولكن.. لا نسبق خطى التاريخ!
·       ·       تعددت مدارس البنات الثانوية في القاهرة ثم في الإسكندرية ثم في غيرها من المدن.. وخفت قبضة الناظرة الإنجليزية فلم يعد يهمها إلا [النظام] الصارم في داخل المدرسة. أما [أخلاق] البنات فلم تعد تعيرها اهتماما، كما كانت من قبل. وجاءت بعدها ناظرات مصريات، أقل انضباطا من ناحية النظام، وأقل اهتماماً بقضايا الأخلاق.
وسارت الأمور فترة من الزمن سيرها الرتيب، وكثر الإقبال على مدارس البنات حتى ضاقت بهن، فقامت إلى جانبها مدارس أهلية تسير على المنهج ذاته، وتحقق الأهداف ذاتها. واطمأن الناس اليوم على بناتهم فلم يعودوا يصحبونهم في الذهاب والإياب.. وأصبحت أفواج البنات تذهب في الطرقات وحدها وتجيء.
·       ·       ولكن.. هل كان يمكن أن تستمر الأمور في داخل هذا النطاق المحدود؟!
يوجد دائما في كل مجتمع فتاة [جريئة] وفتى [جريء] يخرجون على تقاليد المجتمع ويتحللون منها..
وفي المجتمعات المتماسكة يكون نصيب هؤلاء هو الردع الفوري، الذي يمنع العدوى، ويقضى على الجرثومة قبل أن يستفحل أمرها. أما في المجتمعات المفككة فلا يحدث الردع المطلوب، أو لا يحدث بالقوة الحاسمة التي تؤتي أثرها، فتظل الجرثومة باقية، وتظل تنتشر حتى يحدث الوباء.
لذلك مدح الله خير أمة أخرجت للناس بقوله تعالى:{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}
ولعن شر أمة أخرجت للناس بقوله تعالى:{لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}.
·       ·       وفي المجتمعات التي تتحول فيها القيم والأخلاق إلى [تقاليد]خاوية من الروح، يحدث الإنكار، ويحدث الاحتجاج، ولكن لا يحدث الردع الحاسم الذي يقتل الجرثومة قبل أن تستفحل، فتبقى، ثم تنتشر في خطى بطيئة ولكنها أكيدة المفعول!
·       ·       وهذا هو الذي حدث في المجتمع المصري أمام الغزو الفكري الصليبي في القرن الرابع عشر الهجري، وفي المجتمع الإسلامي كله.. كانت هناك بقايا قيم وبقايا دين.. ولكنها كانت تقاليد خاوية من الروح، فلم تستطع أن تصمد طويلا أمام الغزو الكاسح، الذي يزين الفساد للناس باسم الرقي والحضارة والتقدم و[التحرر] من الرجعية والتحرر من الجمود.
·       ·       بدأت أول فتاة [جريئة] تلتفت برأسها حين يلقي إليها الفتى [الجريء] بألفاظ الغزل المستور أو المكشوف.
·       ·       وتسقط الفتاة الجريئة في نظر المجتمع من أجل هذه الالتفاتة، وتعتبر فتاة فاسدة الأخلاق، ولكنها لا تردع! ولا يردع الفتى الجريء الذي ألقى بألفاظ الغزل على قارعة الطريق.. فيتكرر النموذج من هنا وهناك.. وتتبلد أعصاب الناس على المنظر المكرور.. وتصبح ظاهرة [معاكسة][ بنات المدارس] ظاهرة مألوفة في المجتمع المصري، لا يتحرك لها أحد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ويفرح الشياطين!
ورويدا رويدا تتغير ملابس بنات المدارس!
تقصر [المريلة] قليلا.. هل هناك مانع؟! الجورب يغطي ما كشفته [المريلة] فماذا يحدث؟!
ويقصر الكم قليلا.. هل هناك مانع؟! سنتيمترات قليلة لا تقدم ولا تؤخر.. ماذا يحدث؟! هل تخرب الدنيا إذا قصرت الأكمام قليلا أو قصر [الذيل]! لا تحبكوها أيها المتزمتون!
وتتبلد الأعصاب على المنظر المكرور، فتقصر الأكمام بضعة سنتيمترات أخرى، أو يقصر الذيل، أو يقصر الجورب.. وينكشف من المرأة ما أمر الله بستره بالمقدار نفسه!
·       ·       أف لكم أيها المتزمتون، تفتأون تذكرون الأخلاق وتنادون بالويل والثبور! ماذا حدث للأخلاق حين تراجعت الملابس بضعة سنتيمترات؟ هل تقاس الأخلاق بالسنتيمتر أيها الجامدون؟ الأخلاق قيم !!! ! والقيم محلها القلب (!!) وما دامت الفتاة [مقتنعة] بالقيم في داخل نفسها فلن تفسد ولو سارت عارية في الطريق.
·       ·       وحين تكثر الفتيات في الشوارع، حاسرات مقصرات، سواء من بنات المدارس الثانوية أو مدارس المعلمات، أو من خريجات المدارس الأخيرة اللواتي صرن معلمات، وصارت لهن رواتب خاصة يستطعن الإنفاق منها على حوائجهن.
عند ذلك تبدأ  [الموديلات] في الظهور.. وتصبح هناك صحافة نسوية تتخصص في عرض [المودات] أو ركن في المجلات والصحف العامة يسمى [ركن المرأة] يقدم النصائح ويقدم [المودات].
فأما النصائح فتبدأ في غاية [العفة] وفي غاية الاتزان!
·       ·       كيف تحافظين على محبة زوجك؟!
وهل يكره الإسلام أن تتحبب المرأة إلى زوجها وتتجمل له وتتزين؟!
نحن فقط نقدم النصيحة مصورة! لأننا في زمن الصحافة المصورة التي توضح كل شيء بالرسم!!
وحين تستقر هذه الخطوة نتقدم خطوة أخرى إلى [الأمامٍ]! تمهيدا التحرير، المرأة من قيد آخر من قيود الدين والأخلاق والتقاليد!
لقد كان الزوج في المرحلة الأولى هو [المحلل]..
وانتهت مهمته فلنكن الآن صرحاء!
كيف تجذبين انتباه الرجل؟!
نعم! وماذا فيها؟!
ألا تتزين ليقع في شباكها [ابن الحلال]؟!
فإن لم يقع [ابن الحلال] فمزيدا من التزين..
هذا فستان يكشف [مفاتن الصدر] وهذا يكشف [مفاتن الظهر] وهذا يكشف [مفاتن الساقين]!.
وتتطور [المودة] العالمية وتتطور، حتى تكشف مفاتن الجسم كله بجميع أجزائه، وتتبعها الصحافة المصرية شبرا بشبر وذراعا بذراع. ((حتى إن دخلوا جحر ضب دخلتموه ))!.
·       ·       وجاء دور الجامعة                                                                                                                                    كنتم أيها المتزمتون تعارضون في تعليم المرأة حتى في المرحلة الابتدائية! وكنتم تقولون إنها لا تصلح إلا للبيت، وليست لديها القدرة على التعليم.. واليوم تتحداكم الفتاة المتعلمة! هاهي ذي قد تعلمت على المناهج ذاتها التي يتعلم عليها الفتى، ووصلت إلى المرحلة الثانوية. وهي لم تلحق به فحسب، بل تفوقت عليه في كثير من الأحيان!.
·       ·       والآن صار من حقها أن تدخل الجامعة.. فماذا أنتم قائلون أيها الرجعيون؟! ودارت معركة طويلة بين المدافعين والمعارضين كتلك التي قامت في أوروبا من قبل...وقال المدافعون: إنه الدور نفسه! إن المرأة قضيتها واحدة في كل بلاد العالم. وستسير في الخطوات نفسها. ونتيجتها في النهاية واحدة.. هي النتيجة التي وصلت إليها أوروبا، التي سبقت العالم كله بقرن من الزمن أو أكثر، وخاضت المرأة فيها المعركة ذاتها، وخرجت منها منتصرة في النهاية.                                                                                                         وفي ظاهر الأمر كان الذي يقوله المدافعون أمرا واقعا في كثير من بلاد الأرض. ولكنهم كانوا غافلين عن أمور..
كانوا غافلين أولا عن أن القضية لم تأخذ شكلا واحدا في كل الأرض بسبب طبيعتها الخاصة كما توهموا، ولكن لأن الأجهزة العالمية التي تدير القضية لحسابها الخاص قد جعلتها تأخذ هذه الصورة لأمر تريده. وكانوا غافلين ثانيا عن أن قضية المرأة المسلمة ليست هي قضية [أختها] الأوروبية! [فأختها] الأوروبية- ولا أخوة في الحقيقة لأن المسلمة لا تؤاخي المشركة- قد صارت لها قضية لأنه ليس لمجتمعها منهج رباني يسير عليه، إنما يشرع فيه البشر لأنفسهم، فيظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم. وقد وقع الظلم هناك من تشريع- أو عرف- وضعه الشر، ثم اختاروا- أو اختار لهم الشياطين في الحقيقة- حلا ساروا فيه حتى أوصلهم في النهاية إلى الخبال، من تفكك الأسرة، وتحلل المجتمع، وشقاء الرجل والمرأة كليهما، وتشرد الأطفال، وجنوح الأحداث، وانتشار الشذوذ، والأمراض النفسية والعصبية والقلق والجنون والانتحار والخمر والمخدرات والجريمة.
·   ·   أما المرأة المسلمة فقضيتها أن الظلم قد وقع عليها من مخالفة المنهج الرباني الذي التزم به مجتمعها عميدة ولم يلتزم به عملا، وارتد في هذه النقطة بالذات إلى أعراف الجاهلية الفاسدة.
          وقد يكون الظلم واحدا أو متشابهاً، ولكن العلاج يختلف لاختلاف الأسباب.
·       ·       فعلاج القضية بالنسبة للمرأة المسلمة هو الرجوع إلى المنهج الرباني الصحيح، والالتزام به عقيدة وعملا. وليس علاجه هو اتباع الخطوات التي سارت فيها القضية في الغرب، فخرجت من تخبط إلى تخبط ولا تزال..
·       ·       وحقيقة إن المنهج الرباني هو العلاج لكل مشكلات البشرية، ولو آمنت به أوروبا ونفذته كلت كل مشكلاتها. ولكن الذين ينفذونه بالفعل. أو المفروض أن ينفذوه- هم الذين التزموا به فعلاً- أي المسلمون- فإذا حادوا عنه فإن مهمة [المصلحين] هي تذكيرهم به، ودعوتهم إلى العودة إليه ليطيقوه في عالم الواقع، فتنحل مشكلاتهم ويصلح حالهم.
أما اتباع أوروبا،وسير المرأة المسلمة في الخطوات ذاتها التي سارت فيها[أختها]الأوروبية فلن يحل مشكلتها،كما لم يحل مشكلة[أختها] ، وسيصل بها وبمجتمعها- وقد وصل بالفعل- إلى المصير البائس ذاته الذي وصل إليه مجتمع [أختها] من قبل.
·       ·       ولكن المدافعين- يومئذ لم يكونوا يفقهون شيئا من ذلك كله.. وهم يومئذ أحد فريقين: فريق يعلم جيدا أن الطريق الذي تسير فيه [القضية] سيؤدي إلى انحلال أخلاق المجتمع وتفككه كما حدث في أوروبا، وهو يريد ذلك ويسعى إليه جاهدا لأنه من  {الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا }.
وفريق آخر مخدوع مستغفل لأنه مستعبد للغرب، لا يرى إلا ما يراه الغرب، ويظن- في غفلته وعبوديته- أن سيده دائما على صواب!
وهذا وذاك مسخران معا لخدمة الصليبية في المجتمع الإسلامي، وخدمة اليهودية العالمية كذلك .
وقال هذا وذاك إن [قضية المرأة] تستلزم أن تدخل الفتاة الجامعة لتؤدي [رسالتها] على الوجه الأكمل!
وقضية التعليم- الجامعي أو غير الجامعي- ليست هي القضية بالنسبة للمرأة المسلمة، فلن يمنعها الإسلام من طلب العلم، وهو الذي يدعوها إليه بل يفرضه عليها. ولكن الإسلام يشترط في تعليمها- وفي نشاطها كله- شرطين اثنين: أن تحافظ على دينها وأخلاقها، وأن تحافظ على وظيفتها الأولى التي خلقها الله من أجلها، وهي رعاية الأسرة وتنشئة الأجيال. وفي حدود هذين الشرطين تتحرك حركتها كلها، وهي حدود واسعة سل عنها الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن.
ولكن عباد الغرب وشياطينه لم يكونوا يريدون شيئا من ذلك بطبيعة الحال وهم يطالبون للفتاة المسلمة بالتعليم الجامعي وما تبع ذلك من [قضايا]!
·       ·       فأما الشياطين فإنهم ما جاءوا يبتغون الإصلاح.. إنما جاءوا للتخريب بادي ذي بدء.
·   ·   وأما العباب فليس لهم إلا طريق واحد، لا يرود غيره، ولا يستطيعون رؤية غيره، لأنهم عبيد. والعبد لا يرى إلا ما يراه سيده له، بل يعتقد في دخيلة نفسه أن مجرد اتجاه فكره إلى شيء غير ما يراه السيد هو إثم غير مغفور!
·       ·       دارت المعركة، وطالب المدافعون عن قضية المرأة أن يسمح لها بدخول الجامعة أسوة بالرجل ومساواة له.
وقال المعارضون: إن الفتاة لا تصلح للتعليم الجامعي أصلا لأنه لا يناسب طبيعتها، وسيؤثر على أنوثتها، فضلا عن أنه سيشغلها عن الزواج ويعطلها عنه عدة سنوات، وسيصرفها عن الأسرة والبيت- مهمتها الأصلية- وفوق ذلك كله فهناك مشكلة الاختلاط الذي لابد أن يحدث في الجامعة، وهو أمر يخالف الدين والأخلاق والتقاليد.
واستغرقت المعركة ردحاً من الزمن غير قليل. وتقاذف الفريقان الاتهامات الحادة، وضاعت حقائق كثيرة في وسط المعركة كانت على الأقل تستحق دراسة متأنية ليتخذ فيها القرار على بصيرة.فأما المدافعون فالمسألة عندهم منتهية لا حاجة فيها إلى التوقف والدرس. فهم مدفوعون دفعا- بوعي منهم أو بغير وعي- إلى تخريب المجتمع الإسلامي وتدميره، بل مدفوعون دفعا إلى استخدام [قضية المرأة] بالذات لإحداث هذا التدمير.
·       ·       وأما المعارضون فمن أي منطلق ينطلقون؟
كان ظاهر الأمر أنهم ينطلقون من منطلق إسلامي.. وقد كثر في كلامهم بالفعل ذكر الدين والأخلاق والتقاليد.. ولكن هل كانوا على وعي حقيقي بالإسلام؟
لقد كان وعيهم به ضئيلا في الحقيقة.. وكان إخلاصهم للتقاليد أعمق في حسهم من الإخلاص للدين! أو قل: إن التقاليد التي كانوا يحرصون عليها ويدافعون عنها كانت مختلطة في حسهم بالدين، ومن ثم كان يختلط عليهم الإخلاص للتقاليد بالإخلاص للدين!
ولكنها لم تكن في الحقيقة تقاليد إسلامية.. إنما كانت تقاليد جاهلية ارتدت إليها المرأة المسلمة في فترة تخلفها العقدي، ثم اختلطت في حسها بالإسلام، وظن المدافعون عنها بإخلاص أنهم يدافعون عن الدين! وكانت عنجهية الرجل ولا شك عنصراً من عناصر القضية..
كان يحب أن يتميز وينفرد بأشياء، سواء كانت مما ميزه الله به حقيقة أو مما ميزته به الجاهلية، ويختلط الأمران معا في حسه، فيعتقد أنهما- كليهما - من صميم الدين، وأنه حين يدافع عن مركزه المتميز، ويدفع المرأة عن اللحاق به، يدافع عن الدين!
ولم يفت المدافعين عن [قضية المرأة ] أن يستغلوا نقطة الضعف هذه في موقف المعارضين، وأن يستغلوها إلى آخر المدى.. فدعوا إلى إخراج الدين كله من القضية، والحديث عنها على أنها قضية تقاليد.. وحين تكون على هذه الصورة، فهي إذن تقاليد عتيقة بالية، ينبغي أن تحطم ويستبدل بها تقاليد جديدة.. عصرية تقدمية متطورة.
وبطبيعة الحال لم يرض المتدينون والحريصون على الأخلاق عن حصر القضية في محيط التقاليد وإخراجها من دائرة الدين، كما كان أعداؤهم يدعونهم كلما احتدمت المعركة بقولهم: لا تزجوا بالدين في كل الأمور! فالدين لا علاقة له بهذه الأمور!!
ولكنهم في النهاية انهزموا وتراجعوا.. ثم صمتوا.. وتقرر الأمر الذي خطط له المخططون، فأصبح [أمرا واقعا] رضي المتدينون أو كرهوا، وأعلنوا رأيهم أو صمتوا عنه.لماذا حدث ذلك؟!
لم يكن [التطور العالمي] كما توهم المتوهمون. ولم يكن ضغط الحضارة الغربية. ولم يكن [الحق] الذي كان مغلوبا، ثم انتصر كما أذاع المدافعون عن قضية المرأة. ولم تكن [طبيعة القضية] وكونها قضية عالمية لابد أن تأخذ مجراها في كل الأرض.. بل لم يكن الغزو الفكري في ذاته هو الذي جعل الأمور تأخذ هذه الصورة.
إنما كان قبل كل شيء: الهزيمة الداخلية الناشئة من الخواء الناجم بدوره عن التخلف العقدي، والانبهار بما عند الغرب، والظن بأنه لابد أن يكون صوابا ما دام آتيا من عند الأقوياء الغالبين!
نعم، إنها الهزيمة الروحية هي التي مكنت للغزو الفكري، وهي التي جعلت كل ما يخططه المخططون ينفذ كأنه أمر حتمي لا مرد له، ولا طاقة لأحد بالوقوف في طريقه!
وما كان شيء من ذلك ليحدث لو أن المسلمين كانوا على إسلام صحيح.
·       ·       فالعقيدة الحية المتمكنة من القلوب لا تقهر، ولا يتخلى عنها أصحابها مهما وقع عليهم من الضغوط.
·       ·       والاستعلاء بالإيمان يقي الناس من الذوبان في عدوهم ولو انهزموا أمامه في المعركة الحربية.
والغنى النفسي الذي يحدثه الإيمان الحق بالله، والغنى الواقعي الذي يحدثه التطبيق الصحيح للمنهج الرباني، يجعل المسلم- فردا وجماعة ومجتمعا ودولة- في غنى عن الاقتراض من عالم القيم والمبادئ- فضلا عن التسول!- وإذا احتاج لشيء من أمور الدنيا يفتقده عنده فإنه يأخذه في استعلاء المؤمن، ويطوعه لمنهجه الرباني، ويصبح مالكا له لا مملوكا له.
·       ·       وما كان الغزو الفكري ليتسرب إلى نفوس المسلمين- لو كانوا على إسلام صحيح- ولا إلى عقولهم وأفكارهم ومشاعرهم، حتى يزيلهم عن قاعدتهم، ويجرفهم في التيار.. غثاء كغثاء السيل، كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنا من الزمان.
·       ·       وما كان ضغط الحضارة الغربية ليجلي المسلمين عن مواقعهم، وهي حضارة زائفة ممسوخة في عالم القيم، على الرغم من كل التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي الذي يشتمل عليه. وقد كان المسلمون قمينين أن يأخذوا كل التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي الذي يحتاجون إليه- كما أخذوا من الروم والفرس أول مرة- دون أن يفقدوا إسلامهم، أو يتخلوا عن ذاتيتهم، أو تختلط القيم والموازين في حسهم.
·       ·       وما كان [التطور العالمي] ليغلب المسلمين على أمرهم.. فهو ليس [حتمية] حقيقية كما خيل اليهود للبشرية ليدفعوها في المسار الذي جرفوها إليه. إنما انجرفت أوروبا في تيار التطور اليهودي لخوائها من العقيدة الصحيحة، ولأن عقيدتها الممسوخة لم تكن تصلح للحياة، ولا كانت تقدر على الصمود أمام كيد اليهود. ولكن المسلمين كانوا قمينين أن يصمدوا ولا ينهزموا أمام  [التطور] المزعوم، الذي انتكس فيه [الإنسان] أكبر نكسة وقع فيها في تاريخه كله، في مجال القيم والأخلاق والمبادئ؛ بل في مجال [إنسانية الإنسان]ذاتها، بالرغم من البريق الخاطف، وعلى الرغم من كثرة ما قيل في هذا العصر عن [إنسانية الإنسان] ..! كان المسلمون قمينين أن يصمدوا ولا ينهزموا لأنهم يملكون العقيدة الصحيحة من جهة؛ ولأنهم هم المؤهلون أن يقفوا للكيد اليهودي من جهة أخرى، لأن الله وعدهم بالنجاة من ذلك الكيد إن استقاموا على الشرط: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}.
بل كان المسلمون قمينين أن يصححوا أفكار البشرية الزائغة إزاء لوثة الداروينية، ولوثة التطور، ولوثة المادية، ولوثة التفسير الجنسي للسلوك البشري، والتفسير الآلي للحياة، ولوثة [التحرر] من كل القيم، ولوثة إخراج المرأة من بيتها ووظيفتها، لتكدح وتشقى من أجل لقمة العيش، وتتبذل وتفسد، وتفسد المجتمع كله معها في نهاية الأمر.
لو كانوا على إسلام صحيح!
·       ·       ولكنهم لم يكونوا.. فأصابهم ما أصابهم.. وبدلا من أن يصححوا للبشرية منهج حياتها، ويهدوها إلى المنهج الحق، تخلوا هم عن منهجهم الرباني، وراحوا يلهثون لهثا وراء الجاهلية الأوربية، ويستأذنونها في مذلة - أن تسمح لهم باللهث وراءها، ولا تحتقرهم ولا تستصغرهم إلى أن يتمكنوا من اللحاق بها في آخر الشوط!
وذلك هو التفسير الحقيقي لما حدث في قضية المرأة، وكل القضايا الأخرى التي ألمت بالمسلمين في أثناء [نهضتهم] المعاصرة.
·       ·       دخلت المرأة الجامعة لا [لتتعلم] فقط.. ولكن [لتتحرر]!
لتتحرر من الدين والأخلاق والتقاليد!!
فقد قيل لها- كما قيل للمرأة الأوروبية من قبل- إن التعليم..
والاختلاط.. والحرية.. و[التجربة] كلها [حقوق] للمرأة، كان الدين والأخلاق والتقاليد تمنعها من مزاولتها.. واليوم ينبغي أن تحطم الحواجز كلها لتحصل المرأة على مالها من حقوق.
وبطبيعة الحال لم تكن هناك طفرة.. إنما جاء كل شيء بالتدريج..
وما كان المخططون يتوقعون أن تحدث الطفرة- وإن تلهفت قلوبهم لمشاهدتها- ولا كان ذلك ممكنا في عالم الواقع.
·       ·       لقد دخلت أربع فتيات كلية الآداب في  [الجامعة المصرية] مقتحمات كل الحواجز القائمة يومئذ، والمجتمع كله- بين مؤيد ومعارض- يرقب التجربة الجديدة، وما يمكن أن تسفر عنه.
وكان هناك- طبعا- قدر من الأدب، وقدر من الحياء، وقدر من الاحتشام، سواء من جانب الفتيات الأربع، أو من جانب الطلاب في مدرجات الجامعة وأفنيتها، والجو كله مملوء بالحذر والترقب.
ومع ذلك كله كتبت أمينة السعيد في مذكراتها التي نشرتها لها[الهلال]- وهي إحدى الفتيات الأربع اللواتي [اقتحمن] الحواجز، ليثبتن جدارة الفتاة المصرية بكذا وكذا مما أثبتن جدارتهن به!- كتبت تقول: إنه في الاختبار الشفوي في آخر العام كانت اللجنة- في اختبار اللغة الإنجليزية- مكونة من أستاذ إنجليزي وأستاذ مصري، وإن الأستاذ الإنجليزي ابتدرها في الاختبار بسؤالها عن رأيها في الحب!
تقول إنها من جانبها تلعثمت في بادئ الأمر. وإن الأستاذ المصري غضب حتى أحمر وجهه من الغضب، وغادر اللجنة، فقال لها الأستاذ الإنجليزي: لا عليك منه! استمري!
وتقول: إنها وجدت نفسها تنطلق في الحديث- عن الحب- بلا تلعثم ولا حياء! وهو المطلوب!
·       ·       لم تكن الجامعة المصرية- كما كانت جامعة القاهرة تسمى في ذلك الحين- قد أنشئت لترعى القيم الإسلامية، ولا لترعى تنشئة الشبان والفتيات تنشئة إسلامية.
إنما كانت قد أنشئت لتكون منبرا [حرا].. يهاجم منه الدين والأخلاق والتقاليد مهاجمة شفوية وعملية كلما أمكن، مع الحذر من الخروج السافر دفعة واحدة، حتى ترسخ أقدام الجامعة، وتصبح معلما ثابتاً من معالم الحياة المصرية.. فلا عليها بعد ذلك أن تفعل ما تشاء علانية بدون مواربة، فلن يصيبها يومئذ ما يقتلع جذورها بعد أن تثبت وتستقر.
كانت مدرسة المعلمين العليا- الدنلوبية- قد استنفذت أغراضها في تخريج المدرسين الذين سيوالون تعليم الأجيال فترة غير قصيرة من الزمن، يبثون فيهم ما بث فيهم من قبل من نفور من الدين وأهله، وانسلاخ من آدابه وقيمه، وعبودية مقنعة أو سافرة للغرب.
واليوم يراد توسيع الدائرة.. فالمدرسون مهمون نعم، ومطلوبون نعم، ولكن المدرس بطبيعة نشأته محدود الأفق، محصور في دائرته لا يغادرها، تتحول حياته بعد حين إلى رتابة مملة، فينغلق على نفسه، ويفقد حيويته وخصوبة فكره.. إلا النادر القليل.
ونريد اليوم أن يكون لدينا [مفكرون].. [أحرار] لينشروا[حرية الفكر] على مستوى المجتمع كله.. رجاله ونسائه وكل من فيه.
ومدرسة المعلمين العليا بكل ما قدمت من [خدمات] عاجزة بطبيعة تكوينها عن أداء هذه المهمة الخطيرة. إنما الذي يقدر على ذلك هو الجامعة.
ومن هنا كانت الجامعة محددة الأهداف- عند مخططيها- من أول لحظة.
ولقد فرح الناس بها فرحا شديدا عند مولدها، وأقبل الشباب عليها بلهفة وتشوق، لأنها- في ظاهرها- كانت خطوة تعليمية وثقافية ضخمة، سدت ثغرة كانت موجودة في الحياة المصرية، بعد تجمد الأزهر، وانصراف الناس عنه، والعزلة التي فرضها عليه دنلوب.. ثم لأمر آخر كان يخالج تلك النفوس ويزيد من فرحتها: لقد صرنا الآن مثل أوربا.. صارت لدينا جامعة!
·       ·       ولم يكن كثيرون يتوقعون أن تصبح الجامعة منبرا لمهاجمة الإسلام، ولتخريج شباب يستخفون علانية بكل القيم الدينية، يستخفهم الغرور العلمي- أو الجهلي!- متكئين إلى أنهم [خريجوا الجامعة] أي [الطراز] الحديث!- فليس! لأحد أن يتصدى لهم أو يناقشهم أو يخطئهم.. وإلا فهو جاهل رجعي متخلف.. فهنا- في الجامعة- وهنا فقط، يوجد العلم الحق، والأفق الواسع، والفكر المتحرر، والنظرة التقدمية، والروح العلمية، وإرادة الحياة الحرة.. وفي كل مكان آخر- أيا يكن ذلك المكان- توجد الرجعية والجمود والتأخر، والعفن المنتن الذي خلفته عصور الانحطاط، والجهل الفاضح الذي يعيش في الظلمات، غير منفتح على تيار الحياة الحي.. ويكفي أهله سوءا وجهالة وتخلفا أنهم لا يعرفون [لغة أجنبية]!.
ولعل الناس فوجئوا- في أول الأمر- بالمستشرقين الذين يقدحون في الإسلام، ويشوهون صورته، ويهاجمونه جهرة، أساتذة في كلية الآداب يدرسون أفكارهم للطلاب، تحت إشراف طه حسين [عميد الأدب العربي] ورئيس قسم اللغة العربية يومئذ، ومن بينهم المستشرق اليهودي [مرجوليوث] الذي كان يقول: إن محمدا صلى الله عليه وسلم مجهول النسب! فقد كانت العرب تطلق على من لا تعرف نسبه اسم عبد الله، ومن ثم فمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو ابن رجل مجهول النسب! وهي فرية لم يقلها أحد غيره من المستشرقين!.
·       ·       ولعلهم فوجئوا بطه حسين الذي قال في كتاب [الشعر الجاهلي]: لا للتوراة والإنجيل أن يحدثانا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما كذلك، ولكن هذا وذاك لا يثبت لهما وجوداً تاريخياً)) يصبح في مكان الصدارة في الجامعة الجديدة، ثم يقول في فترة لاحقة، في كتابه [مستقبل الثقافية في مصر]: إن مصر لم تكن قط جزءا من الشرق، وإنما كانت دائما جزءا من حوض البحر الأبيض المتوسط، وكل ما جاءها من الخير جاءها من حوض البحر الأبيض المتوسط، وكل ما جاءها من الشر جاءها من الشرق. ولعلهم فوجئوا بمن يقول: إن قصص القرآن الكريم قصص ((فني)).. يعني لا يتحدث عن حقائق تاريخية وأشخاص حقيقيين.. إنما هي قصص فنية، مبتدعة من الخيال لأغراض فنية!.
وفوجئوا.. وفوجئوا.. وفوجئوا.. وثارت ثائرة من ثار منهم.. ولكنها ثورة أضعف من أن تغير شيئا من الواقع. ومضى الواقع الجديد يثبت أركانه، يمد له المخططون من وراء الستار، وتتبلد عليه مشاعر الناس.. حتى جاء الوقت الذي أصبح [الناس] هم أنفسهم خريجي الجامعة (أو الجامعات فيما بعد).. فتجانست الأفكار والتصورات والدوافع وأنماط السلوك! ولم يعد شيء مما يجري في الجامعات يثير ما يسمى [الرأي العام]!
وإذا كانت كلية الآداب بالذات قد خصصت [لتفريخ] مثل هذه الأفكار والتصورات، وتخريج [مفكرين أحرار] يقومون [بواجبهم] في إزالة [العفن] و [النتن] من الأفكار والعقول، ليضعوا بدلا منها المفاهيم الغريبة عن الدين والأخلاق والتقاليد، ولينشئوا مجتمعا جديدا على هدى المخططين الذين يخططون من وراء الستار، قد تحرر أبناؤه وبناته وصاروا [طلقاء] يفعلون بالدين ما يراد منهم..
·       ·       فإن كلية الحقوق قد أنشئت لتخريج أجيال تدعو إلى القانون الوضعي- لأنه تخصصها الذي ربيت عليه، ولم تعلم غيره، فمن الطبيعي أن تتعصب له، وتعادي كل شيء غيره- وتبعد عن الأذهان نهائيا قضية تحكيم شريعة الله، لأنها غير واردة في أذهانهم أصلا.. ومن هؤلاء يكون رجال السياسة ورجال الحكم، والأسماء البارزة اللامعة في المجال الاجتماعي.
·       ·       أما الكليات العملية فهي تخرج الفنيين من أطباء ومهندسين وزراعيين وغيرهم.. ولكنها تخرجهم على الطريقة الغربية البحتة، أي [علمانيين] لا يطيقون الحديث في أمور الدين- فضلا عن أن يتدينوا هم أنفسهم- لأنهم طلاب [علم] والدين خرافة، ولأنهم [واقعيون] والدين أساطير، ولأنهم [عقول مفكرة] لا ينبغي لها أن تتدنى إلى مستوى العوام الذين لم يطلعوا على [الحقائق العلمية]. وفضلا عن ذلك فإنهم أيتميزون، عن أمثالهم من أ العلمانيين، في الغرب، بكونهم يحتقرون لغة بلادهم، لأنها لغة متخلفة لا تصلح للعلم، ويتحدثون- من ثم- بلغة السادة المتحضرين، ويرفضون أن ينظروا في أي كلام مكتوب بالعربية، لأن العربية أصلا هي لغة الجمود والتخلف، ولو كافي المكتوب بالعربية هو القرآن.. بل إن هذا الكتاب بالذات هو أشد ما ينفرون من قراءته أو النظر إليه!
وهكذا تتواكب الكليات وتتواكب التخصصات.. لتخرج في النهاية الجيل المطلوب لأعداء الإسلام! الجيل المتجه بكليته إلى الغرب، النافر من [الرجوع] للإسلام.
·       ·       وكما كان من أهداف الجامعة تخريج الجيل الجديد من [الرجال المتحررين]- الذين أداروا ظهورهم للإسلام وولوا وجوههم شطر الغرب- سواء من كلية الآداب أو الحقوق أو الكليات العملية، فقد كان من أهدافها كذلك تخريج الجيل الجديد من  [النساء المتحررات] اللواتي انسلخن من الدين والأخلاق والتقاليد.. فقد كانت [الفتاة الجامعية]..[المثقفة].. [المتحررة].. عنوانا للتغير المطلوب، ودافعا في الوقت ذاته إلى مزيد من [التحرر] المطلوب!
·       ·       ولكن هنا تأتي وسائل الإعلام الأخرى لتمد [قضية المرأة] باللهيب الدائم الذي لا يخبو أواره، حتى يتم المطلوب كله، وفي أقصى صورة ممكنة.
فلئن كان [اللهيب] قد ابتدأ- أو اشتعل- في مسرحية المظاهرة النسائية التي أحرقت الحجاب في ميدان الإسماعيلية أمام ثكنات الجيش الإنجليزي، فالصحافة المصرية- اللبنانية المسيحية المارونية- تواكب [القضية] وتدفعها دائما إلى الأمام.
·       ·       إن عدسة الصحافة تلاحق [الفتاة الجامعية] لترصد جميع تحركاتها.. وتختار- بطبيعة الحال- الوجوه الجميلة لتجعلها [إعلانا] عن القضية.. وتتنوع التعليقات، ولكنها كلها تبارك تلك الخطوة الجبارة التي خطتها الفتاة المصرية، والتي حطمت فيها القيود والحواجز، وأخرجت المرأة المصرية من سجن [التقاليد] المظلم، ومن عقلية القرون الوسطى المظلمة . لترى النور.. لتتحرر.. لتشارك في أمور المجتمع!
وفي ظل تلك التعليقات تسنح الفرصة وهي دائما سانحة لمهاجمة تلك [التقاليد]التي تجعل المرأة حبيسة البيت مستعبدة للرجل ناقصة الآدمية مهضومة الحقوق لا عمل لها إلا الحمل والولادة والرضاعة و[خدمة]الرجل وتربية الأولاد
·       ·       ولابد من وقفة هنا لبيان حقيقة، سبقت الإشارة إليها، ولكنها تحتاج إلى مزيد من الإيضاح.                                      
إن المرأة كانت مظلومة بالفعل، وكانت تعامل معاملة سيئة بالفعل، وكانت تعير بأنها جاهلة، وبأن مهمتها هي أن تحمل وتلد ولا شأن لها بشيء آخر.. وكانت هذه نظرة [جاهلية] تسربت إلى المجتمع المسلم حتى تخلف عقديا، وفسد كثير من مفاهيمه الإسلامية، والجاهليات تجنح - غالبا- إلى تحقير المرأة وازدرائها،! لا أن تجنح- كالجاهلية الإغريقية الرومانية، ووريثتها الجاهلية المعاصرة- إلى تدليل المرأة!إفسادها خلقيا لتصبح مسرحا لشهوة الرجل.
وكان وضع المرأة في مصر- وفي العالم الإسلامي كله- في حاجة إلى تصحيح، لرد الكرامة الإنسانية إليها، ووضعها في المكانة اللائقة بها بوصفها [إنسانة] كرمها الله حين قرر الكرامة لكل بني آدم:{ولقد كرمنا بني آدم}وساواها في الإنسانية بالرجل حين قرر أنه {بعضكم من بعض}
وقرر لها احتراما وتوقيرا خاصا في وضع الأمومة من أجل ما تتكبده في الحمل والرضاعة: {حملته أمه كرها ووضعته كرها} وجعل الجنة تحت أقدامها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
·       ·       وكان هذا الوضع المنحرف عن أوامر الإسلام وتوجيهاته هُو هو الذي فتح الثغرة للغزو الفكري، وهو هو الذي استغله الشياطين لينفذوا منه إلى المجتمع الإسلامي- في كل بلاد الإسلام- وينفذوا مخططاتهم فيه..
·       ·       ولو كان المجتمع الإسلامي يطبق الإسلام في صورته الصحيحة فمن أين كان ينفذ الشياطين؟
كانت أوروبا- في جاهليتها- ستصيح صيحتها، و[تحرر] نساءها من الدين والأخلاق والتقاليد، وتخرج المرأة هناك سافرة متبرجة عارية، وتملا الشوارع والمصانع والمكاتب والدواوين، وتغرق- هي والرجل- في علاقات دنسة، تدنس الجسد والروح، وتتفكك الأسرة، ويتشرد الأطفال، وتنتشر الجريمة والخمر والمخدرات والقلق والأمراض العصبية والنفسية والانتحار والجنون.. ويظل المجتمع الإسلامي في تماسكه، ورفعته ونظافته وتطهره، ينظر رجاله ونساؤه إلى كلك الجاهلية نظرة استنكار ونفور واستعلاء.
·       ·       وربما قال قائل: إن ما بدا اليوم من عوار الجاهلية المعاصرة لم يكن واضحا للعيان يوم بدأت[الحركة النسائية] في العالم الإسلامي، ومن ثم كان العالم الإسلامي عرضة للافتتان [بقضية المرأة] في وجهها [الإصلاحي]، قبل أن يظهر ما تحتويه في باطنها من الفساد.
·       ·       وهذا قول مردود..
ففي وقت مبكر نسبيا- عام 1929 م- كتب [ول ديورانت]، الكاتب الأمريكي، في كتابه [مباهج الفلسفة] هذه الكلمات:
((فحياة المدينة تفضي إلى مثبط عن الزواج، في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية،. وكل سبيل يسهل أداءها. ولكن النمو الجنسي يتم مبكرا عما كان من قبل، كما يتأخر النمو الاقتصادي.. ولا مفر من أن يأخذ الجسم في الثورة، وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم، وتصبح العمة التي كانت فضيلة موضعا للسخرية، ويختفي الحياء الذي كان يضفي على الجمال جمالا، ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم، وتطالب النساء بحقها في مغامرات غير محدودة على قدم المساواة مع الرجال، ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرا مألوفاً، وتختفي البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس..،
((.. وما يحدث من إباحة بعد الزواج فهو في الغالب ثمرة التعود قبله. وقد نحاول فهم العلل الحيوية والاجتماعية في هذه الصناعة المزدهرة، وقد نتجاوز عنها باعتبار أنها أمر لا مفر منه في عالم خلقه الإنسان. وهذا هو الرأي الشائع لمعظم المفكرين في الوقت الحاضر. غير أنه من المخجل أن نرضى في سرور عن صورة نصف مليون فتاة أمريكية يقدمن أنفسهن ضحايا على مذبح الإباحية وهي تعرض علينا في المسارح وكتب الأدب المكشوف، تلك التي تحاول كسب المال باستثارة الرغبة الجنسية في الرجال والنساء المحرومين- وهم في حمى الفوضى الصناعية- من حمى الزواج ورعايته للصحة )).
((... حتى إذا سئمت فتاة المدينة الانتظار، اندفعت بما لم يسبق له مثيل في تيار المغامرات الواهية. فهي واقعة تحت تأثير إغراء مخيف من الغزل والتسلية وهدايا من الجوارب وحفلات من الشمبانيا في نظير الاستمتاع بالمباهج الجنسية. وقد ترجع حرية سلوكها لي بعض الأحيان إلى انعكاس حريتها الاقتصادية، فلم تعد تعتمد على الرجل في معاشها. وقد لا يقبل الرجل على الزواج من امرأة برعت مثله في فنون الحب. فقدرتها على كسب دخل حسن هو الذي يجعل الزوج المنتظر مترددا، إذا كيف يمكن أن يكفي أجره المتواضع للإنفاق عليهما معا في مستواهما الحاضر من المعيشة؟ )).
((... ولندع غيرنا من الذين يعرفون يخبرونا عن نتائج تجاربنا.. أكبر الظن أنها لن تكون شيئا نرغب فيه أو نريده. فنحن غارقون في تيار من التغيير، سيحملنا بلا ريب إلى نهايات محتومة لا حيلة لنا في اختيارها. وأي شيء قد يحدث مع هذا الفيضان الجارف من العادات والتقاليد والنظم... )).
فإذا كان هذا قد كان واضحا عند رجل غير مسلم- بل رجل ملحد ساخر بكل القيم الدينية والأخلاقية- مثل ول ديورانت، قبل أكثر من نصف قرن من الزمان، فقد كان الأحرى أن يكون واضحا تماما عند المجتمع المسلم، الذي يهتدي ببصيرته الإيمانية، المستمدة من إيمانه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والذي يرى حتمية السنن الربانية في الحياة البشرية حين يقدم الناس لها الأسباب، ويؤمن بالنتائج السيئة المترتبة على فساد الأخلاق في حياة الأمم وحياة الأفراد.
·       ·       ولكن القضية أن المجتمع الإسلامي كان بعيداً عن حقيقة الإسلام.
ومن هنا وجدت الثغرة التي ينفذ منها الشياطين.
وحين نفذوا فإنهم لم يقولوا إن المجتمع قد بعد عن الإسلام الصحيح وينبغي أن يعود إليه.. فما لهذا جاءوا، وما لهذا أطلقوا صيحاتهم! إنما هم كانوا يعملون- بجهدهم كله- ليخرجوا هذه الأمة من الإسلام، وليرسموا لها الطريق الذي يبعدها نهائيا عنه، ويمنعها- بكل سبيل- من العودة إليه.
·       ·       ولئن كانوا قد استخدموا الإسلام في بادئ حركتهم- كما استخدمه قاسم أمين وغيره- ليتترسوا به من قذائف المعارضين، الذين سيرمونهم- ولا شك- بالمروق من الدين، فإن هذه المرحلة سرعان ما استنفدت أغراضها، ووقفوا موقفهم الحقيقي من الإسلام، وهو موقف النبذ والمعارضة والهجوم، على مرحلتين متتابعتين- بحكم الظروف- الأولى هي مهاجمة [التقاليد].. والأخرى هي مهاجمة [الدين] باسمه الصريح. في مرحلة الهجوم الأولى هاجموا التقاليد التي كانت ظالمة بالفعل، من تأثير الردة الجاهلية التي كان المجتمع الإسلامي قد ارتد إليها نتيجة تخلفه العقدي، وعدم تطبيقه الإسلام على صورته الحقيقية، ولكنهم حرصوا على أن يدخلوا في دائرة الهجوم التقاليد الإسلامية الحقيقية التي قررها الله ورسوله، إلى جنب مع التقاليد الفاسدة، ويطلقوا عليها جميعا أنها تقاليد [بالية] ينبغي أن تحطم وأن تغير، كما حرصوا على أن يسموها كلها بأنها من تراث العصور الوسطى [المظلمة]، التي ينبغي لها أن تمحى من الوجود في العصر الحديث.. عصر النور.. والتحرر.. والانطلاق!
·       ·       وكان في هذا الهجوم- على هذا النحو- خبث ماكر ولا شك. فحقيقة إن كلا النوعين من التقاليد- الصحيح والفاسد- كان قائما في الحياة الإسلامية، بعضه إلى جانب بعض، ولكن كان من السهل- لو خلصت النيات- فرز هذه من تلك، والإبقاء على التقاليد الحقة، المستمدة بالفعل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحاربة التقاليد الفاسدة، التي جاءت من الردة الجاهلية في شأن المرأة، حتى لو اقتضى الأمر خوض معركة مع المتمسكين بها، فإنما برز [العلماء] في حياة هذه الأمة بالمعارك الحادة التي خاضوها ضد انحرافات المجتمع، ولو كان المجتمع كله غارقا فيها، وتركوا بصماتهم الإصلاحية بمقدار ما بذلوا من جهد، وبمقدار ما كان هذا الجهد مخلصا متجردا لله.
·       ·       لكن الخبثاء استغلوا ما غشي الإسلام من غبش في نفوس معتنقيه، فلم يعودوا يميزون بين الحق والباطل، واستغلوا بصفة خاصة جهالة [المثقفين]، فهاجموا الظلم البين الذي يأباه الله ورسوله، وأدخلوا معه تقاليد الإسلام الحقيقية على أنها من الظلم الذي ينبغي إزالته، وزعموا في بادئ الأمر- أنها ليست من الدين، إنما هي من وضع رجال متزمتين، اخترعوها من عند أنفسهم وألصقوها بالدين! حتى إذا زرعوا كرهها والنفور منها في قلوب أولئك [المثقفين]، وضمنوا لهذا النفور الثبات والرسوخ في قلوبهم، صارحوهم في المرحلة الأخيرة أنها من الدين! وقالوا لهم جهرة: إن [الدين]ذاته هو البلاء الذي ينبغي التخلص منه ونبذه وراء الظهور!
·       ·       هاجموا ترك المرأة جاهلة بلا تعليم.. وكان هذا بالفعل من التقاليد الفاسدة التي انزلق إليها المجتمع الإسلامي بعيدا عن تعاليم الإسلام.
·       ·       وهاجموا احتقارها وازدراءهما، وتعييرها بأنها تحمل وتلد ولا شأن لها بشيء آخر، وكان هذا بالفعل من التقاليد الفاسدة المضادة تماما لتعاليم الإسلام.
·       ·       وهاجموا تزويجها بغير إذنها وبغير رغبتها، وكان هذا كذلك من التقاليد الفاسدة المخالفة للنصوص الصريحة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولكنهم- إلى جانب ذلك- هاجموا حجابها، وهاجموا استقرارها في بيتها، وعدم خروجها إلا للضرورة، وصوروا ذلك بأنه سجن وضعها الرجل فيه أنانية منه وظلما، بينما هي أوامر صريحة من الله سبحانه وتعالى لأمهات المؤمنين ولنساء المؤمنين معهن. وطالبوا بخروجها إلى [المجتمع] سافرة [متحررة] بغير قيد، وهو أمر نهى الله عنه نهيا صريحا في آيات مبينات:
{وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.
{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}.
{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن}.
·       ·       ولكن المهاجمين- في الجولة الأولى- خلطوا الحابل بالنابل- عن عمد- وجعلوا القضايا كلها تقاليد عتيقة بالية عفي عليها الزمن، ولم يعد يستساغ وجودها في عصر الحرية والنور!
أما في الجولة الثانية (وسيأتي الحديث عنها) فقد أصبح الدين ذاته هو الرجعية التي ينبغي أن ننبذها لنكون [تقدميين]!
·       ·       قلنا إن الصحافة- سواء اللبنانية المسيحية المارونية، أو المصرية الصميمة التي يشرف عليها من يحملون أسماء إسلامية- قد تابعت [قضية المرأة] باهتمام ملحوظ، وحرصت على تغذية المعركة بالوقود الدائم الذي لا يفتر، كما حرصت على متابعة[الفتاة الجامعية] وهي تشق طريقها [الصاعد] الذي تدوس فيه كل المقدسات لكي تصل إلى [النور]!
وكان من بين ما حرصت عليه تلك الصحافة- والمجلات الأسبوعية بصفة خاصة- إبراز [الروح الجامعية].
ولا يتبادر إلى ذهن أحد أن المقصود بالروح الجامعية هو روح البحث العلمي، والتعمق في أخذ الأمور، وعدم التسرع في إصدار الأحكام حتى يتثبت الباحث من أن لديه من الدلائل ما يسند الحكم الذي وصل إليه.. إلى آخر هذه المعاني التي تخطر على البال حين تذكر [الجامعة] وتذكر[الروح الجامعية].. والتي كان نصيب [الجامعيين] منها في غالبية الأحيان ضئيلا للغاية..! إنما [الروح الجامعية]- اعلم هداك الله- هي ممارسة الاختلاط في الجامعة بين البنين والبنات، ومقدار ما يقع في هذه الممارسة من تحرر وانطلاق، وانعتاق من سجن التقاليد البالية التي تفصل شقي المجتمع بعضهما عن بعض، وتضع بينهما الحواجز التي تعيق الأمة كلها عن التقدم والارتقاء..!
·       ·       وحذار أيتها الفتاة أن تنهزمي في المعركة! فالمجتمع كله ينظر إليك ويرقب نتيجة المعركة.
·       ·       حذار أن تغضي بصرك! فغض البصر معناه عدم الثقة بالنفس، وهو من مخلفات القرون الوسطى المظلمة، التي كانت تنظر إلى المرأة على أنها دون الرجل.. فتغض بصرها!
أما أنت يا حاملة الراية فارفعي رأسك عاليا، لتثبتي أنك مساوية للرجل في كل شيء، وأنك ند له في كل شيء.
شيئان ينبغي أن [تحرر] منهما الفتاة الجامعية.. غض البصر.. والحياء!
·       ·       وفتاة الجامعة ينبغي كذلك أن تكون رشيقة خفيفة الحركة! فإليك الأزياء.. انتقي منها ما يناسبك.. وما يظهر رشاقتك.. وأظهري من [زينتك] بقدر طاقتك!
لا حرج عليك.. ماذا تخشين؟!
أتخشين الدين؟ والأخلاق؟ والتقاليد؟
تعالي معا نحطم الدين والأخلاق والتقاليد، التي تريد أن تكبلك في حركتك فلا تكوني رشيقة كما ينبغي لك!
وينبغي كذلك أن تكوني جذابة!
فهكذا المرأة[المتحررة] من صفاتها أن تكون جذابة.. في مشيتها..في حركتها.. في حديثها!
ألا ترغبين أن [ينجذب] إليك فتى الأحلام.. شريك المستقبل؟!
إن لم ينجذب هذا، فلينجذب غيره.. المهم أن يكون هناك دائما من يتطلع إليك.. ويعجب بك.. ويرغب فيك!
وبدأت[الفتاة الجامعية]تتخلع في مشيتها وتتكسر، وتتخلع في حديثها وتتكسر، وأصبح هذا عنوان[المرأة الحديثة]أو[المرأة المتحررة] التي تملأ الشارع، فيعج الشارع بالفتنة الهائجة التي لا تهدأ ولا تستقر.. وهو المطلوب!
أما البيت.. فآخر ما تفكر فيه الفتاة الجامعية..
لقد نعت لها بكل نعت مقزز منفر.. حتى أصبح البقاء فيه هو المعرة التي لا تطيق فتاة جامعية أن تلصق بها..
البيت هو السجن.. هو الضيق.. هو الظلام.. هو التأخر.. هو..الرجعية.. هو [عصر الحريم].. هو التقاليد البالية.. هو القرون الوسطى المظلمة.. هو دكتاتورية الرجل.. هو شل المجتمع عن الحركة، ودفعه إلى الوراء..!
إنما تتعلم الفتاة الجامعية لتعمل.. لا لتبقى في البيت كما كانت تصنع جدتها الجاهلة المتأخرة الرجعية القابعة في سجن التقاليد.. المستعبدة للرجل..
وحين تعمل تنمى شخصيتها.. تصبح إنسانة ناضجة!
أما حين تبقى في البيت.. فلأي شيء تبقى؟! لتطبخ وتغسل.. يا للعار!! أو تحمل وتلد وترضع.. إن هذا الأمر- حتى لو حدث- لا ينبغي
حتى أن يمنعها من العمل. فالمرأة [الحديثة] قد تغلبت على هذه المشكلة، ونسقت بين حياتها الزوجية وبين العمل، فلم يعد شيء يعوقها عن العمل بعد الزواج.. أما قبل الزواج فالعمل، ولا شيء غير العمل!
·   ·   ولسنا هنا نناقش هذه اللوثة.. ولا الآثار التي ترتبت على [ترجيل المرأة]في أوربا وإفساد فطرتها، وتنفيرها من أن تكون على فطرتها التي فطرها الله عليها، ودفعها دفعا إلى التنصل من كل ما يتعلق بأنوثتها من قيم وممارسات (وتركيز الأنوثة كلها في لحظة الجنس الدنسة المسعورة) ودفعها إلى التشبه بالرجل، وتعليمها على مناهج الرجل، وتوجيه مشاعرها إلى العمل لا إلى البيت!
لا نناقش هنا هذه اللوثة.. ويكفينا أن نشير إلى أن المرأة الأوروبية نفسها قد بدأت تتعب من لوثتها، وتحن إلى العودة إلى بيتها وفطرتها وبدأت تدرك أن اللعبة كلها لم تكن لصالحها...
 إنما نتتبع فقط- في بلادنا- خط إخراج الأمة الإسلامية من الإسلام.. وتركيز المخططين على [قضية المرأة]،لعلمهم أنها من أفعل الوسائل في الوصول إلى الهدف المطلوب.
·       ·       لم تكن الصحافة وحدها هي التي تعمل.. وإن كانت من أهم الأدوات.. إنما القصة والمسرحية والسينما والإذاعة..كلها أدوات.
فأما القصة والمسرحية فقد بدأتا- كما كان متوقعا- بالترجمة، وانتهتا بالتأليف. وأما السينما فقد ظلت أجنبية فترة غير قصيرة من الوقت، قام ناس فقالوا: إن من العار علينا ألا تكون لنا سينما وأفلام [وطنية] أي متكلمة باللغة العربية (نقصد العامية) فقامت [الجهود] وتكاتفت حتى برزت تلك الأفلام إلى الوجود.
·       ·       فأما الإذاعة فقد جاءت متأخرة نوعا ما.. ولكنها سرعان ما لحقت الركب وشاركت في الموكب [الكبير]..
·   ·   لقد تكاتفت الأدوات كلها للوصول في النهاية إلى هدف واحد.. صرف هذه الأمة عن دينها وأخلاقها وتقاليدها. وإنشاء مجتمع [جديد] لا يحفل شيئا بالقيم الدينية، لا يجعلها نصب عينيه، ولا يستمد منها منهج حياته، ولا يلجأ إليها في تكوين أفكاره ولا اهتماماته ولا عاداته ولا أنماط سلوكه. لا بل إن ذكرها- في أي وقت- فهو ذكر السخرية والاستهزاء والاستخفاف. ولا نحتاج هنا أن نتحدث عن هذه الوسائل (خاصة بعد أن أضيف إليها التليفزيون والفيديو) وعن آثارها المدمرة في حياة الأمة، فهذا واقع مشهود، يشهده الناس كل يوم وكل لحظة، ويرون بأعينهم آثاره في أولادهم وبناتهم، ويرون بأعينهم كيف يعجزون عن صد آثاره المتلفة، ووقاية أولادهم وبناتهم من تلك الآثار.
إنما نذكر فقط [عينات] سريعة قد تعين في تصور التخطيط الذي يكمن وراء التنفيذ.
·   ·   كتبت [روز اليوسف] في مذكراتها- وكانت تقوم بالتمثيل على المسرح قبل اشتغالها بالصحافة وإصدار مجلتها التي تحمل اسمها- كتبت تقول: إنها طلبت إعانة لمسرحها من الحكومة، وكانت مصر إذ ذاك خاضعة للنفوذ البريطاني المباشر، فنصحها المندوب السامي البريطاني (وهو الحاكم الحقيقي في مصر في ذلك الحين) أن تذهب إلى الريف، وتعرض مسرحيتها هناك، فإن فعلت ذلك نالت الإعانة في الحال!.
والهدف واضح..
فالريف المصري في ذلك الوقت [مسلم] في عمومه، محافظ على بقايا من الدين والأخلاق، ومحافظ بشدة على [التقاليد] المستمدة من الإسلام (بصرف النظر عما غشاها في بعض الجوانب من الانحرافات) ومن أشد ما يحافظ عليه الريف من التقاليد- وفي الصعيد خاصة- قضية الحجاب وقضية العفة وقضية العرض.. وقضية صيانة المرأة بصفة عامة من التبذل والانحلال والانفلات!.وبقاء الريف على هذه الصورة عقبة ولا شك أمام المخططين، فالريف هو معظم مصر. ولن يؤتى المخطط ثماره كاملة إن فسدت العاصمة وحدها، وبقي الريف سليما حتى ولو في محيط التقاليد.. فإن هذا يطيل الأمر على المخططين، ويستنفذ من وقتهم وجهدهم شيئاً غير قليل (لم تكن الإذاعة قد أنشئت بعد، ولا التليفزيون بطبيعة الحال)فمن هنا يوجه المندوب السامي البريطاني [روز اليوسف]-وهو أعلم بحقيقتها، وحقيقة دورها- أن تذهب إلى الريف، لعل مسرحها ومسرحياتها أن تزحزحه قليلا عن تقاليده الصامدة، فيأخذ في حالة [الذوبان].. فتنفرج الأمور.
·       ·        نجيب الريحاني ممثل فكاهي موهوب، وصاحب [مدرسة] في الثمثيل كما يقول نقاد المسرح. ولكنه صليبي لا ينسى صليبيته، هـان غلفها [بالفن].. بل هي عن طريق أ الفن، تبلغ مداها الخبيث دون أن يحس الناس بالأمر، لأنهم مشدودون إلى البراعة الفنية المؤثرة، فيتلقون التأثير الخفي وهم في نشوة الإعجاب. فينساقون وراء التأثير.



له فيلم سينمائي يسخر فيه من مدرس اللغة العربية ومن اللغة العربية سخرية ماكرة- مقصودة بلا شك- فيصور مدرس اللغة العربية بائسا مسكينا تبعث كل مواقفه على السخرية به، ولا يثير الاحترام عند أحد، ويجعل فتاة مائعة تحاول أن تقرأ نصا عربيا في درس المطالعة فتخطئ أخطاء مضحكة- يضحك لها الجمهور الغافل- ولكنها تقدم في سياق الأحداث بالصورة التي توحي للمشاهد أن البنت معذورة.. فاللغة هكذا.. صعبة على الإفهام! لا يمكن للمتعلم أن يستوعبها مهما بذل المعلم من الجهد!
·       ·       جورجي زيدان هو أحد مؤسسي دار الهلال (والآخر هو أخوه إميل زيدان) وهما- كما أسلفنا- من اللبنانيين المسيحيين المارونيين الذين اتجهوا إلى تأسيس الصحافة في مصر. ولكن جورجي زيدان يزيد- على كونه صحفيا- أنه يكتب قصصا وروايات [إسلامية] تتناول أحداث التاريخ الإسلامي في ثوب فني.. وقد تناول في رواياته عدة أحداث تاريخية، وله قدر من البراعة الفنية- بالنسبة لوقته على الأقل- تجعل القارئ يتابع رواياته في شغف وتأثر.
فكيف تناول أحداث التاريخ الإسلامي؟!
إنه ما من مرة ينسى فيصور المسلمين في موقف [إسلامي] يبعث على الإعجاب بهم، أو تقديرهم واحترامهم، فضلا عن أن يبعث في المسلم الاعتزاز بأمجاد الإسلام..
إنهم أي المسلمون إما غارقون في الطرب واللهو، والجري وراء شهواتهم، سواء شهوة الجنس أو شهوة الملك أو شهوة المال.. وإما واقفون مواقف جادة تثير الإعجاب، لأن واحدا من [أهل الكتاب]- سواء كان يهوديا أو نصرانيا- هو الذي يشير عليهم ويخطط لهم، ويقف وراءهم يساندهم في التنفيذ! فإن لم يكن ذلك الواحد من أهل الكتاب حاضرا في الصورة، فالمسلمون في لهوهم وعبثهم، وخلافاتهم وشجاراتهم، ومؤمراتهم الهابطة.. يسلمون أنفسهم إلى الضياع.. وهذا متى؟ في أشد الأوقات التي كان المسلمون فيها ممكنين في الأرض، تدين لهم الدنيا بالطاعة والإذعان !!
تخصص مجموعة من القصصيين والمسرحيين والسينمائيين في موضوع معين، يتكرر بصورة مختلفة، خلاصته أن فتاة- جامعية في الغالب، ومتعلمة بصفة عامة- لها [صديق].. يقع بينهما ما يقع- على درجات مختلفة من الوقوع!- ثم يتقدم للزواج منها فيرفضه أبواها- الريفيان في الغالب، والرجعيان التقليديان بصفة عامة- إما لأنهما يرتبان لها زواجا معينا بعقليتهما المتخلفة، وإما لأنهما- حرصا منهما على [التقاليد]- يشعران بميل الفتاة له فيرفضانه من أجل هذا السبب بعينه.. ثم تمضي القصة أو المسرحية أو الفيلم بإصرار الفتاة على موقفها، بصورة مختلفة من الإصرار، أدناها رفض الخطيب الذي يقدمه لها والداها، وأشدها ترك البيت والهروب مع [الصديق].. وينتهي الأمر في كل حالة بتنفيذ ما أصرت عليه الفتاة، ورضى الوالدين، أو تسليمهما لأمر الفتاة التقدمية إذعانا للأمر الواقع، أو اقتناع الأم خاصة، ومحاولة إقناعها الأب بأنهما كانا مخطئين، وأن الفتاة على حق!.
·       ·       تخصص مجموعة من الكتاب- في وقت من الأوقات- في القول بأن المجتمع لم يكن نظيفا من الجريمة الخلقية وقت أن كان محافظا على التقاليد.. وأن الفاحشة كانت تقع تحت ستار الحجاب.. وذلك ردا على الذين كانوا يقولون: إن السفور والاختلاط سيؤديان حتما إلى التحلل الخلقي.
وكون المجتمع- أي مجتمع مهما كان محافظا- لا يخلو من وقوع جريمة فيه، فهذه حقيقة.. يكفي شاهدا لها أن الفاحشة وقعت في مجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكنه من التبجح الغليظ أن يقال إنه ما دامت الفاحشة تقع هنا وتقع هناك، فلا فائدة في الدين، ولا فائدة في الأخلاق، ولا فائدة في التقاليد، ولا قيمة لكل التوجيهات الخلقية! فهناك فارق ضخم بين مجتمع لا تقع فيه الجريمة إلا شذوذا يستنكر، وتنال عقوبتها الرادعة حين تقع، ومجتمع يعج بالفاحشة حتى تصبح العفة فيه هي الشذوذ المستنكر!
·       ·       كتب إحسان عبد القدوس في إحدى توجيهاته التي كان يبثها في مجلة[روز اليوسف]: إنني أطالب كل فتاة أن تأخذ صديقها في يدها، وتذهب إلى أبيها، وتقول له: هذا صديقي!
·       ·       كتب أنيس منصور في إحدى مقالاته في أخبار اليوم إنه زار إحدى الجامعات الألمانية ورأى هناك الأولاد والبنات أزواجا أزواجاً مستلقين على الحشائش في فناء الجامعة.. قال: فقلت في نفسي: متى أرى ذلك المنظر في جامعة أسيوط! لكي تراه عيون أهل الصعيد، وتتعود عليه!
هذا وغيره فضلا عن آلاف بل ملايين الصور العارية..والأغاني العارية.. والأفكار العارية.. والنكت العارية.. التي تملأ الصحف والمجلات والإذاعة والسينما والتليفزيون.. وآلاف بل ملايين الأجساد العارية في كل مكان: في الشوارع والمكاتب ووسائل المواصلات والشواطئ العارية في فصل الصيف..
وفضلا عن التفاهة التي تشيعها السينما والإذاعة والتليفزيون في نفوس مشاهديها ومستمعيها.. التفاهة التي تجعل النفوس لا تتجه لشيء جاد.. فضلا عن أن تتجه لله واليوم الآخر، أو للجهاد في سبيل الله!
·       ·       ولم تكن [قضية المرأة] وحدها، وما نتج عنها من الفساد الخلقي، هي التي استخدمت في فك ارتباط المجتمع بجذوره الإسلامية، فقد كان الجهد المبذول شاملا لجميع الميادين بلا استثناء، وإن كانت [قضية المرأة] والفساد الخلقي الناشئ من [التحرر]، من أفعل الوسائل في فك ذلك الارتباط.

المصدر / موقع الدر المكنون

COMMENTS

اخبار ميت غمر شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل "ميت غمر" .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر "ميت غمر دقهلية"، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي "ميت غمر الدقهلية" الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ. مع تحيات اسرة موقع ميت غمر - Mit3'mr الإخباري لتغطية "اخبار ميت غمر" الدقهلية, اخبار ميت غمر, اخبار ميت غمر اليوم, حوادث ميت غمر اليوم. تم نقل هذا الخبر, والمصدر هو المسؤل عن صحة هذا الخبر , اذا كان لديك اى استفسار او طعن فى هذا الخبر, برجاء مراسلتنا, "ميت غمر" - Mit3'mr "ميت غمر الدقهلية" محرك بحث اخبارى "ميت غمر" و يخلي مسئوليته الكاملة عن محتوي الخبر او الصور, وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر "ميت غمر". تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وليس عن طريق احد محرري الموقع من مصدره الاصلي, وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم, وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر، ونحن نرحب باي اتصال بخصوص الاخبار المنشورة تبعنا, لاننا موقع محايد ونرحب بكل الاراء.
الاسم

100 قصة وقصة من حياة النبي,26,اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ,1,اتميده,1,أثاث و ديكورات,20,أجهزة كهربائية ومنزلية,4,أحد أشهر المؤرخين المعاصرين,1,احمد زويل,1,أحمد عيسي المعصراوي,1,أخبار عالمية,25,اخبار عالمية,1,أخبار ميت غمر,1163,اخبار ميت غمر,775,اخبار ميت غمر، اخبار عاجلة، قرية دماص، قرية بهيدة، ميت غمر,1,اختفاء,1,إدارة الوقت,1,ادارة كهرباء ميت غمر,1,ادارة مرور ميت غمر,1,ادارة ميت غمر التعليمية,1,أدوية بيطرية,1,اذربيجان,1,ازدراء الأديان,1,استخراج جواز السفر,1,اسطوانات تعليمية,14,إسلامي,89,اسواق ميت غمر,1,أشغال يدوية,4,اطفال,1,اعارات,1,اعارة,1,اعارة الازهر,1,اعارة المعلمين,1,اعطي الأجير حقه قبل أن يجف عرقه,1,اعلان وظائف,7,أغاني أطفال,1,إفشاء أسرار الزوجية,1,أفلام,39,أفلام كارتون,16,أكاديمية الشرطة,1,الادارة التعليمية بميت غمر,1,الإدارة الزراعية بميت غمر,1,الإدارة الصحية بميت غمر,1,الادارة الصحية بميت غمر,1,الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق,1,الأرز,1,الارز الصيني,1,الإسلام,14,الاطفال الصغار,1,الإقامة السياحية في تركيا,1,الاقامة في تركيا,1,ﺍﻻ‌ﻟﺒﺎﻧﻲ,1,الأنفلات الأمنى والفوضى,1,الانقاذ النهرى بالدقهلية,1,الأهلي,1,الأهلي وأتلتيكو مدريد,1,الأوراق المطلوبة لاستخراج جواز السفر المصري,1,البث المباشر,49,البث المباشر لقناة,2,البحث الجنائى,1,البر التانى,1,البر التاني,1,التجار,1,التسجيلات القرآنية,1,التعليم,2,الجرائم الالكترونية,1,الجريدة الرسمية,1,الجزيرة الوثائقية,1,الحج 2018,1,الحزب الوطني,1,الحكومة الالكترونية,1,الحماية المدنية,1,الدجاج,1,الدقهلية,3,الدواجن,1,الدوره الشهرية,1,الربح من الانترنت,4,الرعد,1,الركن الروحاني,56,الرياح التوفيقى,1,الزقازيق,2,السجل المدنى,1,السكة الحديد,1,السكك الحديدية,1,السلخانة,1,السنطة,1,الشحات محمد أنور,1,الشيخ محمد متولي الشعراوي,1,الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية,1,الصلاة,1,الطب البديل,34,العاب,1,العمل في اذربيجان,1,العمل في تركيا,1,الفائزين بقرعة الإشراف على الحج,1,الفراعنه,1,الفرعون,1,الفطيم,1,القرآن الكريم,18,القصر الثقافي,43,القصص القرآني,2,القيم والآداب الإسلامية للصغار,1,الكلاب الضالة,1,الكلية الحربية,1,اللبن الرائب,1,اللبن الرايب,1,اللواء نبيل ابو النجا,1,المخابرات المصرية,1,المخدرات,1,المدارس اليابانية,1,المدرسة الإعدادية,1,المدرسة الفكرية,1,المرأة,2,المراكز الإدارية,1,المركز التكنولوجي,1,المستشفى الجامعى بالمنصورة,1,المسطحات المائية,1,المصحف المرتل,1,المصريون القدماء,1,المطبخ,16,اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ,1,الملازم أول/ إبتسمات محمد عبد الله كريمة,1,المنح الدراسية,1,المنصورة,1,المنصورة الجديدة,1,المنطقة الاستثمارية بمدينة ميت غمر,1,المهندس محمد كمال اسماعيل,1,النادى الرياضى,1,النادي الرياضي,37,النايل سات,1,النقد الأجنبي,1,النيابة الإدارية,1,الهجرة,1,الهجرة بطرق غير شرعية,1,الهمة العالية,1,الهند,1,الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة,1,الوحدة المحلية,1,اليهود,1,اليوم المفتوح للتوظيف,1,ام بي سي,1,امتحانات الثانوية,1,أمن دوله,1,أندرويد,8,انفلونزا الطيور,1,أول متطوعة في الجيش المصري,1,أولادنا,81,إيان ليوبولد,1,باتا المحطة ميت غمر,1,برامج,3,برامج انتي فيروس,1,بشالوش,1,بشلا,2,بطاقة الرقم القومي,1,بلعام بن باعوراء,1,بنزينة الشريف,1,بنك فيصل الاسلامى,1,بنين,1,بهيده,1,بيع المصنوعات بميت غمر,1,تاريخ ميت غمر,82,تأشيرة,2,تأشيرة الامارات للمصريين,1,تامول,1,تأهيل لسوق العمل,77,تجارة المخدرات,1,تحويل ورد الي pdf,1,ترامادول,1,تربية الدواجن,1,ترعة ثانونه,1,تساهيل,1,تسريع الالعاب,1,تسريع الكمبيوتر,1,تصاريح العمل,1,تفهنا,1,تفهنا الأشراف,1,تقلبات هرمونية,1,تنمية بشرية,32,تهديد الأهالى بالسلاح,1,تيم فيور,1,ثورة شكندح,1,جامعة الازهر,1,جامعة المنصورة,1,جامعة ملبورن,1,جداول امتحانات المرحلة الاعدادية,1,جدول امتحانات,2,جدول امتحانات 2018,1,جدول امتحانات المرحلة الإبتدائية,1,جدول امتحانات وزارة التربية والتعليم,1,جمال الدين عطية,1,جهاز العروسة,4,جوازات ميت غمر,1,حارة اليهود,1,حارس خاص,1,حريق,2,حريمي,28,حزب,1,حضانات ومدارس,2,حقوق المرأة,1,خالد عجاج,1,خبار عاجلة،,1,خدمات,2,خطف الاطفال,1,دار دَوِّن للنشر والتوزيع,1,درجة الماجستير في ألمانيا,2,دقادوس,8,دقيق بلدى مدعم,1,دليل السفر والسنكحة,22,دليل ميت غمر,23,دماص,2,دنديط,4,دورات تدريبية,36,رئيس وحدة محلية,1,رخصة القياده الدولية,1,ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ,1,رفعت للمقاولات الهندسيه والمعماريه,1,روسيا,1,زفتى,1,زفتي,1,زنيب الغزالي,1,زي افلام,1,سرقة,1,ﺳﻔﻴﺮ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ,1,سكربت,8,سميو مقام,1,سنتماي,1,سندبسط,1,سيارات الإطفاء,1,شارع البحر,1,شارع الصاغة,1,شارع بنت ايوب,1,شارع مكة,1,شاهد البث المباشر,1,شبابنا,337,شخصيات غمراوية,2,شركات الادوية فى مصر وظائف خالية,1,شركات سياحة بميت غمر,2,شركة اباتشى للبترول,1,شركة اديداس,1,شركة الدقهلية للدواجن,1,شركة الكهربا,1,شركة بادكو,1,شركة بافاريا,1,شركة جهينه,1,شركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء,1,شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية,1,شركة ميت غمر للغزل,1,شكاوى وبلاغات المواطنين,1,شهادة أمان,1,شونة حديد,1,شيرين رضا,1,صحفي,1,صراع بين الخير والشر,1,صلاح عيسى,1,صلاح عيسي,1,صلاح نصر,1,صمم توسعة الحرمين الشريفين,1,صهرجت الكبرى,6,صوت الرعد,1,صيدلية,1,صيدناوى ميت غمر,1,ضابط شرطة,1,طب الاطفال,5,طريق جمجرة,1,طلب التأشيرة,1,طوارئ,1,عائلة الزفتاوى,1,عبد المجيد نافع,1,عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ,1,عريان يوسف سعد,1,عصابات خطف الاطفال,1,عصابة,1,عظماء القانون,1,عمر افندى بميت غمر,1,عنوان نادى السيارات,1,غسيل كلوي,1,فتاة قاصر,1,فراخ مجمدة,1,فروع مكتب تساهيل في مصر,1,فن,3,فوائد اللبن الرايب,1,فوتوشوب,2,فول وطعميه,1,فيزا,1,فيزا اذربيجان للمصريين,1,فيزا الامارات,1,فيزا تركيا,3,فيزا تركيا للمصريين,3,فيس بوك,7,قاعة أفراح,1,قاعة افراح,1,قرى ميت غمر,15,قري ميت غمر,3,قرية,2,قرية أتميدة,1,قرية البوها,1,قرية بشلا,1,قرية بهيدة,1,قرية دنديط,2,قرية سنتماى,1,قرية سنتماي,2,قرية ميت يعيش,1,قسم التعقيم,1,قصة التاجر وحبة العنب,1,قصص,3,قصص نجاح,32,قطعة ارض سكنية,1,قناة اون اي,1,قنوات تليفزيونية,49,قنوات هندية,2,قوالب ورد بريس,2,كازيون ميت غمر,1,كاشير,1,كتب,1,كتب تلوين,23,كتب تلوين للأطفال,1,كراسنودار,1,كفر الشيخ,1,كفر المقدام,1,كفر سرنجا,1,كليات الجامعة الالمانية,1,كلية الحقوق,1,كلية الدراسات الإنسانية,1,كليه الإعلام,1,كمبيوتر,44,كندا,1,كورسات تنمية بشرية,58,كوم النور,7,كيف أختار زوجة المستقبل,1,كيف اختار زوجتي,2,كيف تختار الزوجة الصالحة,1,كيف تختار زوجتك,1,لجنة,1,ماركت,4,ماس كهربائى,1,مؤسس أول مجموعة قتالية بالفرقة 999,1,ماكينة,1,مباحث التموين,1,مباراة الاهلي واتلتيكو,1,مبالغ مالية,1,مبت غمر,1,مجالسة الصالحين,1,مجدي مهنا,1,مجلس المدينة,2,مجلس مدينة ميت غمر,2,مجلس مركز ومدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية,1,محافظ الدقهليه,1,محافظ القليوبية,1,محافظة الدقهلية,1,محطة معالجة المياه,1,محل أدوات منزلية,1,محلات شنط وأحذية,4,محمد عبد الله عنان,1,محمد كمال عبد الحليم,1,محمود أحمد الحفني,1,مدارس ميت غمر,2,مدرسة التجارة بنات بميت غمر,1,مدرسة جيهان السادات بميت غمر,1,مدرسة ميت غمر للتعليم الاساسي‎,1,مدير الإداره التعليميه,1,مديرية التضامن الاجتماعي,1,مدينة ميت غمر,1,مركز الشرطة,1,مركز شرطة ميت غمر,4,مركز طب الأسرة,1,مركز ومدينة ميت غمر,3,مزرعة دواجن,1,مسابقة,1,مسابقة مديرية التربية والتعليم,1,مستشفى كلى ومسالك مركز ميت غمر,1,مستشفى ميت غمر,4,مستشفي ميت غمر,1,مستقبل وطن,1,مسجد,1,مسجد الروضة ميت غمر,1,مشاريع افترإفكت,2,مشاهير ميت غمر,23,مشروع جمعيتي,1,مشروعات صغيرة,21,مصالح حكومية,12,مصانع - ورش - شركات,2,مصر للسياحة ميت غمر,1,مصمم جرافيك,1,مصنع ميت غمر,3,مطور اندرويد,1,مطور برامج,1,مطور ويب,1,معاون مباحث ميت غمر,1,معرض القاهرة الدولي للكتاب,1,معرض الكتاب,1,مقابر دقادوس,1,مكتب البريد,1,مكتب التامينات الاجتماعية بميت غمر,1,مكتب الشهر العقارى,1,مكتب العمل,1,مكتب بريد دقادوس,1,مكتب بريد ميت غمر,1,مكتب تصاريح العمل بميت غمر,1,منح,6,منح دراسات عليا ممولة بالكامل,2,منح دراسية,20,منح دراسية 2018,8,منحة فودافون,1,مهاجم ميت غمر,1,مواد دراسية,22,مواقع توظيف في اذربيجان,1,مواقف ضحك,9,موظفين صرافة,1,مول,4,مياه الصرف الصحي,1,ميت العز,2,ميت الفرماوى,1,ميت غمر,1461,ميت غمر 24,6,ميت غمر الان,19,ميت غمر الدقهلية,12,ميت غمر اليوم,9,ميت غمر دقهلية,10,ميت غمر زمان,2,ميت غمر شارع التجارة,1,ميت غمر،,2,ميت غمر، اخبار ميت غمر، كوبرى زفتي، الكوبرى الفرنساوى,1,ميت غمر، كفر المقدام,1,ميت محسن,1,ميت ناجى,1,ميت يعيش,1,ميدان فاطمة الزهراء,1,نائب البرلمان,1,نادى السيارات الدولى بالقاهرة,1,نادى المحامين بميت غمر,1,نادى المعلمين بميت غمر,1,نادى المهندسين بميت غمر,1,نادى ميت غمر الرياضى,1,نادى ميت غمر الرياضي,2,نادي نقابة المعلمين,1,ناشيونال جيوغرافيك,1,نستله ووتر,1,نصائح تربوية,2,نوادي,3,نوادي بميت غمر,3,نوادى رياضيه,2,نوادى ميت غمر,1,ﻧﻴﻮﺩﻟﻬﻲ,1,هتك عرض,1,هجرة,1,همت مصطفي,1,هنداوي للنشر,1,والد المغنية رتيبة الحفني,1,وحدة الكلى بمستشفى ميت غمر,1,وزارات وهيئات حكومية,11,وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية,1,وزارة الداخلية,2,وزارة الزراعة,1,وزارة الكهرباء والطاقة,1,وزارة المالية,1,وزير التربية والتعليم,1,وزير التموين والتجارة الداخلية,1,وظائف,30,وظائف الجامعة الالمانية,1,وظائف القوي العاملة,1,وظائف المعهد القومى للمعايرة,1,وظائف النشرة القومية للتشغيل,1,وظائف اليوم,7,وظائف اهرام الجمعة,2,وظائف بترول,1,وظائف بنك مصر,1,وظائف حديثي التخرج,6,وظائف خالية,321,وظائف خريجين كليات التجارة,1,وظائف شيف,1,وظائف صيادلة,1,وظائف صيدليات العزبى,1,وظائف كازيون,1,وظائف للصيادله في مصانع الادويه,1,وظائف مبيعات,1,وظائف مترو ماركت,1,وظائف مجلس الدولة,1,وظائف محاسبين,1,وظائف هيئة الطاقة النووية,1,وفد من ولاية New Brunswick,1,وكيل وزارة الشباب والرياضة,1,وكيل وزارة الصحة,1,ويسترن يونيون,1,يحيي الفخراني,1,يوسف علام,1,adidas,1,aljazeera doc,1,Azerbaijan,1,B4U Live,1,BAVARIA,1,Bootable,1,CCleaner,1,Dawen Publishers,1,ESMT Berlin,1,FUN,59,Graphics Card,1,Group Policy,1,Happy New Year 2018,2,Hide these specified drives in My Computer,1,Hindawi Publishing,1,Ian Leopold,1,internship,1,mbc,1,MBC 2,1,National Geographic,1,New Brunswick,1,NFS Rivals,1,Nitro Pro,1,Nitro Pro Enterprise,1,NVIDIA,1,ON E,1,Otlob,1,pcunlocker,1,Razer Game Boost,1,TeamViewer,1,wake up Project,44,Windows Password Reset,1,Youssef Allam Group,1,zee aflam,2,Zee Alwan,1,zee cinema,1,
rtl
item
ميت غمر: قضية تحرير المرأة
قضية تحرير المرأة
https://2.bp.blogspot.com/-GYlr2GWjJ94/WChLhTuSrsI/AAAAAAAAJEk/joIG300lcuccfoPFTQ67SmB7M2XAxyGQgCLcB/s640/%25D9%2582%25D8%25B6%25D9%258A%25D8%25A9%2B%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25B1%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B1%25D8%25A3%25D8%25A9.jpg
https://2.bp.blogspot.com/-GYlr2GWjJ94/WChLhTuSrsI/AAAAAAAAJEk/joIG300lcuccfoPFTQ67SmB7M2XAxyGQgCLcB/s72-c/%25D9%2582%25D8%25B6%25D9%258A%25D8%25A9%2B%25D8%25AA%25D8%25AD%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25B1%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B1%25D8%25A3%25D8%25A9.jpg
ميت غمر
https://www.mit3mr.com/2016/11/blog-post_15.html
https://www.mit3mr.com/
https://www.mit3mr.com/
https://www.mit3mr.com/2016/11/blog-post_15.html
true
8528734411394006890
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU ركن الأرشيف بحث جميع المواضيع لا يوجد موضوع مشابه لطلبك Back Home الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس إبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr مايو Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago بالأمس $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM لو سمحت قم بالمشاركة ليظهر لك الروابط Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy