banner

هل تريد أن يختفي الشر والفسق والفجور من الأرض؟ من المعرفة إلى العرفان

SHARE:

من المعرفة إلى العرفان في عالم النقاء يا أخ الصفاء...الفناء شيء والشيء فناء...لا يختلفان أبداً ودائماً في لقاء...الشيء يفنى والفناء ...


من المعرفة إلى العرفان

في عالم النقاء يا أخ الصفاء...الفناء شيء والشيء فناء...لا يختلفان أبداً ودائماً في لقاء...الشيء يفنى والفناء يتجسد بما شاء...رقصة مستمرة في الأرض والسماء...في الإحساس والإدراك والصحوة...وفي نار السمو والارتقاء...الفناء موجود في كل شيء موجود...وكل شيء نور من نور... لم يظهر ولم يزول...ليس طاهراً ولا نجساً، ليس مكتملاً ولا ناقصاً...الله نور السموات والأرض، وأنتم نور من نور...

 المعرفة مصيبة وبلاء... سرطان لا يشفى بأي دواء...المعرفة فصلت الإنسان عن الأكوان وجعلته ضائعاً بعيداً عن الوجدان..عندما تصادف وردة برية ترقص في الجبال، أنت لا تعلم ما هو اسمها ولا وصفها، لذلك تراها دون أن تدور في فكرك أي معرفة عنها، فيخفق قلبك من الدهشة والسر المكنون في جمال اللون... الوردة أمامك وأنت أمامها... سحر الدهشة يجمعكما في وصال واتصال.
إذا عرفتَ وأدركتَ أن هذه وردة جورية أو زهرة أقحوان أو أي اسم آخر، فتلك المعرفة بالذات ستفصل الوصل.. سترى الوردة وستراك لكن لا جسر بينكما لأنك تعرفها!

المعرفة تصنع مسافة بينك وبين الوجود... كلما ازدادت المعرفة كبرت المسافة... وكلما نقصت المعرفة صغرت المسافة... وعندما تكون في لحظة من اللامعرفة، ستختفي كل المسافة وتتصل بالنفس الشفافة......عندما تقع في حب امرأة أو رجل... يوم حدوث الحب لا يوجد مسافة بينكما...لا شيء بينكما إلا الإعجاب والدهشة وخفقة القلب في شوق ولهفة... إثارة ونشوة لكن لا يوجد معرفة... إنك لم تعرف بعد مَن هذه المرأة، ودون المعرفة لا تفصلك عنها أي مسافة، لذلك تشعر بجمال تلك اللحظات الأولى من الحب وغمرة الأحاسيس الجميلة واللطافة.

بعد أن تعيش مع هذه المرأة ليوم أو يومين، تبدأ المعرفة بالتشكل، وصار لديك بعض الأفكار عن المرأة، عرفتَ ما اسمها وعمرها وشهادتها وعملها وراتبها مثلاً، فتكوّنت صورة معينة عنها في فكرك... مجرد أربع وعشرين ساعة صنعت شيئاً ميتاً أصبح من الماضي الذي انطبع في فكرك، فأصبحتَ تنظر إلى نفس المرأة لكن لم يعد هناك أي شيء من ذلك الغموض الأخاذ... وبهذا نزلتَ من قمة نشوة الحب الهائم إلى وادي معرفة الفكر الغائم...

فهمُ هذا الموضوع سيوصلك إلى نبع التفهّم - من لدنّي علماً.. وأبعد من العلم والتعلّم.
فهمُ أن المعرفة تفصل وتصنع العزل والفصل.. هو ذاته سر التأمل وإنشاء الوَصل

التأمل هو حالة من فناء الفكر وإحياء التفكّر... التأمل هو فراغ من النقاء غير مشوّش بالمعرفة... وهذه قصة أبونا آدم عندما هبط من الجنة لأنه أكل من شجرة المعرفة، هذه القصة فيها عبرة أقوى من أي فكرة.

هل من المنطقي أن الإنسان هبط مستواه بسبب المعرفة؟؟؟؟
يبدو الأمر غير منطقي أبداً لأن المنطق جزء من المعرفة.... المنطق كله في خدمة المعرفة وتغذيتها. يبدو الأمر غير منطقي لأن المنطق بحد ذاته هو السبب الجذري لهبوط الإنسان! انظر وراقب الناس.... ستجد أن الإنسان المنطقي والقانوني والعقلاني دائماً في كل تصرفاته، والذي لا يسمح لأي شيء غير منطقي أن يدخل حياته، ستجده مجنوناً..!! يجب أن توازن العقلانية باللاعقلانية.... وتوازن المنطق باللامنطق.. هذا هو قانون توازن الكون... المتضادات تتلاقى وتتعادل... الإنسان العقلاني هو إنسان متضخم العقل لكنه غير عقلاني ولا عاقل... سيخسر الكثير... سيخسر كل شيء جميل وكل شيء حقيقي... سيجمع كثيراً من التوافه والأفكار وستكون حياته دنيوية كالحمير المحملة بالأسفار...

لماذا هبط الإنسان بسبب المعرفة؟؟ 

لأن المعرفة تصنع المسافة...لأن المعرفة تصنع "أنا" و "أنت"... تصنع الشيء المنظور والشخص الناظر...الشيء المعروف والشخص الذي يعرف...المعرفة تسبب انفصام الشخصية لأنها تفصم وتقطع... ولن يكون هناك سبيل لجمع ما انقطع... لذلك كلما أصبح الإنسان أكثر معرفة، أصبح أقل في العرفان والتديّن والإيمان...... كلما جمعَ الإنسان "ثقافة" و"علماً" أكثر، ستنقص إمكانية معرفته لله السر الأكبر..... لذلك يقول السيد المسيح: لن تدخلوا ملكوت الله ما لم تعودوا كالأطفال.

ما هي الميزة المقدّسة في الطفل التي خسرتَها أنت؟

الطفل عنده صفة عدم المعرفة... أي البراءة...ينظر بعيون مستغربة ومعجبة... بعيون شفافة دون صور مسبقة...ينظر إلى عمق الأشياء لكن ليس لديه أفكار وأحكام تسبق النظرة...لا يعكس أفكاره على ما يراه، لذلك يرى الحق والحقيقة...هذا مفتاح الانتقال من الرؤية إلى الرؤيا.........الطفل يعرف الحقيقة... أما أنت فتعرف الواقع فقط... الواقع الذي صنعتَه أنت حول نفسك، بأفكارك ورغباتك وأحلامك.

الواقع هو ترجمة وتفسير للحقيقة الداخلية. الحقيقة هي ببساطة كل ما هو كائن في طبيعته الأصلية، أما الواقع فهو ما فهمته أنت من الحقيقة، فكرتك عن الحقيقة. الواقع يتألف من أشياء عديدة ومنفصلة - الحقيقة تتآلف في طاقة كونية واحدة متصلة, لهذا الفكر يفصل ويفصّل والقلب يصل ويوصّل, قبل أن أكمل الغوص في أسرار أعمق، لنتفق على هذه النقطة: 

المعرفة مصيبة وبلاء

الفناء هو الصمت وأروع ألحان الغناء.. ماذا سيفنى فيك لكي تغنّي وتغنى؟ فناء الفكر، هذا الانشغال المتواصل داخلك، ثم صنع مساحة فارغة. عندما لا تكون مشغولاً ستكون في تناغم مع الكون في سلام، وعندما تنشغل ستتشوش الألحان ويضيع الانسجام... لهذا، في أي وقت تحصل فيه على لحظة من الصمت الداخلي، هناك بهجة عظيمة... في تلك اللحظة هناك طعم للحياة، هناك معنى أبعد من الكلمات والمعاني...  لحظة فيها رقصة لا غصة... وفي هذه اللحظة حتى لو أتى الموت، سيكون رقصاً واحتفالاً وانتقالاً بنفس راضية وهانية...  يجب رمي المعرفة... فهمها والاستغناء عنها... ليس لأنني أكتب هذا وأنت تقرأ، ولا لأنك سمعت فكرة أن العلم محدود من أي مصدر كان... إذا قمتَ برميها لأنني أقول لك ارمها، عندها سترمي معرفتك وستتبنى كلامي ليصبح هو معرفتك الجديدة البديلة ولن تستفيد شيئاً....... الفناء يجب ألا يأتي من الفكر لأن الفكر ذكي محتال.. سيرمي أصنامه الفكرية القديمة ويأتي إليك بأفكار جديدة بنفس الآلية القديمة. اللعبة ذاتها مكررة، لكن بكلمات وأفكار جديدة براقة.

فإذاً كيف نرمي المعرفة وندخل في بحر التعرّف والتصرّف؟
ببساطة.. مجرّد رؤية أن المعرفة تخلق المسافة، رؤية واستيعاب كامل ستكفي... لا داعي لأن تستبدل معرفتك بمعرفة جديدة، بل رؤيتك الخارقة ستحرق كل ما لديك من "معارف" وتحولها إلى رماد، وتتحول أنت إلى "ما عارف"...  هذه الرؤية العميقة هي ما يسمى بالبصيرة... عين الحكمة... أتى رجل إلى الرسول وقال: "أمّرني يا رسول الله".. فسأله: على ماذا؟ قال الرجل: "اجعلني أميراً على البصرة".... فأجابه الرسول: "البصرة تزول... أجعلك أميراً على بصيرتك التي لا تزول..." البصيرة تحرق وتخترق المعرفة كلها... ولن تسمح لمعرفة أخرى بالقدوم مكانها.. عندها سيكون هناك نوع من الفناء... لا يوجد أي شيء يعكر الأجواء... فيتجلى النور الإلهي في قلبك معلناً البقاء...

يجب أن ترى ما أقول بنفسك في نفسك... لا أن تتعلمه وتحفظه...عندما تقرأ في موقع بيت الحق، لا تبدأ بجمع المعلومات وحشوها في رأسك... قراءتك يجب أن تكون قلبية لا فكرية... تجربة لتنمية البصيرة... اقرأ وامضغ الكلمات بوعي وهدوء... حتى لو لم تفهم أحياناً غير مهم... الأهم هو الإحساس الداخلي الذي يصلك بين الكلمات.. الإحساس ورؤية المعنى المقصود سيوصلك إلى اللامحدود.... مباشرة... ليس مطلوب منك أن تقوم بتدريبات مثلاً بعد القراءة، بل الرؤيا بحد ذاتها كافية وشافية. إذا بدأت تتدرب على تقنية معينة للتخلص من المعرفة، أو إذا سألتني بعد القراءة: "لقد فهمتُ أن المعرفة بلاء... وتصنع مسافة... لكن كيف أتخلص منها؟"... ستكون العبرة قد فاتتك. بمجرد أن تخطر في ذهنك كلمة "كيف" هذا دليل عدم فهمك للمقصود... لا يمكن أن تأتيك هذه الكلمة لأنها طلب لمزيد من المعرفة!!!!!

"كيف".. تطلب طرقاً أو تقنيات معينة يجب القيام بها....

أما البصيرة، الرؤيا العميقة، تصلك بالإحساس وكافية من الأساس، لا تحتاج لأي مجهود منك بعدها... فقط افهم النقطة المقصودة!
اقرأ بقلبك لا بفكرك... أبحر مع هذه الكلمات وحلّق في سمائها... انظر إلى ماذا أقول، دون جدال... لا تقل صح ولا تقل خطأ... لا توافقني ولا تخالفني في الرأي... فقط اشعر بالنور بين الحروف، وهذه هي البصيرة المنيرة.اقرأ بانتباه، بيقظة، ليس بتركيز وتحليل وتفسير......ولا تقارن بين المقالات السابقة أو اللاحقة فتضيع في متاهات الفكر...عندما ترى غروب الشمس.. أو زهرة برية... هل توافقها أم تخالفها الرأي؟؟؟!اقرأ بحضور مع النور... فهو الذي يكتب من خلالنا... ولا أحاول إقناعك بأي شيء.... ولا أن أنقلك إلى نظرية أو فلسفة أو شريعة أو دين جديد!! هذه فقط مشاركة معكم ببعض الاختبارات... في هذه المشاركة والحضرة إذا كنتَ حاضراً يمكن أن يحصل ذات الاختبار لك أيضاً...... البصيرة المنيرة مُعدية! عندما أقول: المعرفة بلاء، يمكنك أن توافق أو لا توافق، وفي الحالتين ستخسر المطلوب يا محبوب...!

فقط اقرأ العبارة ببراءة، تعمّق بالرؤيا وانظر كيف تعمل المعرفة وتتكدس...
سترى كيف تصنع المعرفة حاجزاً متنامياً معرقلاً لحياتك، وكيف تنمو على حساب البراءة عندك، فتخسر روح الطفل ودهشته وحركته وبهجته، لتصبح حياتك جامدة ومملة بكل المعلومات المحشية في الرأس... وتخسر اللغز والغموض في الحياة، ومع اختفاء السر والغموض ستخسر... الله...

سيختفي خفاء الحياة لأنك ستبدأ تفكر بأنك تعرف... طبعاً، عندما تعرف كيف سيكون هناك أي خفاء؟... 
وما خفيَ أعظم... العلم فعلاً محدود وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً... ولم يعرف الإنسان حتى الآن إلا أتفه الأشياء.. لم يعرف إلا بعض الوقائع والمعلوماااات، وبقي اللامحدود أبعد من حدود فكرنا المحدود بالقيود، بقيت الحقيقة بعيدة دون أن يلمسها أحد.
هذا ليس فقط اختبار الأنبياء والحكماء، بل أيضاً اختبار عدة علماء كإديسون، نيوتن، أينشتاين وغيرهم... واختبار الشعراء والرسامين والفنانين... كل الأذكياء في العالم مهما كان عملهم أو مكانتهم يتفقون تماماً على نقطة واحدة:

كلما عرفنا أكثر، ازداد فهمنا بأن الحياة سر غير محدود. معرفتنا مهما كانت كبيرة لن تدمّر هذا السر وتكشفه, الأغبياء فقط هم الذين يعتقدون لأنهم عرفوا قليلاً، لم يعد هناك أسرار وخفايا في الحياة, عرفتُ شيئاً وغابت عنّي أشياء... فقط الفكر المتوسط الذكاء وما دونه بالغباء، هو الذي يتعلّق كثيراً بالمعرفة.. الفكر الذكي يبقى أعلى من مستوى المعرفة... يستخدمها طبعاً لأنها مفيدة ولها دورها، لكنه يعرف تماماً أن كل ما هو حقيقة هو شيء خفي وسيبقى مخفياً... يمكننا الاستمرار بالتعرّف والتعلّم لكن الله يبقى فوق كل ذي علمٍ عليم... اقرأ الكلمات ببصيرة مفتوحة وانتباه كلي... في هذه الرؤيا سيُباح لك شيء ما، وهذا البوح سيغيرك تلقائياً... لا تسأل "كيف".

البصيرة أهم من البصرة... 

أوقى وأقوى من أي فكرة...  الفكرة شيء، لذلك تعمل في عالم الأشياء... الفكرة شفافة خفية لكنها لا تزال شيء لأنه يمكن تسجيلها كذبذبات وحملها وإرسالها كأي شيء جامد... أما الفناء فلا يُؤخذ ولا يُعطى... يمكنك أن تشترك فيه وتتحرك ضمنه لكن لا يمكن لأحد أن يعطيك إياه... ليس سلعة يمكن تداولها... والفناء هو فقط الذي يعمل في عالم الحقيقة. الحقيقة تُدرَك فقط عندما يختفي الفكر... على الفكر أن يتوقف عن عمله المتواصل لكي ترى بنور الله.

الفكرة لا يمكن أن تستخدم الحقيقة, لكن الحقيقة يمكن أن تستخدم الفكرة, لا يمكنك الوصول إلى الحقيقة بالتفكير، لكن عندما تصل إلى الحقيقة يمكنك استخدام الفكرة في خدمتها... وهذا كل ما فعله ويفعله الأنبياء والأولياء والعلماء بالأبدان والأديان. كل ما تقرؤه في بيت الحق هو أفكار، لكن وراءها هناك صمت مطلق وفراغ.. فناء لم ينتج من الأفكار بل أبعد منها ومن الأسوار, هل لاحظت هذه الظاهرة: لا يمكنك التفكير بالفراغ.. لا يمكنك تحويله إلى فكرة... لا يمكنك التفكير به لأنه عبارة عن توقف التفكير، وإذا فكرتَ به لن يكون فراغاً أبداً... يجب أن ترحل الفكرة ليأتي الفراغ ولا يمكن أن يلتقيا... عند رحيل الأفكار وقدوم الفناء، يمكنه أن يستخدم كل الوسائل ليعبّر عن نفسه.

البصيرة هي حالة من الفطرة، اللافكرة... رؤيا دون معرفة مسبقة... بقراءتك لهذه الكتب المميزة ستمرّ بك عبارات ولحظات تنقل لك العبرة... لكن تلك اللحظات هي فجوات: رحلت عنك فكرة ولم تأتي بعد فكرة أخرى.. وهناك فراغ... في هذا الفراغ شيء ما يبرق فيك ويبدأ بالارتعاش... كأن أحداً يضرب على الطبل، الطبل فارغ من الداخل لذلك يمكنه أن يصدر صوتاً... الفراغ يتجاوب ويرنّ ويصدر لحناً جميلاً... عندما تكون أنت حاضراً، دون أي فكرة، عندها يمكن حدوث شيء وبسرعة. عندها يمكنك رؤية ما أكتبه لك ولن تكون فقط كلمات مقروؤة....

الفراغ ككلمة معناها الفناء المطلق... اللاشيء... الحال الخالي دون أي شغل أو انشغال... الفكر الفارغ هو حضور طاهر... ومن خلال هذا الحضور كل النور متاح لك.... كل أسرار الأرض والسماء والمجرات متاحة بسماحة، لأن كل الكون ينبع من ذلك الحضور الطاهر. الأشجار تنبت منه والنجوم البعيدة تولد منه ونحن كذلك منه وإليه راجعون...  في ذلك الحضور الصافي أنت مع الله وفي الله وأنت الله.... بانشغالك، ستسقط... ستخرج من جنات عدن... بعدم انشغالك وتذكرك للذكرى النافعة ستعود للجنات... إلى بيتك الأصلي. عندما لا ينشغل الفكر بالواقع الواقع، بالأشياء والأفكار، عندها سيكون ما يكون. وكل ما يكون عندها هو الحقيقة المطلقة..... فقط في الفناء هناك اندماج ولقاء... فقط في الفناء ينفتح قلبك على الحقيقة والحقيقة تدخل فيك... فقط في الفناء ستصبح حاملاً محملاً بالحقيقة.

هناك ثلاث حالات للفكر:

الحالة الأولى هي المحتوى والوعي:

أنت دائماً ممتلئ الفكر، فكرة تأتي وتروح، رغبة، غضب، طمع وطموح..  الفكر دائماً مشغول ليل نهار كل يوم، عندما تكون مستيقظاً تسمّيه "تفكير" وعندما تكون نائماً تسمّيه "حلم" لكنها الآلية ذاتها.. الحلم شيء بدائي أكثر ليس إلا، لأنه يفكر عبر الصور... لا يستخدم المفاهيم بل الألوان والأشكال. الحلم أكثر بدائية من التفكير، مثل الطفل الصغير يفكر عبر الصور، لذلك في كتب الأطفال عليك وضع صور كبيرة وملونة، يتعلمون من خلالها الأحرف والكلمات، وتدريجياً يكبرون وتصغر تلك الصور وبعدها تختفي.....
الإنسان البدائي أيضاً يفكر من خلال الصور، وهكذا تجد أقدم اللغات هي لغات تصويرية، مثل الصينية والهيروغليفية مثلاً. في الليل تعود إلى الحالة البدائية وتنسى تعقيدات النهار فتبدأ تفكر عبر الصور، لكنه أيضاً تفكير مماثل... وأسلوب التحليل النفسي هنا جيد، لأنه ينظر في أحلامك:  فيها حقيقة أكثر من "يقظتك" لأنك أكثر بدائية وأقرب إلى أصلك، فيها لا تحاول خداع أي شخص... في النهار لديك طبقات من الشخصية تحيط بك وتخفيك، ومن الصعب جداً معرفة الشخص الحقيقي وراءها: عليك أن تحفر بعمق وهذا يجرح والشخص سوف يقاوم... أما في الليل، مثلما تنزع عنك ثيابك ستزول الشخصية.. لن تحتاجها لأنك لن تتواصل مع أي شخص وستكون بمفردك في السرير، لن تكون حتى في هذا العالم بل في مملكتك الخاصة بك فلا داعي للاختباء أو التظاهر. يحاول المحلل النفسي دراسة أحلامك لأنها تُظهر حقيقتك بوضوح أكثر... لكن هذه هي لعبة الفكر ذاتها، محكية بلغات مختلفة ليس أكثر.. هذه هي الحالة الاعتيادية للفكر: تفكير وأفكار... وعي ومحتوى.

الحالة الثانية هي الوعي دون محتوى:

وهذا هو التأمل.... أنت متيقظ تماماً، وهناك فجوة من الصحوة. لا تمرّ بك أي فكرة، وأنت يقظ لستَ نائم... الحالة الأولى تُدعى الفكر والثانية تُدعى التأمل... ثم تأتي: 

الحالة الثالثة.. الذوبان: 

عندما يختفي المحتوى أي الشيء المنظور، فلا يمكن للناظر أن يبقى لفترة طويلة، لأنهما يتواجدان سوية وينتجان بعضهما البعض.
عندما يبقى الفكر دون أفكار سيتجوّل قليلاً هنا وهناك، نتيجة استمرار حركته السابقة... دون المحتوى لن يبقى الوعي لفترة طويلة لانعدام الحاجة إليه، لأن الوعي هو دائماً "وعي لشيء ما"... عندما يسألك أحدهم: هل أنت واعي؟ ستقول له: واعي لماذا؟ إذاً أولاً تختفي الفكرة ثم يختفي الوعي وراءها.. بعدها تأتي الحالة الثالثة وهي ذوبان القطرة في بحر الفطرة...  لا يوجد محتوى ولا وعي... لكن تذكر، هذا الاختفاء للمحتوى والوعي ليس حالة من اللاوعي، بل هو حالة من الوعي الفائق، الوعي التجاوزي. الوعي أصبح واعياً فقط لنفسه... استدارَ 180 درجة ونظر إلى الداخل واكتملت الحلقة ورجعتَ إلى بيتك الأمين الحصين...

إذاً أولاً ارمِ المحتوى من فكرك فتصبح نصف فارغ، ثم ارمِ الفكر والوعي فتصبح مكتمل الفراغ... وهذا الفناء المكتمل هو أجمل شيء يمكن أن يحصل لك... أعظم بركة وكرامة يُكرَم بها أي إنسان على مرّ الزمان....... في هذا الفناء وزوال الأنا والنفس هناك كل الاستقرار والأمان... ستفاجأ بمعرفتك لهذا: الأمان والاستقرار الأبدي التام يتحقق بفناء ذاتك

سيختفي كل الخوف..... لأنه، ما هو الخوف الأساسي؟
إنه الخوف من الموت... كل المخاوف الأخرى من الظلام و القطط والفئران والكهرباء والارتفاعات والطيران وغيرها ما هي إلا انعكاسات عن هذا الخوف الأساسي... كل المخاوف يمكن أن نرجعها إلى خوف واحد من الموت، خوف من أنه: "يوماً ما سوف أختفي، يوماً ما سأموت وأنتهي.. أنا الآن حي وموجود واليوم آتٍ لا محالة سأزول فيه من الوجود"...  هذا يرعب الأوصال.. هذا هو جذر الخوف كله. ولكي نتجنب ذلك نسلك طرقاً تتيح لنا أطول حياة ممكنة... ونحاول تحصين حياتنا وتأمينها.... نبدأ بمسايرة الناس وطال عمرك يا أمير ويا وزير، وتدريجياً نصبح أكثر أماناً وضماناً بسبب الخوف... ثم نصبح مشلولين... لأنك كلما ازددتَ أماناً واستقراراً كلما نقصت منك الحيوية والحياة!

الحياة موجودة في روح التحديات وفي الأزمات... الحياة تحتاج إلى عدم الأمان!
عندما تمرّ بك حالة من التحدي أو تهديد الأمان ستجد أنك أكثر حيوية وتيقظ، ولهذا يصبح الأغنياء أغبياء: سترى فيهم نوعاً من البلاهة والغباء والخَدَر طوال الوقت... إنهم آمنون جداً ولا يوجد أي تحدّي أمامهم، لذلك لا يحتاجون لأن يكونوا أذكياء!... طالما أنهم في أمان، فلماذا الذكاء وتشغيل العقل؟؟ الذكاء مطلوب فقط في تحديات الحياة، وعندها تقوى ناره لتنجز المعجزات...

بسبب الخوف من الموت نركض وراء الأمان والضمان من حساب البنك إلى تأمينات الحياة، ونركض وراء الزواج والحياة المستقرة، وراء المنزل والعمل والمال، نصبح مواطنين في دولة ما، ننضم إلى تيار وحزب سياسي، ننتمي إلى طائفة ودين ونصبح معلبين متقوقعين، والمعلبات على الرفوف واشتري حتى تهتري!
كل هذه طرق لإيجاد الأمان، لإيجاد مكان تنتمي إليه فتشعر بالأمان كانتمائك إلى وطن أو دين... وبسبب هذا الخوف يستمر رجال الدين والسياسيين باستغلالك.

إذا لم تكن واقعاً في فخ الخوف فلا يمكن لأي أحد أن يستغلك...الخوف تحديداً هو الذي يسمح للمستغل باستغلالك، لأن المستغل سيؤمّن لك أو يعِدك على الأقل، أنه سيجلب لك الأمان ويضمنه...البضاعة يمكن ألا تصلك أبداً، هذا شيء آخر، لكن مجرد هذا الوعد.. على الوعد يا كمّون... والوعد يُبقي على الناس مُستغلين ومضطهدين ومربوطين.....

بمجرد أن تعرف هذا الفناء الداخلي فلن يكون هناك أي خوف من الموت، لأن الموت قد حصل مسبقاً!!!! لقد حصل في فن الفناء... لقد اختفيتَ تماماً فيه، فكيف يمكن أن تكون خائفاً بعد الآن؟ خائف من ماذا؟ خائف على ماذا؟ومن سيكون هناك لكي يخاف؟؟؟؟؟؟؟؟
في الفناء سيختفي كل الخوف بسبب حدوث الموت قبل حدوثه.. موتوا قبل أن تموتوا... لم يعد هناك أي موت ممكن الحدوث.. ستشعر بنوع من اللا-موت، النَمَوت، نوع من الخلود مع الواحد الأحد في هذا الوجود...لقد حلّ البقاء فيك بعد حال الفناء... والآن لن تبحث عن أي أمان لزوال الحاجة الزائفة إليه... هذا معنى ما يقال دون أي فهم: الأمان بالله........هذه هي حالة أهل الله وأهل الحق والطريق... حالة من لا يريد إلا رضاه... وأيها الحق لم تترك لي صديق..... هذه هي حالة الإنسان الذي ليس بحاجة إلى أي انتماء لأي بلد أو دين أو أي علبة فارغة ليسكن فيها.

فقط عندما تصبح فانياً يمكن أن تصبح ذاتك.. يبدو الأمر متناقضاً. ولن تحتاج للمساومة لأن المرء يساوم مدفوعاً بالخوف والطمع...
ويمكنك أن تعيشاً متمرداً إلى الحق وثائراً حقيقياً لأنه ليس لديك شيء لتخسره...لا شيء يسبب لك الخوف... لا أحد يستطيع قتلك، لأنك قمتَ بذلك بنفسك! لا أحد يمكنه سلب أي شيء منك، لأنك قد رميتَ كل ما يمكن أخذه منك.. أنت الآن في فناء... أنت فناء... لذلك تبدو الظاهرة متناقضة: في هذا الفناء ينبع أمان عظيم من العظيم.. استقرار ما بعده قرار... لأنه لا يوجد أي موت ممكن الحدوث... فقط الانتقال والنمَوت...

ومع اختفاء الموت يختفي الزمن أيضاً... وتختفي كل المشاكل التي سبّبها الموت عبر الزمن... في اليقظة بعد هذا السبات وزوال المشكلات ستبقى فقط السماء الصافية.. مليئة بالأنوار الإلهية الشافية.... المكان الذي أشار إليه كل الأولياء.

مقام الفناء هو سابع المقامات السبعة.. سُدرة المنتهى والنهاية... كل التقنيات والطرق والتأملات ضرورية حتى الوصول إلى المقام السادس، بعدها سترى أن الفناء هو المطلوب للقاء. في المقام السابع سترى بنظرة تجاوزية وأبدية تختلف عن النظرة العادية. ومن الهام أن نعرف كيف يظهر الخالق في المخلوق.. الأبدي في المحدود... الباطن في الظاهر... وبنفس الوقت الظاهر هو الباطن أيضاً... الشيء واللاشيء.. الله يتكامل بنا ليُعرف... الإنسان بذرة الله والله بذرة في قلب الإنسان..

كيف يمكن أن يكون الخالق والمخلوق واحد؟ كيف يمكن أن يكون الفراغ والشيء هما واحد؟ 
يبدو الكلام غير منطقي ويظهر أنه بلا فائدة أيضاً! فهذه أقطاب متناقضة تماماً... قبل أن نفهم هذا المقام العالي يجب أن نفهم بعض الأشياء: الله رب قلوب لا رب عقول وجيوب... ليس منطقياً بل أبعد من المنطق:

هناك طريقتان لفهم الواقع:

الطريقة الأولى هي المنطق... وأرسطو هو أب هذه النظرة في الغرب.. وهذا تحليل يمشي خطوة فخطوة في خط مستقيم واضح، لا يسمح للفكرة المناقضة بالتدخل أبداً... فيقول أن الشيء "أ" هو "أ" فقط وليس عكسه أبداً...
مستحيل أن يتوافق الأمر مع نقيضه مهما كان... هذا هو أساس المنطق المنحدر من أرسطو، ويبدو صحيحاً تماماً لأننا جميعاً نشأنا وتعلمنا في المدارس والجامعات وفق هذا المنطق.. العالم كله محكوم بأرسطو: "أ" هو "أ" وليس نقيضه.

الطريقة الثانية هي الجَدليّة أو الديالكتية... في الغرب ارتبطت هذه الطريقة بأسماء مثل هرقل وهيغل من الفلاسفة، وتقول أن الحياة تتحرك عبر المتناقضات والمتعاكسات، مثلما يتدفق النهر بين ضفتين كل منهما تقابل الأخرى، متعاكستان لكنهما يحافظان على تدفق النهر بينهما....هذه النظرة أكثر واقعية... مثل الكهرباء التي فيها قطبان موجب وسالب...

لو أن منطق أرسطو واقعي لكانت الكهرباء غير منطقية بتاتاً.. وحتى الله حسب هذا المننننننطق سيبدو غير منطقي: كيف يخلق حياة جديدة من تلاقي رجل وامرأة، ذكر وأنثى، متناقضان؟ لو أن الحياة ستستمع فقط لأرسطو لكان الجنس المثلي هو النموذج العادي المنتشر، والجنس المتخالف هو المنحرف النادر، سيحب الرجل رجلاً والمرأة امرأةً.. لأن للمتناقضات لا يمكن أن تتلاقى!!!
لكن الله يقبل الوجهين... في كل مكان تلتقي المتناقضات: فيك أنت بالولادة والموت... في الأرض بالنهار والليل، الصيف والشتاء... الشوكة والوردة تلتقيان وتصدران من نفس الفرع والمصدر... الرجل والمرأة... الكهولة والصبا... الجمال والقبح.. الجسد والروح... الدنيا والآخرة... كلها متناقضات متعاكسة ومن كل شيء ذكر وأنثى....

المتناقضات فقط هي التي تصنع السيمفونية... وإلا ستكون الحياة رتيبة مملة كأغنية مفردة العازف والأداة، يقوم العازف بطرق نفس الوتر مراراً وتكراراً فيملّ الحضور ويهربون بسرعة! في السيمفونية تلتقي الأنغام مع بعضها بين الطبقات والآلات، بين القرار والجواب، بين العزف المفرد والعزف الجماعي.. وهذه هي جمالية الحياة. وهكذا نجد أن نظرة العلماء والأنبياء والأولياء تجمع النقيضين ولا تفرّق... لذلك تجدها واقعية وأقرب للحقيقة منها إلى الفلسفة والنظرية...

إذا أحبّ رجل امرأة، أو أحبّت امرأة رجلاً، هنا يوجد شيء آخر يجب فهمه أيضاً... يقول علماء الطبيعة وعلماء النفس:
الرجل ليس رجلاً فحسب بل امرأة أيضاً...  والمرأة ليست امرأة فحسب بل رجل أيضاً... لذلك عندما يلتقي رجل وامرأة، يتم اللقاء بين أربعة لا اثنان... رجل وامرأة، ورجل مخبأ في المرأة مع المرأة المخبأة في الرجل.. ويبدو هذا اللقاء مضاعفاً ومعقداً ومتشابكاً أكثر من الاعتقاد السائد.

الرجل هو رجل وامرأة معاً.. لماذا؟

لأنه أتى من الاثنين، من أبيه وأمه، وهما لا يزالان في دمه وخلايا جسمه... لا بد أن تكون رجل وامرأة معاً لأنك تركيب ولقاء بين الأقطاب المتعاكسة، ولا يمكنك إنكار واحد منهما والإبقاء على الآخر، مثلما كان ولا يزال يحدث بين الناس..... كلنا عميان ونتبع أرسطو دون سؤال في كل موقف وحال، وهذا قد سبّب مشكلات كبيرة للإنسان، وهي مستحيلة الحل إذا تبعنا منطق أرسطو. لقد تم تعليم الرجل أن يكون رجلاً فقط دون التشبه بالنساء: ألا يُظهر أي ميول وصفات أنثوية، ألا يُظهر أي لطافة في القلب، ولا أي تقبّل للآخر، وأن يكون عدوانياً هجومياً دائماً... وتم تعليمه ألا يبكي أبداً، لأن الدموع للنساء.. وتم تعليم المرأة ألا تتشبّه بالرجل: لا تظهري أبداً أي عنف وعدوان، لا تعبّري عن أحاسيسك واكبتيها، ابقِ دائماً متقبّلة ورحبة الصدر وحنونة مع الجميع. كل هذا التعليم مضاد للواقع وقد شلّ الطرفين... في عالم أفضل وفهم أكبر، سيكون الرجل رجلاً وامرأة معاً، والمرأة كذلك... لأن الرجل بحاجة أحياناً لأن يكون امرأة!

هناك لحظات يحتاج الرجل فيها لأن يكون رقيقاً، في لحظات الإحساس العميق أو الحب وغيره.. وهناك لحظات تحتاج المرأة فيها لأن تكون معبّرة وشديدة وهجومية، كلحظات الدفاع عن النفس أو الغضب أو التمرد. إذا كانت المرأة سلبية متقبّلة فقط، فستتحول تلقائياً إلى عبد مُستعبَد... طبعاً هذا ما حصل عبر الأجيال... وإذا كان الرجل هجومياً بشدة دون أي رقة، فسوف يشن الحروب والعنف والدمار للأرض والبشر والعمار.

لقد كان الرجل ولا يزال يحارب باستمرار، ولا يبدو أن الإنسان خلق في هذه الأرض إلا للقتال!.. في ثلاثة آلاف سنة صنعنا خمسة آلاف حرب! وتستمر الحروب هنا وهناك والآتي أخطر... ولم تمرّ الأرض بأي لحظة من الصحة والسلام... كل مكان فيه حرب.. أكانت في العراق وفلسطين أم كوريا وفيتنام أم الهند والباكستان مرض التقتيل والتذبيح يصيب كل إنسان. على الرجل أن يستمر بالقتل، لكي يبقى رجلاً......! 75% من مال وطاقة البشر موضوعة لتطوير الحروب وأسلحتها وقنابلها، من الكيماوية إلى النووية فالهيدروجينية والنيترونية والقادم أجمل..... يبدو أن غاية الإنسان في الأرض هي الحرب، وأبطال الحروب هم الذين نكرّمهم ونحتفل بهم مع كل السياسيين، حاملي الألقاب العظيمة عبر التاريخ: أدولف هيتلر، ونستون تشرشل، جوزيف ستالين، ماو زيدونغ.. تستمر هذه الأسماء وذكراها، لماذا؟ لأنهم خاضوا حروباً عظيمة ودمروا دماراً هائلاً... سواء كانت حربهم هجوم أم دفاع، ليس هذا مهماً، لكنهم كانوا دعاة ومشجعي الحرب... ولا أحد أبداً يعلم من الذي كان يعتدي، ما إذا كان الألمان معتديين أم لا، فالأمر يعتمد على الذي يفوز وهو الذي يكتب التاريخ على هواه..

لكن الواضح تماماً هو أن الرجل يضع كل طاقته من أجل الحرب لا من أجل الحب.. ما هو السبب؟
السبب هو تعليمه الدائم أن يكون رجلاً فقط، وتم إنكار المرأة داخله... لذلك لا تجد أي رجل مكتمل... والحالة نفسها عند المرأة، لا يوجد أي امرأة مكتملة لأنها تنكر الجزء الذكري داخلها، عندما كانت طفلة لم تستطع قتال الصبيان ولا تسلق الأشجار، كان عليها أن تبقى في البيت وتلعب بالدمى، تلعب لعبة ربة المنزل... وهذا هو ما أوصلنا إلى التشتت والضياع. الرجل ثنائي الكيان والمرأة كذلك، وكلاهما ضروريان لبناء إنسان حقيقي متكامل ومتناغم مع الأكوان.... الوجود كله ثنائي يقوم على النقيضين، والمتناقضات ليست فقط متناقضات بل أيضاً متكاملات.

في المقام السابع، في هذه المكانة الأعلى من الفكر والمكان والزمان، الشيء هو لا شيء... الرجل امرأة والمرأة رجل، الحياة موت والموت حياة... المتناقضات ليست بعيدة عن بعضها بل تتناغم متشابكة دائماً وتتواجد معاً... ظاهرياً تبدو ثنائية في عالم الازدواجية، لكن باطنياً كلاهما واحد موحد.في عالم النقاء يا أخ الصفاء... الفناء شيء والشيء فناء... لا يختلفان أبداً ودائماً في لقاء... الشيء يفنى والفناء يتجسد بما شاء... رقصة مستمرة في الأرض والسماء... في الإحساس والإدراك والصحوة... وفي نار السمو والارتقاء...

الحياة والكون كله يتألف ويتآلف من الأقطاب المتعاكسة، لكن فقط بمستوى السطح تختلف عن بعضها... إنها مثل يداي: أستطيع أن أقابلهما ضد بعضهما وأضربهما ببعض وأصنع نوعاً من العراك بينهما، لكن كلا اليدين هما يداي أنا، وفي داخلي كلاهما كيان واحد موصول، وهذه هي الحالة بالضبط. لماذا نتكلم كل هذا الكلام؟؟؟ لأنك إذا فهمتَ هذه النقطة ستزول كل هواجسك ومخاوفك... الحياة موت والموت حياة.. وجودك في الحياة يماثل فناءك واختفاءك منها، وفناؤك يماثل بقاءك أيضاً... لعبة متشابهة ورقصة بين طرفين هما طرف واحد في الحقيقة... عندها لن يبقى فيك أي خوف ولا مشاكل، وبهذه الرؤية الداخلية سيظهر فيك رضى عظيم... والرضى والتسليم نهاية العلم والتعليم.

الفناء موجود في كل شيء موجود, وكل شيء نور من نور... لم يظهر ولم يزول... ليس طاهراً ولا نجساً، ليس مكتملاً ولا ناقصاً... الله نور السموات والأرض، وأنتم نور من نور...

كل الأشياء فيها خلاء.. الفراغ موجود في لب كل شيء، في الإنسان والشجرة والصخرة وحتى النجمة... والآن العلماء سيوافقون: 
يقول العلم أن النجمة عندما تنفجر وتختفي فإنها تتحول إلى ثقب أسود، خلاء... لكن ذلك الخلاء ليس مجرد خلاء، فيه طاقة هائلة ممتلئة وتفيض من بعيد.

مفهوم الثقب الأسود مهم جداً لفهم كلام الأنبياء!!! 

إن النجمة تعيش لملايين وبلايين السنين لكن يوماً ما لا بد أن تموت... كل شيء يولد لا بد أن يموت لا محالة، وهذا هو الإنسان.. يعيش سبعين سنة ثم ماذا يحصل؟ يتعب وتضعف قوته ويختفي النور... يعود إلى أصله الموحد بالجذور... إذاً الموت سوف يحدث لكل شيء عاجلاً أم آجلاً... الجبال العالية ستصير سهولاً منبسطة وحتى الأرض هذه البسيطة ستزول بكاملها وكل مَن عليها فانٍ...
شمسنا ستختفي أيضاً، لكن عندما تختفي نجمة كبيرة، فأين ستختفي؟ سوف تنطوي وتختفي ضمن ذاتها، لديها كتلة هائلة من الوزن والطاقة لكنها ستنهار.. مثل رجل عجوز يسير في الشارع وفجأة يقع ميتاً، وإذا بقي جسده ملقى على الأرض فسوف يتحلل ويتحول إلى طين وتراب، حتى عظامه ستصبح غباراً منثوراً... يوماً ما كان ذلك الرجل يعيش وينمو، يمشي ويحب ويقاتل، والآن كل هذا تحول إلى ثقب أسود!... هذا ما يحدث للنجمة: تختفي النجمة في ذاتها وتتحول إلى ثقب أسود.. لماذا هذا الاسم: الثقب الأسود؟ لأنه الآن لم يبقى فيها أي شيء ملموس أو منظور.. مجرد خلاء نقي... وهذا ما يسميه الأولياء: الفناء..... هذا الفناء في السماء قوي جداً، بحيث إذا مررتَ بتأثيره أو بالقرب منه سوف يسحبك إليه، وسوف تختفي وتفنى فيه أيضاً. بالنسبة للرحلات الفضائية سيكون هذا مشكلة مستقبلية كبيرة، هناك عدة نجوم انفجرت متحولة إلى ثقوب سوداء، ولا يمكنك رؤيتها لأنها لا شيء. لا يمكن رؤيتها لكنك قد تمرّ عبرها، وإذا مرّت سفينة فضائية بالقرب منها فسوف تُسحب إليها دون أي سبيل للعودة منها... ولن تسمع أي إشارة من هذه السفينة بعد تلك اللحظة، لا أين ذهبت ولا ماذا حصل لركابها.

هذا الثقب الأسود مماثل جداً للفناء... كل الأشياء تنهار وتختفي متحولة إلى ظلام، وبعدها بعد أن ترتاح لمدة طويلة تعود لتظهر من جديد، وتولد نجمة جديدة...وهذا يستمر للأبد: حياة ثم موت... موت ثم حياة... ويستمر الكون بالتكون. الفناء أولاً يتجسد في الشيء، ثم يتعب الشيء فيذهب إلى الفناء ويسترجع طاقته من الراحة والاسترخاء، فيعود من جديد إلى الظهور... أنت تعمل طوال النهار وتصبح متعباً، في الليل تختفي في نومك في الموت الأصغر وتتحول إلى ثقب أسود مصغّر، تطفئ الإضاءة وتختفي تحت غطائك مغمض العينين، وفي بضعة دقائق يختفي الوعي... لقد اختفيت في ذاتك.. وهناك لحظات حتى الأحلام تختفي فيها ويكون النوم أعمق ما يكون، في هذا النوم أنت في ثقب أسود وكأنك ميت، من هنا نقول هذا الموت الأصغر. في هذه اللحظة أنت تعيش الموت وترتاح فيه... وفي الصباح تعود من جديد إلى الحياة ممتلئاً بالنشاط والحيوية والطاقة... وإذا كان نومك جيداً وعميقاً دون أحلام سيكون الصباح نشيطاً جداً ومشعاً بالنور كأنك عدتَ إلى أيام الشباب. إذا كنت تعرف كيف تنام بعمق، ستستطيع شحن نفسك وتجديد جسدك كل مرة.. ثم في المساء تعود للتعب والانهيار من تعب النهار... تماماً ذات الشيء يحدث لكل شيء... الإنسان نموذج مصغّر عن الكون وفيه انطوى العالم الأكبر... وما يحصل للإنسان يحصل لكل الأكوان على مقياس أكبر. كل مساء تختفي في الفناء، وكل صباح تعود لتظهر في عالم الأشياء... شيء ثم لا شيء، ثم شيء ثم لا شيء، وتستمر الحياة بالانتقال بين الطرفين.... إنك لست بحاجة لعمل أي فعل.. الفهم فقط هو المطلوب.. وهذه عبرة جوهرية يمكنها تغيير كامل حياتك إذا استطعت رؤيتها ببصيرتك.

كل شيء نور من نور... لم يظهر ولم يزول...ليس طاهراً ولا نجساً، ليس مكتملاً ولا ناقصاً... الله نور السموات والأرض، وأنتم نور من نور... لم يقم أحد بصنع الأشياء ولا بإيقافها عن الوجود... وستسألونني هنا: لكن ألا يوجد خالق يتحكم ويخلق ويُميت كما يشاء؟؟؟
ارجعوا إلى أسماء الله واقرؤوها بالبصيرة.. الأول والآخر، الظاهر والباطن، الرحمن والمنتقم.. الحقيقة فوق مستوى الثنائيات... فوق مستوى إدراكنا الجزئي للأحداث، فوق الأفكار كلها... ووصولك إلى الله أو الحقيقة ليس محصوراً بمعتقد معين، خلق الخالق طرقاً بعدد ما خلق من خلق... حتى الاعتقاد بالله أو أي معتقد غالباً قد يكون عائقاً وليس إلزامياً للوصول... وهؤلاء عدة حكماء من الشرق مثل بودا وغيره، لم يحتاجوا حتى لـ "فكرة وجود الله" أو "وجود خالق متحكم ومسيطر كشخص"، بل اكتشفوا عملية الخلق والإبداع الأقرب من حبل الوريد في كل الخلق... كيف يكون هناك خالق ومخلوق منفصلين وبينهما كل هذا الحب والشوق والتوحّد؟؟ هذا يسبب فرضية متناقضة لا داعي لها... الألوهية ستحدث في قلبك طبيعياً من تلقاء نفسها، دون أن يزرعها أحد فيك...  نور من نور، يهدي الله إلى نوره مَن يشاء... الإنسان الذي يشاء الهداية تأتيه الهداية من حيث لا يدري، أي من قلبه... ليس "الله" كما نفهم بالفهم السطحي هو الذي قرر في البداية أن يخلق النور والهداية، فظهر النور في الأرض... ثم في أحد الأيام يقرر إخفاء النور فيختفي وينتهي كل شيء... صح، يُحيي ويُميت وهو على كل شيء قدير، لكن لأنه قدير فهذا فوق التفسير، ليس كشخص يفكر ويقرر ويغضب ويدمر... الحقيقة أعلى من ألعاب وانفعالات الأطفال...

لماذا نفهم الله على هوانا ونقحمه في كل أمورنا ونعمل منه تعليقة لكل جهلنا ومصائبنا؟؟؟ لماذا نتعبه معنا!! يوماً ما يخلق هذا الإنسان ويكافئه، ويوماً آخر يميته ويحاسبه ويخفيه، ثم يعود ويحييه... فكّر فقط بهذا العمل المتواصل على ملايين الناس؟ العارفون بالله يرحمونك ويريحونك من كل هذه الاعتقادات.... ويعيدونك إلى الطبيعة، إلى دين الفطرة الواحد لا إلى أدياااااان الفكرة المتعددة... انظر بعين الطبيعة إلى الأشجار التي تنتج البذور ثم البذور التي تنتج الأشجار من جديد وهكذا.. ما هي البذرة؟؟؟ البذرة هي اختفاء الشجرة...... انتقالها من الشكل إلى اللاشكل... 

يمكنك حمل بذرة في جيبك بل آلاف البذور، لكن لا يمكن حمل شجرة!
الشجرة لديها أغصان وفروع وأوراق وساق وجذور، أما البذرة فشيء صغير يكاد لا يُرى... ولو أنك لم تكن تعلم أن هذه البذرة التافهة ستتحول إلى شجرة، فلن تصدّق أبداً هذا السحر العجيب الذي يحوّل البذرة إلى شجرة تحمل مئات الثمار والأزهار كل سنة... لكنك تعلم علم اليقين بهذا السحر المُبين... من البيان لسحرا... لذلك فأنت لا تولي أي اهتمام لهذا الموضوع. تحوّل البذرة إلى شجرة معجزة بحدّ ذاتها... البذرة الصغيرة تحمل كل معلومات الشجرة وأوراقها وثمارها وكل أجزائها... بتفاصيل مذهلة لم يستطع العلم كشفها حتى اليوم...  يقول العلماء أن بذرة واحدة قادرة على جعل الأرض بكاملها خضراء... البذرة فيها طاقة كامنة مذهلة، ليست قادرة على ملئ الأرض فحسب بل الكواكب كلها.. الكون كله يمكن أن يولد من بذرة واحدة... هذه البذرة الضئيلة عظيمة القدرة... هذا الفناء الهزيل قوي جداً وضخم الإمكانيات وغير محدود!

يقول العارفون أنه لا يوجد أي شخص يخلق الوجود ولا أحد يوقفه... ولا حاجة للذهاب إلى المعابد للصلاة والدعاء والطلب المتواصل من الله: يا الله افعل هذا، ولا تفعل هذا!!... لا يوجد أحد ولا أحد سيستجيب لمثل هذا الدعاء لأنه مجرد رياء وغباء... ما هي الرسالة وراء هذا الكلام؟؟ هل هو مجرد تحدّي وتشويش للمعتقدات المنتشرة بين العموم كما قد يشك البعض ويرجم؟؟؟؟ أبداً.... المقصود بين السطور أن يحلّ الرضى والتسليم في الصدور... ألم نشرح لك صدرك؟... اقبَل كل الأشياء كما هي فهذه طبيعتها دون بداية ولا نهاية... تأتي وتختفي كشيء طبيعي لا يحتاج منك كثيراً من التفسير والتحليل.... في هذا الرضى، في التسليم لشيئية الأشياء والمشيئة الكونية، ستختفي كل المشاكل وكل ما يقلق حياتك... لا يمكن إيقاف شيء ولا تغييره ولا إنتاجه من جديد... الأشياء كما هي من الله وإلى الله، لذلك ليس عليك القيام بشيء.. أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد... وهو الفعل الأكبر الله أكبر، لا فاعل أكبر أو أصغر من فاعل آخر....

تستطيع الشهادة على الأشياء وحدوثها... وتستطيع المشاركة معها والسباحة في نهر تغيراتها والتغيير نظام ثابت... عندما تكون في سكون هذا الكون الداخلي سيكون هناك فرح عظيم... وهذا السكون هو الحرية الحقيقية. في الحياة كل شيء نور... ليس طاهراً ولا نجساً... ولا يوجد كذلك إنسان خاطئ إبليس ولا إنسان صحيح وقديس... البصيرة هي الثورة المنيرة: ترى الأشياء بنور الله كما هي، لا كما يفسرها الفكر ويصنفها حسب فكرة الطهارة، فتأتي معها فكرة النجاسة... نصنع فكرة القديس المتديّن فنجد ظهور الشرير الكافر... هل تريد أن يختفي الأشرار والمخطئون من الحياة؟ قال الحبيب: يا أيها الكافرون، لكم دينكم ولي ديني... هذا القبول  والرحمة هو السر... لا يمكن أن يختفي المذنبون الضالّون إلا عندما يختفي القديسون ومن يسمّون أنفسهم أصحاب الأديان... إنهم يتواجدون معاً كوجهين لعملة واحدة...

هل تريد أن يختفي الشر والفسق والفجور من الأرض؟

إذاً يجب على الأخلاق وفرضها أن تزول..... الأخلاق هي التي تصنع عدم الالتزام بالأخلاق... المثل والقيم الأخلاقية هي التي تسبب الإدانة لبعض الناس الذين لا يستطيعون الالتزام بها، لا يستطيعون السير والحياة معها... ويمكنك جعل أي شيء غير أخلاقي وحرام: فقط قم بنشر فكرة أن "هذا شيء أخلاقي وحلال"...!!! يمكنك تقديس أي شيء، وراقب كيف يصبح مشكلة كبيرة وفرصة لتنجيسه أو الكفر به... يمكنك تحريم أي شيء، وراقب كيف يصبح الممنوع مسموح ومرغوب وموجود... 

البصيرة ترى الحقيقة، دون تقديس ولا تنجيس، دون إعجاب ولا إدانة... الحلال والحرام أو الطهارة والنجاسة كلها مواقف فكرية.. هل يمكن أن تقول عن الشجرة أنها حلال أم حرام؟ هل يمكن أن تقول عن العصفور أنه مؤمن طاهر أم كافر عاهر؟؟؟؟ حاول أن ترى الآن بهذه النظرة التجاوزية: لا خطأ ولا صح... لا مُسيء ولا محسن.. لا شيء حلال ولا شيء حرام..... في هذا القبول اللامشروط أين هي إمكانية تشكل القلق أو أي مشكلة لديك؟؟؟

هذا الرضى هو جنة أخاذة بحد ذاته ولا يمكنك حتى أن تحسنها أو تزينها... ولا يوجد أي هدف لتحققه، لأنه من الأساس لا يوجد أي قيمة لأي عمل... وما خلقتُ الجنّ والإنسَ إلا للعبادة والتعبّد.. الرحلة رحلة داخلية دون هدف.. هدفها الرحلة نفسها، الحياة لعبة لا علبة... ولا يوجد أحد يؤديها أو يوجهها من وراء الكواليس.. كل شيء يحدث دون أن يقوم به أحد... الله فعل وليس اسم أو فاعل... إذا كان الفاعل موجوداً ستظهر المشاكل: عندها ابدأ بالصلاة له وقم بملاحقته بالدعاء والطلبات وتقرّب منه ليحبك ويحقق طلباتك، وهذا الفاعل سيساعد كل محبيه والمؤمنين به فقط، أما أولئك الغير مؤمنين به سيُحرمون من العطاء وسيعانون في نار جهنم... هذا هو ما يفكر به كل التابعين لأي دين مهما كان! 

الأنبياء والحكماء جاؤوا للتوحيد والسلام والمحبة بين الناس جميعاً... لكن الناس انقسموا وتصارعوا وصار المسلمون يفكرون أن المسلمين فقط هم الذين لهم الجنة، أما غير المسلمين فهم مساكين وذاهبين إلى النار، والحالة نفسها عند المسيحيين واليهود والبوذيين والهندوسيين: الإنسان غير الهندوسي ليس عنده أي فرصة أو أمل... والمسيحيون يفكرون أن الذين لا يذهبون إلى الكنيسة فلن يعبروا عبرها إلى بر الأمان وسيعانون من نار الجحيم المؤبدة إلى الأبد.... هذا دون ذكر عشرات الطوائف في كل دين....

العارف بالله يرى بنور الله: لا يوجد إنسان خيّر ولا إنسان شرير، لا شيء نظيف ولا شيء قذر، الأشياء كما هي فحسب... جرّب أن تلاحق الشجرة بأسئلتنا الغبية: "لماذا أنت خضراء؟ لماذا لونك ليس أحمر؟؟؟!".. وإذا أنصتت الشجرة لك فسوف تجن وتتعقد نفسياً وتقول لنفسها: "لماذا لوني ليس أحمر؟ لماذا؟ حقاً السؤال هام جداً ولم يخطر على بالي من قبل.. لماذا أنا خضراء؟" قم بإدانة اللون الأخضر وقم بتمجيد ومديح الأحمر، وعاجلاً أم آجلاً سترى الأشجار مستلقية على أسرّة الأطباء النفسيين وتخضع للتحليل النفسي وأدوية الاكتئاب!!!

لقد قمتَ أنت منذ البداية بصنع المشكلة، ثم يأتي شخص آخر صديق لك ليعمل كمنقذ، وهذا عمل وتجارة وأرباح جيدة لكما معاً.... الرؤيا بالبصيرة تقطع جذور المشاكل من الأصل.. ويقول المعلم المستنير لك: أنت كما أنت، وحالك هي حالك، لا يوجد شيء لتحسّنه ولا مكان لتذهب إليه ولا هدف لتحققه... وهذا هو كل المقصود: أنت إنسان وخليفة ومستنير وحكيم كما أنت، ولا يوجد أي زيادة لتضاف لك... "الزيادة" ستسبب المشاكل ليس إلا... فكرة "الزيادة" ستصيبك بالجنون... فاقبل الطبيعة وعش طبيعياً، ببساطة وعفوية، لحظة بلحظة، وستأتيك اليقظة والبركة ونور القداسة والإيمان، ليس لأنك قمت بحفظ الكتب وأداء الفروض، بل لأنك مكتمل كامل كما أنت.

البصيرة

لا شيء مكتمل ولا شيء ناقص.. هذه القيم بلا قيمة...لا شيء جيد ولا شيء سيء... الدنيا والآخرة والجنة والنار متشابهان... لا حدود فاصلة بين هذا العالم والعالم الآخر بل امتداد مع المدد... مع البصيرة تختفي البصرة... تختفي كل الفوارق والفواصل لأنها مصنوعة من الفكرة... وباختفاء الأفكار في الفناء سيختفي الإناء ويجمعنا الماء... أفكارنا المختلفة تسبب الاختلافات وأحياناً الخلافات... عندما تختفي المعرفة والأفكار يظهر العرفان... لا يوجد ثنائية بل توحيد أحد مع كل إنسان...

الله في قلبي وأنا في قلب الله... المحيط في القطرة والقطرة في المحيط...  إذا أدركتَ هذا التوحيد ستختفي كل هواجسك وقلقك لأنك إنسان ناقص: لا يوجد كمال ولا يوجد نقصان.. انظر إلى هذا وشاهده الآن! لا تأتي لاحقاً وتسألني كيف أقوم بذلك....... لا يوجد "كيف" من الأساس. "كيف"، ستجلب المعرفة من جديد، والمعرفة هي البلاء. إذا كنتَ في حالٍ من اللافكر ستتناغم مع الكون... باختفاء دوران الأفكار بينك وبين الحقيقة، ستختفي كل الحواجز وتتصل بالأصول... وهذا ما يتوق إليه الإنسان على الدوام... إنك تشعرُ بانفصالك عن أصلك كالشجرة المقطوعة الجذور، وهذا هو بؤسك الحقيقي، وأنت مقطوع الجذور بسبب الأفكار المشتتة التي تفصلك... ارمِ هذه الوسيلة التي تفكر! الله بسيط ليس بحاجة إلى وسيط أو وسطاء... انظر إلى الحقيقة كما هي، دون أي فكرة في فكرك، دون أي فكرة عن كيف يجب أن تكون... انظر بعين البراءة... بعين اللامعرفة وهذا هو العرفان....  تزول كل هواجسك وعقدك... وتعيش كإنسان... باطمئنان وأمان مطلق دون حاجة للضمان... وبزوال المشاكل والأحوال، ستصبح مسيحاً آخر ونبياً عدنان.. أنتم جميعاً أنبياء وحكماء، لكنكم لا تدركون ولا تتذكرون... لأنكم تحملون الوسائط الفكرية العازلة... لديك عيون ممتازة لكنك ترتدي النظارة، وتقوم النظارة بعزل وتشويه النظر وتلوين المناظر.... فانزع النظارة عن عيونك! هذا معنى ما نقول: ارمِ الفكر.... تخلّى عن الفكر تأتيك نعمة الصمت... وفي هذا الصمت أنت مبارك... لم تكن أبداً غير ذلك، أنت دائماً تسير بالبركة والنعمة... لكن الذكرى المفقودة عادت إليك الآن....

فجأة رأيتَ تفاهة ما تحاول القيام به: تحاول وضع قدمين للحيّة... لم يكن هناك أي حاجة بالأساس لأن الحية لا تحتاجها وهي مكتملة كما هي، تستطيع الحركة دون أقدام... لكنك فقط من باب الشفقة على الحية المسكينة ستحاول تثبيت قدمين لها... إذا نجحتَ ستقتل الحية! لكن من حسن الحظ أنك لن تستطيع النجاح أبداً...... إنك تحاول جَمع وبَلع المعلومات والمعارف لكي تصبح مثقفاً وعالماً وفقيهاً و و و و... ولهذا أنت تفقد الإدراك... تفقد البصيرة الأهم من أي بصرة وفكرة!!!! 

بتكديس المعرفة ستخسر التعرّف.. ستخسر قدرتك على الرؤية والتصرّف... هذا ما قصدتُه بـ "وضع القدمين للحيّة"......... التعرّف هو طبيعتك الأصلية... لا حاجة لامتلاك المعرفة لكي تعرف.... وفي الواقع، المعرفة هي العائق، المعرفة هي البلاء... تخلّى عن المعرفة وكُن عارفاً بالأحوال..... لقد كنتَ دائماً مستنيراً ولا تزال...  فقط تذكّر ذلك الحال... 

COMMENTS

اخبار ميت غمر

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل "ميت غمر" .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر "ميت غمر دقهلية"، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي "ميت غمر الدقهلية" الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ. مع تحيات اسرة موقع ميت غمر - Mit3'mr الإخباري لتغطية "اخبار ميت غمر" الدقهلية, اخبار ميت غمر, اخبار ميت غمر اليوم, حوادث ميت غمر اليوم. 
mit Ghamr - Mit3'mr - ميت غمر

تم نقل هذا الخبر, والمصدر هو المسؤل عن صحة هذا الخبر , اذا كان لديك اى استفسار او طعن فى هذا الخبر, برجاء مراسلتنا, "ميت غمر" - Mit3'mr  "ميت غمر الدقهلية" محرك بحث اخبارى "#ميت_غمر" و يخلي مسئوليته الكاملة عن محتوي الخبر او الصور, وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر "ميت غمر". تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وليس عن طريق احد محرري الموقع من مصدره الاصلي, وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم, وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبر، ونحن نرحب باي اتصال بخصوص الاخبار المنشورة تبعنا, لاننا موقع محايد ونرحب بكل الاراء. ويقدم موقع "ميت غمر | Mit3'mr" الإخباري، خدمة لاستقبال شكاوى القراء والعمل على حلها مع المسئولين من خلال رقم الواتس آب 01110177023.

الاسم

100 قصة وقصة من حياة النبي,26,57357,1,آثار ميت غمر,13,اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ,1,أتميده,1,اتميده,2,أثاث و ديكورات,21,أجهزة كهربائية ومنزلية,4,أحد أشهر المؤرخين المعاصرين,1,احمد زويل,1,أحمد عيسي المعصراوي,1,أخبار عالمية,25,اخبار عالمية,1,أخبار ميت غمر,1164,اخبار ميت غمر,959,اخبار ميت غمر، اخبار عاجلة، قرية دماص، قرية بهيدة، ميت غمر,2,اخبار ميت غمر، ميت غمر,1,اختفاء,1,إدارة الوقت,1,ادارة كهرباء ميت غمر,1,ادارة مرور ميت غمر,1,ادارة ميت غمر التعليمية,1,أدوية بيطرية,1,اذربيجان,1,ازدراء الأديان,1,استخراج جواز السفر,1,اسطوانات تعليمية,14,إسلامي,100,اسواق ميت غمر,1,أشغال يدوية,4,اطفال,2,اعارات,1,اعارة,1,اعارة الازهر,1,اعارة المعلمين,1,اعطي الأجير حقه قبل أن يجف عرقه,1,أعلام ميت غمر,1,اعلان وظائف,9,أغاني أطفال,1,إفشاء أسرار الزوجية,1,أفلام,46,أفلام كارتون,16,أكاديمية الشرطة,1,الادارة التعليمية بميت غمر,1,الإدارة الزراعية بميت غمر,1,الإدارة الصحية بميت غمر,1,الادارة الصحية بميت غمر,1,الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق,1,الاداره الصحيه بميت غمر,1,الأرز,1,الارز الصيني,1,الاستغفار,2,الإسكان الاجتماعي,1,الإسلام,17,الاطفال الصغار,1,الإقامة السياحية في تركيا,1,الاقامة في تركيا,1,ﺍﻻ‌ﻟﺒﺎﻧﻲ,1,الإمارات,1,الأمطار,1,الأنفلات الأمنى والفوضى,1,الانقاذ النهرى بالدقهلية,1,الأهلي,1,الأهلي وأتلتيكو مدريد,1,الأوراق المطلوبة لاستخراج جواز السفر المصري,1,الأوقاف,1,الباعه الجائلين,1,ألبان,1,البث المباشر,49,البث المباشر لقناة,2,البحث الجنائى,1,البر التانى,1,البر التاني,1,البطاطس,1,البطاقات التموينية,1,البهاء للمقاولات,1,البوها,1,التجار,1,التسجيلات القرآنية,1,التعليم,2,التعليم الفني,1,الثقه بالله,1,الجرائم الالكترونية,1,الجريدة الرسمية,1,الجزيرة الوثائقية,1,الجن,1,الحج 2018,1,الحزب الوطني,1,الحكم الدولي,1,الحكومة الالكترونية,1,الحماية المدنية,1,الحياة اليوم,1,الخاطب لمخطوبته,1,الدبونية,1,الدجاج,1,الدقهلية,4,الدواجن,1,الدوره الشهرية,1,الربح من الانترنت,4,الرزق,1,الرعد,1,الركن الروحاني,56,الرياح التوفيقى,1,الرياح التوفيقي,1,الزقازيق,2,الزواج,1,السجل المدنى,1,السكة الحديد,2,السكك الحديدية,1,السلخانة,1,السنطة,5,السيرة الذاتية,2,الشباب والرياضة,1,الشبكة,1,الشحات محمد أنور,1,الشكاوى,1,الشيخ محمد متولي الشعراوي,1,الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية,1,الصلاة,1,الطب البديل,34,العاب,1,العصافرة,1,العمرة,1,العمره,1,العمل في اذربيجان,1,العمل في تركيا,1,العنوسة,1,الفائزين بقرعة الإشراف على الحج,1,الفراعنه,1,الفرعون,1,الفطيم,1,القافلة الطبية,1,القرآن الكريم,18,القصر الثقافي,133,القصص القرآني,13,القوافل الطبية التابعة للأزهر الشريف,1,القيم والآداب الإسلامية للصغار,2,الكابتن جهاد جريشة,1,الكلاب الضالة,1,الكلية الحربية,1,اللبن الرائب,1,اللبن الرايب,1,اللحوم والأسماك الفاسدة,1,اللواء نبيل ابو النجا,1,المخابرات المصرية,1,المخدرات,1,المدارس اليابانية,1,المدرسة الإعدادية,1,المدرسة الفكرية,1,المرأة,2,المراكز الإدارية,1,المركز التكنولوجي,1,المستشفى الجامعى بالمنصورة,1,المسجد الكبير,1,المسطحات المائية,1,المصحف المرتل,1,المصريون القدماء,1,المطبخ,16,المطرية,1,اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ,1,الملازم أول/ إبتسمات محمد عبد الله كريمة,1,المنح الدراسية,1,المنصورة,1,المنصورة الجديدة,1,المنطقة الاستثمارية,1,المنطقة الاستثمارية بمدينة ميت غمر,1,المنطقة الاستثمارية في ميت غمر,1,المنطقة الصناعية بجمصة,1,المهر,1,المهندس محمد كمال اسماعيل,1,النادى الرياضى,6,النادي الرياضي,42,النايل سات,1,النقد الأجنبي,1,النيابة الإدارية,1,الهجرة,1,الهجرة بطرق غير شرعية,1,الهمة العالية,1,الهند,1,الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة,1,الوحدة المحلية,1,اليهود,1,اليوم المفتوح للتوظيف,1,أم المؤمنين,1,ام بي سي,1,امتحانات الثانوية,1,أمن دوله,1,أندرويد,8,اندرويد,1,انفلونزا الطيور,1,اوبو,1,أوقاف الدقهلية,1,أول متطوعة في الجيش المصري,1,أولادنا,84,أوليلة,1,إيان ليوبولد,1,باتا المحطة ميت غمر,1,برامج,3,برامج انتي فيروس,1,بشالوش,1,بشلا,3,بطاقة الرقم القومي,1,بلعام بن باعوراء,1,بنزينة الشريف,1,بنك فيصل الاسلامى,1,بنها,2,بنين,1,بهيده,1,بوابة الشكاوي الحكومية,1,بيع المصنوعات بميت غمر,1,تأخر سن الزواج,1,تاريخ ميت غمر,92,تأشيرة,2,تأشيرة الامارات للمصريين,1,تامول,1,تأهيل لسوق العمل,77,تجارة المخدرات,1,تجديد جواز السفر,1,تحميل نموذج السيرة الذاتية,1,تحويل ورد الي pdf,1,ترامادول,1,تربية الدواجن,1,ترخيص,1,ترخيص نشاط تجاري,1,ترعة ثانونه,1,ترعة زغلولة,1,تساهيل,1,تسريع الالعاب,1,تسريع الكمبيوتر,1,تشخيص أعطال السيارات وإصلاحها,1,تصاريح العمل,1,تطبيقات,3,تطبيقات اندرويد,3,تفهنا,2,تفهنا الأشراف,4,تفهنا العزب,2,تقلبات هرمونية,1,تل المقدام,1,تمثال أثرى,1,تنمية بشرية,42,تهديد الأهالى بالسلاح,1,تيم فيور,1,ثورة 1919,1,ثورة شكندح,1,جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والأداب,1,جامعة الازهر,1,جامعة المنصورة,1,جامعة ملبورن,1,جبن فاسدة,1,جداول امتحانات المرحلة الاعدادية,1,جدول امتحانات,2,جدول امتحانات 2018,1,جدول امتحانات المرحلة الإبتدائية,1,جدول امتحانات وزارة التربية والتعليم,1,جرار زراعي,2,جرعة مخدرات,1,جلوبال فريت سيستمز,1,جمال الدين عطية,1,جمعية تحسين الصحة,1,جمعية كنوز الخير,1,جمهورية القهوة,1,جمهورية زفتي,4,جهاز العروسة,4,جوازات ميت غمر,1,حارة اليهود,1,حارس خاص,1,حالة تعد,1,حديقة العائلات,1,حرم النيل,1,حريق,2,حريمي,28,حزب,1,حصة الخبز,1,حضانات ومدارس,2,حقوق المرأة,1,حملة فيروس C بميت غمر,1,حوادث مزلقانات السكة الحديد,1,خالد عجاج,1,خبار عاجلة،,1,خدمات,2,خديجة بنت خويلد,1,خطف الاطفال,1,دار دَوِّن للنشر والتوزيع,1,دار ضيافة مرضي السرطان,1,دار فرست للنشر والتوزيع,1,درجة الماجستير في ألمانيا,2,دقادوس,12,دقيق بلدى مدعم,1,دليل السفر والسنكحة,23,دليل ميت غمر,23,دماص,5,دنديط,6,دورات تدريبية,94,ديربي ميت غمر,1,رئيس الوزراء,1,رئيس مركز ومدينة,1,رئيس وحدة محلية,1,رخصة القياده الدولية,1,ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ,1,رسوم السعودية,1,رسوم مصر,1,رفعت للمقاولات الهندسيه والمعماريه,1,روسيا,1,زفتى,4,زفتي,7,زنيب الغزالي,1,زي افلام,1,ساندي,1,سحر هاشمي,1,سرقة,1,سعد باشا زغلول,1,ﺳﻔﻴﺮ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ,1,سكربت,8,سكك حديد ميت غمر,1,سميو مقام,1,سنبو مقام,1,سنتماي,2,سندبسط,1,سنفا,1,سيارات الإطفاء,1,شارع البحر,1,شارع الصاغة,1,شارع بنت ايوب,1,شارع مكة,1,شاروبيم,1,شاهد البث المباشر,1,شبابنا,481,شخصيات غمراوية,5,شركات الادوية فى مصر وظائف خالية,1,شركات سياحة بميت غمر,2,شركة اباتشى للبترول,1,شركة اديداس,1,شركة الدقهلية للدواجن,1,شركة الكهربا,1,شركة أندومي,1,شركة ايجيبت جاردينز جروب,1,شركة بادكو,1,شركة بافاريا,1,شركة تطوير للخدمات البترولية,1,شركة جهينه,1,شركة دار الهندسة,1,شركة شمال الدلتا لتوزيع الكهرباء,1,شركة مرسيدس,1,شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية,1,شركة ميت غمر للغزل,1,شكاوى وبلاغات المواطنين,1,شهادة أمان,1,شونة حديد,1,شيرين رضا,1,صحفي,1,صراع بين الخير والشر,1,صعقا بالكهرباء,1,صلاح عطية,1,صلاح عيسى,1,صلاح عيسي,1,صلاح نصر,1,صمم توسعة الحرمين الشريفين,1,صهرجت الكبرى,6,صوت الرعد,1,صيدلية,1,صيدناوى ميت غمر,1,ضابط شرطة,1,ضد الإنجليز,1,طب الاطفال,7,طريق جمجرة,1,طريق ميت غمر- أجا,1,طفلك,1,طلب التأشيرة,1,طنطا,1,طوارئ,1,عائلة الزفتاوى,1,ﻋﺎﺻﻢ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ,1,عبد المجيد نافع,1,عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ,1,عريان يوسف سعد,1,عزيزة محمد الأفغانية,1,عصابات خطف الاطفال,1,عصابة,1,عظماء القانون,1,عمر أفندي,1,عمر افندى بميت غمر,2,عمر شريف,1,عمرة الفتيس الاتوماتيك,1,عمرة المحرك,1,عنوان نادى السيارات,1,غسيل كلوي,1,فتاة قاصر,1,فراخ مجمدة,1,فروع مكتب تساهيل في مصر,1,فريق مركز شباب مدينة ميت غمر,1,فن,3,فوائد اللبن الرايب,1,فوتوشوب,2,فول وطعميه,1,فيزا,1,فيزا اذربيجان للمصريين,1,فيزا الامارات,1,فيزا تركيا,3,فيزا تركيا للمصريين,3,فيس بوك,8,قاعة أفراح,1,قاعة افراح,1,قبر السيدة خديجة بنت خويلد,1,قرى ميت غمر,20,قري ميت غمر,15,قرية,2,قرية أتميدة,1,قرية البوها,3,قرية بشلا,3,قرية بهيدة,1,قرية حانوت,1,قرية دنديط,3,قرية سنتماى,1,قرية سنتماي,3,قرية سنفا,1,قرية كفر الشراقوه,1,قرية كفر النصر,1,قرية كوم النور,1,قرية ميت ناجى,1,قرية ميت يعيش,1,قسم التعقيم,1,قش الارز,1,قش الرز,1,قصة التاجر وحبة العنب,1,قصر ثقافة نعمان عاشور,2,قصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر,1,قصرثقافة نعمان عاشور,1,قصص,13,قصص نجاح,72,قطار,1,قطعة ارض سكنية,1,قناة اون اي,1,قنوات تليفزيونية,50,قنوات هندية,2,قوافل طبية,1,قوالب ورد بريس,2,كازيون ميت غمر,1,كاشير,1,كتب,1,كتب تلوين,23,كتب تلوين للأطفال,1,كراسنودار,1,كفر الشيخ,1,كفر المقدام,1,كفر سرنجا,3,كفر شكر,1,كفر ميت العز,1,كليات الجامعة الالمانية,1,كلية الحقوق,1,كلية الدراسات الإنسانية,1,كليه الإعلام,1,كمبيوتر,47,كندا,1,كنس يهودي,1,كنيسة الرفيقة دميانة,1,كنيسة مارجرجس بميت غمر,1,كورس من شركة هيواندي,1,كورسات تنمية بشرية,59,كوم النور,7,كيف أختار زوجة المستقبل,1,كيف اختار زوجتي,2,كيف تختار الزوجة الصالحة,1,كيف تختار زوجتك,1,لجنة,1,لعب اطفال,1,مئذنة مسجد الغمراوي بميت غمر,1,ماركت,4,ماس كهربائى,1,مؤسس أول مجموعة قتالية بالفرقة 999,1,مؤسسه العنانى للتنمية‎,1,ماكينة,1,مباحث التموين,1,مبادرة,1,مبادرة صوتك مسموع,1,مباراة الاهلي واتلتيكو,1,مبالغ مالية,1,مبت غمر,1,مجالسة الصالحين,1,مجدي مهنا,1,مجلس المدينة,2,مجلس مدينة ميت غمر,2,مجلس مركز ومدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية,1,مجموعة شركات ومصانع العربى,1,مجموعة كتب Tom Denton,1,محافظ الدقهلية,3,محافظ الدقهليه,1,محافظ القليوبية,1,محافظة الدقهلية,1,محاكم الأسرة,1,محطة سكك حديد ميت غمر,1,محطة معالجة المياه,1,محطة مياه ميت غمر,1,محل أدوات منزلية,1,محلات شنط وأحذية,4,محمد عبد الله عنان,1,محمد كمال عبد الحليم,1,محمود أحمد الحفني,1,مدارس ميت غمر,2,مدرسة التجارة بنات بميت غمر,1,مدرسة التربيه الفكريه,1,مدرسة جيهان السادات بميت غمر,1,مدرسة ميت غمر للتعليم الاساسي‎,1,مدير الإداره التعليميه,1,مديرية التضامن الاجتماعي,1,مدينة ميت غمر,1,مراكز لإعداد محفظى القرآن,1,مركز الاورام بميت غمر,1,مركز الشرطة,1,مركز زفتى,2,مركز شباب دنديط,1,مركز شباب سنفا,1,مركز شباب ميت غمر,4,مركز شرطة ميت غمر,4,مركز طب الأسرة,1,مركز طب الأسرة بكوم النور,1,مركز ومدينة ميت غمر,3,مزرعة دواجن,1,مزلقان تفهنا العزب,1,مسابقة,1,مسابقة مديرية التربية والتعليم,1,مستريح ميت غمر,1,مستشفي أتميدة المركزي,1,مستشفى الصفوة,1,مستشفى دماص المركزي,1,مستشفى كلى ومسالك مركز ميت غمر,1,مستشفى ميت غمر,8,مستشفي ميت غمر,2,مستشفى ميت غمر القديم,1,مستشفى ميت غمر القديم المهجور,2,مستقبل وطن,2,مسجد,1,مسجد الروضة ميت غمر,1,مشاريع افترإفكت,2,مشاهير تربوا فى ملاجئ,1,مشاهير ميت غمر,27,مشتشفى ميت غمر,1,مشروع جمعيتي,1,مشروعات صغيرة,23,مشغل,1,مصالح حكومية,12,مصانع - ورش - شركات,2,مصانع المنطقة الاستثمارية بميت غمر,1,مصر للسياحة ميت غمر,1,مصطفى مدبولي,1,مصمم جرافيك,1,مصنع المواسير,1,مصنع غزل ميت غمر,1,مصنع ميت غمر,3,مطور اندرويد,1,مطور برامج,1,مطور ويب,1,معاون مباحث ميت غمر,1,معرض القاهرة الدولي للكتاب,1,معرض الكتاب,1,مغربى للعيون,1,مفاتيح الرزق,1,مقابر دقادوس,1,مكامير الفحم,1,مكتب البريد,1,مكتب التامينات الاجتماعية بميت غمر,1,مكتب الشهر العقارى,1,مكتب العمل,1,مكتب بريد اتميدة,1,مكتب بريد دقادوس,1,مكتب بريد ميت غمر,1,مكتب تصاريح العمل بميت غمر,1,مناطق صناعية,1,منح,6,منح دراسات عليا ممولة بالكامل,2,منح دراسية,20,منح دراسية 2018,8,منحة فودافون,1,منظومة الفرامل الهوائية,1,مهاجم ميت غمر,1,مواد دراسية,22,مواقع توظيف في اذربيجان,1,مواقف ضحك,9,موظفين صرافة,1,مول,4,مياه الشرب والصرف,1,مياه الصرف الصحي,1,ميت العز,3,ميت الفرماوى,1,ميت القرشى,1,ميت غمر,1660,ميت غمر 24,6,ميت غمر الان,19,ميت غمر الدقهلية,12,ميت غمر اليوم,9,ميت غمر دقهلية,10,ميت غمر زمان,2,ميت غمر شارع التجارة,1,ميت غمر،,2,ميت غمر، اخبار ميت غمر,4,ميت غمر، اخبار ميت غمر، كوبرى زفتي، الكوبرى الفرنساوى,1,ميت غمر، كفر المقدام,1,ميت محسن,2,ميت ناجى,1,ميت يعيش,1,ميدان فاطمة الزهراء,1,نائب البرلمان,1,نادى السيارات الدولى بالقاهرة,1,نادى المحامين بميت غمر,1,نادى المعلمين بميت غمر,1,نادى المهندسين بميت غمر,1,نادى ميت غمر الرياضى,1,نادى ميت غمر الرياضي,2,نادي نقابة المعلمين,1,ناشيونال جيوغرافيك,1,نبيـل محـيى عبد الحميـد علـى,1,نستله ووتر,1,نصائح تربوية,2,نعمان عاشور,1,نقاط تموينيه,1,نموذج السيرة الذاتية,1,نوادي,3,نوادي بميت غمر,3,نوادى رياضيه,2,نوادى ميت غمر,1,ﻧﻴﻮﺩﻟﻬﻲ,1,هتك عرض,1,هجرة,1,همت مصطفي,1,هنجملها,1,هنداوي للنشر,1,والد المغنية رتيبة الحفني,1,وحدة الغسيل الكلوي,1,وحدة الكلى بمستشفى ميت غمر,1,وحدة غسيل كلوي بكوم النور,1,وزارات وهيئات حكومية,11,وزارة الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية,1,وزارة الداخلية,2,وزارة الري,1,وزارة الزراعة,1,وزارة السياحة,1,وزارة الكهرباء والطاقة,1,وزارة المالية,1,وزير التربية والتعليم,1,وزير التموين,1,وزير التموين والتجارة الداخلية,1,وظائف,47,وظائف الجامعة الالمانية,1,وظائف القوي العاملة,1,وظائف المعهد القومى للمعايرة,1,وظائف النشرة القومية للتشغيل,1,وظائف اليوم,7,وظائف اهرام الجمعة,5,وظائف بترول,1,وظائف بنك مصر,1,وظائف حديثي التخرج,7,وظائف خالية,413,وظائف خريجين كليات التجارة,1,وظائف شركة,1,وظائف شركة السويدي,1,وظائف شيف,1,وظائف صيادلة,1,وظائف صيدليات العزبى,1,وظائف فوري,1,وظائف كازيون,1,وظائف للصيادله في مصانع الادويه,1,وظائف مبيعات,1,وظائف مترو ماركت,1,وظائف مجلس الدولة,1,وظائف محاسبين,7,وظائف محاسبين حديثى التخرج,2,وظائف مصلحة الضرائب العقارية,1,وظائف هيئة الطاقة النووية,1,وظائف وزارة التموين,1,وظائف Hr,1,وفاة طفلة,1,وفد من ولاية New Brunswick,1,وكيل وزارة الشباب والرياضة,1,وكيل وزارة الصحة,1,ويسترن يونيون,1,يحيي الفخراني,1,يوسف الجندي,4,يوسف علام,1,adidas,1,Advanced CV Analysis,1,aljazeera doc,1,Apk,2,Azerbaijan,1,B4U Live,1,BAVARIA,1,Bootable,1,CCleaner,1,CV Checker,1,Dawen Publishers,1,dvlottery,1,Elserafy,1,Engineer,1,ESMT Berlin,1,FiLMiC Pro,1,Free Online CV Review & Evaluation,1,FUN,60,Graphics Card,1,Green Card,1,Group Policy,1,Happy New Year 2018,2,Hide these specified drives in My Computer,1,Hindawi Publishing,1,Ian Leopold,1,internship,1,mbc,1,MBC 2,1,Mit Ghamr,2,National Geographic,1,New Brunswick,1,NFS Rivals,1,Nitro Pro,1,Nitro Pro Enterprise,1,NVIDIA,1,ON E,1,OPPO,1,Otlob,1,pcunlocker,1,PENTA PHARMA EGYPT,1,Razer Game Boost,1,Salah Ateya,1,SHAREit,1,TeamViewer,1,wake up Project,44,Windows Password Reset,1,Youssef Allam Group,1,zee aflam,2,Zee Alwan,1,zee cinema,1,
rtl
item
ميت غمر: هل تريد أن يختفي الشر والفسق والفجور من الأرض؟ من المعرفة إلى العرفان
هل تريد أن يختفي الشر والفسق والفجور من الأرض؟ من المعرفة إلى العرفان
https://4.bp.blogspot.com/--FHdWXPyiSU/WiUh6qIQSKI/AAAAAAAANmc/4Wml3b6UIQcq944C6kIE1bgdYDli_k5qwCLcBGAs/s320/%25D9%2587%25D9%2584%2B%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25AF%2B%25D8%25A3%25D9%2586%2B%25D9%258A%25D8%25AE%25D8%25AA%25D9%2581%25D9%258A%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D8%25B1%2B%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D8%25B3%25D9%2582%2B%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D8%25AC%25D9%2588%25D8%25B1%2B%25D9%2585%25D9%2586%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D8%25B1%25D8%25B6%25D8%259F%2B%25D9%2585%25D9%2586%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B9%25D8%25B1%25D9%2581%25D8%25A9%2B%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2589%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25B1%25D9%2581%25D8%25A7%25D9%2586.jpg
https://4.bp.blogspot.com/--FHdWXPyiSU/WiUh6qIQSKI/AAAAAAAANmc/4Wml3b6UIQcq944C6kIE1bgdYDli_k5qwCLcBGAs/s72-c/%25D9%2587%25D9%2584%2B%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%258A%25D8%25AF%2B%25D8%25A3%25D9%2586%2B%25D9%258A%25D8%25AE%25D8%25AA%25D9%2581%25D9%258A%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D8%25B1%2B%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D8%25B3%25D9%2582%2B%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2581%25D8%25AC%25D9%2588%25D8%25B1%2B%25D9%2585%25D9%2586%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A3%25D8%25B1%25D8%25B6%25D8%259F%2B%25D9%2585%25D9%2586%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25B9%25D8%25B1%25D9%2581%25D8%25A9%2B%25D8%25A5%25D9%2584%25D9%2589%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B9%25D8%25B1%25D9%2581%25D8%25A7%25D9%2586.jpg
ميت غمر
http://www.mit3mr.com/2017/12/From-knowledgeto-gratitude.html
http://www.mit3mr.com/
http://www.mit3mr.com/
http://www.mit3mr.com/2017/12/From-knowledgeto-gratitude.html
true
8528734411394006890
UTF-8
Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU ركن الأرشيف بحث جميع المواضيع لا يوجد موضوع مشابه لطلبك Back Home الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat يناير فبراير مارس إبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر Jan Feb Mar Apr مايو Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago بالأمس $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS CONTENT IS PREMIUM لو سمحت قم بالمشاركة ليظهر لك الروابط Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy