مجدى إمام
مجدى إمام
يمكنك أن تراه من أكثر من زاوية.. قد تعرفه كممثل، كان حضوره بارزاً فى حقبة الثمانينات والتسعينات، وعبر عن جيله بتقديمه أدوار الشاب المحب للحياة.. وربما قد شاهدته ملتحيا، يًقدم برامج وأفلاما وثائقية دينية.. وقد تشاهده فى حلقة ذكر صوفية، بعد أن اختار السكن فى مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد تتعامل معه كمهندس ديكور ناجح، يمتد نشاط عمله من مصر إلى خارجها.
لكل زاوية تراها فى مجدى إمام قصة، يمكنك أن تعرفها أكثر فى هذا الحوار.
اتفقنا على أن نلتقى فى السادسة والنصف مساءً فى منزله بوسط المدينة، على أن نتمشى إلى المسرح القومى، لنشاهد معا "المتفائل"، لبطلها سامح حسين، بدعوة كريمة من مدير المسرح الفنان أحمد شاكر عبداللطيف.
وطوال ساعات العرض الثلاث لم يهدأ مجدى إمام، كان إما يسجل ملاحظة فى مفكرته الصغيرة، أو "يتململ" وكأنه يريد أن يقف على خشبة المسرح. لم ينس أنه مخرج وممثل، ولم يستطع أن يكتم ملاحظاته على الديكور.
وما دام الأمر كذلك، فلماذا ترك الفن بلا رجعة؟.. لماذا يرفض حتى الآن العروض التى تقدم له من أجل العودة؟
قبل أن أسمع إجابته عن ذلك، كان علىّ أن أعرف أولا كيف بدأت قصته مع الفن.. هو الآن يجيب: "بدأت من يمكن عمرى 6 أو 7 سنين فى بيت العيلة فى الضاهر، أبويا وأمى كانوا أبناء خالة، والأسرة كلها موجودة فى نفس البيت.. كنا نجتمع كل يوم جمعة الصبح، أنا وولاد خالتى وولاد عمتى، فى بيت جدتى، وكان فيه أوضة بيحطوا فيها العفش القديم، كانت زى مخزن، كنت باروقها، وكان فيها تسريحة مرايتها متشالة، عبارة عن frame فاضى، كنت باعمل عليها زى خيال ضل وعرايس وأجيب قراطيس وأعمل عليها وشوش، وأنا كنت باشتغل المؤلف للموضوع وأنا اللى بامثله وأنا اللى أقعد العيال يتفرجوا".
منين أصلا جاتلك الفكرة؟
يمكن من والدى، والدى كان بيشتغل مهندس كهربا فى التليفونات فى سنترال رمسيس، دا الصبح، بعد كده بينزل ستة ونص سبعة كمهندس كهربا فى سينمات وسط البلد، ريفولى وراديو وقصر النيل وأوبرا، الكلام ده كان فى الخمسينات، ولأنى كنت طفل حركتى كتيرة، كانت أمى بتتعب منى ومن تنطيطى، خاصة أنها كان عندها مشكلة فى العمود الفقرى، فكنت يومياً أروح مع والدى السينما.
فاكر الأفلام اللى اتفرجت عليها؟
آه طبعا، اتفرجت مثلا على "أحدب نوتردام" بتاع تشارلز لوتون، و"شاهد إثبات" (آى ويتنيس) مثلا، وغيرهما.
كلها عروض أجنبية؟
السينمات اللى كان شغال فيها والدى كانت درجة أولى بتقدم عروض أجنبية فقط، والسينما الوحيدة اللى كنا بندفع فيها تذاكر هى مترو، وافتكر ميامى اللى شفت فيها دعاء الكروان، بس كنت كبرت شوية دخلنا على سنة 60 أو 61 على ما أظن، وفى سينما ديانا شفت "صغيرة على الحب" و"عائلة زيزى"، وغيرهما.
كل المخزون ده كنت بتحاول تقلده فى البيت؟
كل يوم جمعة آجى أفرغه فى شوية عرايس، وكنت غاوى عزف كمنجة وترومبيت مزيكا، وفى إعدادى عزلنا من الضاهر على وسط البلد فبقيت أقرب للسينما، وفى مدرسة الناصرية حاولنا نقلد مسرحية "أنا وهو وهى" بتاعة فؤاد المهندس، وفاكر أول كارت عملته فى حياتى، رحت لابن عمتى اللى كان عنده مطبعة صغيرة، قلت له اعملى كارت زى كارت بابا، قال لى هتكتب فيه إيه، طالب إعدادى؟ قلت له: لا، هاكتب ممثل كوميدى ومخرج مسرحى.
وأول مشاركة ليك؟
أول ما التليفزيون طلع فى 62 أو 63 طلعت فى "جنة الأطفال" مع صفاء أبوالسعود والعربى وكده، بس ماكنتش واخد حظى أوى، وفى ثانوى، ماكانش فيه مشاركة قوية، كان فيه اسكتشات كده بنحاول نعملها، لكن المشاركة الحقيقية كانت فى إعدادى كلية فنون جميلة، اشتركت فى مسرح الجامعة، عملنا "رحلة قطار" و"شاهد على القصر" لتوفيق الحكيم وإخراج محمد عبدالمعطى.
الغريب ان انت اخترت تدرس فنون جميلة مع انك غاوى تمثيل؟
خد بالك الجانب الفنى كله موصل ببعضه، الفن عامل زى الصلصال اللى ينفع يطلع منه أكتر من شكل. طلعت من مسرح الجامعة فى الوقت اللى كان بيمد فيه التليفزيون والسينما والمسرح بالوجوه الجديدة؟
بالظبط، عملت فى الجامعة "أحزان شهرزاد" لعزت الأمير وإخراج سمير العصفورى، وعملت مع شاكر عبداللطيف عرض اسمه "عفريت العيلة"، ومن مسرح الجامعة حصلت على جائزة أحسن ممثل فى جامعة حلوان عن دور "الملك معروف" لشوقى عبدالحكيم وإخراج سمير العصفورى، ولما أخذت الجائزة حاولت الاحتراف فى الإذاعة، وفعلا رحت لمحمد مرعى كان بيقدم برامج فى صوت العرب، عن طريق أخوه عبدالمنعم مرعى زميلى فى الكلية، ودخلت وبقيت أحضر بروفات قراءة، وقتها كان محمد مرعى بيعمل برنامج درامى اسمه "تلى ستار" برنامج أفتكر محمود التونى كان بطله، كل أسبوع أزوغ من الجامعة عشان أحضر البروفات دى، وقعدت فترة كده، فقلت لمحمد مرعى: يا أستاذ محمد أنا مش هاتكلم، عايز أقول حاجة.. قال لى: طيب الأسبوع الجاى هاديك جملة.. المهم أدانى جملتين ووقفت قدام الميكروفون وجاى أتكلم، ما اعرفش إيه اللى حصل مابقتش عارف أنطق، كان معايا فاروق نجيب الله يرحمه، قال له: خلاص يا أستاذ أول ما ييجى الدور على مجدى هامسكه من إيده عشان يتكلم. الأستاذ مرعى ساب الكنترول وجانى، قال لى: يعنى أنا كل ما أجيبك أورودر أجيب فاروق عشان يمسك إيدك وتتكلم؟ فى الوقت ده الاستوديوهات كان جواها بيبان وشبابيك وتلاقى لوح خشب فى الأرض عشان تعمل المؤثرات صوتية لايف، يعنى البطل مثلا يقول: "سأغادر المكان الآن".. فحد يمشى على لوح الخشب عشان يعمل صوت الأقدام.
إوعى تقول لى انه شغلك مؤثرات صوتية؟
آه والله، هو ده اللى حصل، وكان القبض فورى، من الخزنة الفورية فى الدور الـ46، تخش راجل قاعد معاه يقول لك اسمك إيه، تقبض على طول، كنت أروح أقبض جنيه، وأنا باضرب عينى على الكشف ألاقى مجدى إمام عبدالخالق "ن"، وباقى الأسماء مكتوب قدامها "م"، فبسأل الراجل بقوله حضرتك اشمعنى قدام اسمى " ن" وكلهم "م"، قال لى لأنك "نكرة"، أتارى بتوع الإذاعة بيسموا اللى بيدبدب فى الأرض "نكرة"، الممثل اللى هو "م" بياخد 4 جنيه والنكرة بياخد جنيه (يضحك).
الكلام ده كان سنة كام؟
تقريبا كان سنة 1971، فى التوقيت ده سمير العصفورى جابنى المسرح القومى، كنت دور صغير فى رواية، الليلة بجنيه، كان معايا أحمد راتب اللى كان طالب فى كلية هندسة وأنا طالب فنون جميلة.
أنت خلصت فنون جميلة، والتحقت بعدها بمعهد فنون مسرحية، مظبوط؟
لا وأنا فى تالتة كليه رحت مقدم فى المعهد، قدمت تمثيل وإخراج، وامتحننى عبدالرحيم الزرقانى وجلال الشرقاوى ورشاد رشدى، دول كانوا لجنة التحكيم، وامتحانى ما اخدش 10 دقائق.
فاكر الدور اللى دخلت بيه؟
آه طبعا، "فرانتر" من رواية "سجناء الطونا" لجون بول سارتر، كان مونولوج لسه ما قولتش فيه 4 - 5 سطور، وفجأة لقيت عبدالرحيم الزرقانى قال لهم ما تضيعوش وقتكم دا ممثل كويس، وأنا مديله جائزة أحسن ممثل فى الجامعة، فقبلونى، لكن منعنى الله يرحمه عبدالفتاح البيلى رئيس قسم الديكور فى معهد السينما ورئيس قسم الديكور فى فنون جميلة، كان وقتها بيجمع ما بين الاتنين، فلما عرف أن أنا هاروح أسحب ورقى من فنون جميلة وأنا فاضلى سنة واحدة وأخلص، طلع على شئون الطلبة ومنع منعا باتا خروج أى ورقه من الملف بتاعى إلا لما أخلص فنون جميلة، وقال لى: "أنا باعمل كده علشان لا يمكن تقدر تجمع ما بين الاتنين فى سنة واحدة، انت قبلت فى المعهد خلاص، أجل السنة دى وخد البكالوريوس وتعالى السنة اللى جاية". وفعلا، كان الله يرحمه فاروق الفيشاوى صاحبى جدا وكنا مع بعض هو كان بيدرس آداب عين شمس وأحمد راتب هندسة عين شمس وأنا فنون جميلة القاهرة، قلت لفاروق قدملى اعتذار، وفعلا دخل لأستاذ جلال الشرقاوى وقدم الاعتذار وتم قبوله.
ودخلت المعهد وابتديت تشتغل؟
آه، سنة 76 خلصت فنون جميلة وتفرغت تفرغ كامل فى السنة دى حتى ما مثلتش للجامعة، لكن أخرجت روايه اسمها "إدارة عموم الزير"، كانت بطولة على الحجار وتفرغت لمشروع التخرج، والمشروع خد امتيار وأنا التقدير العام جيد جدا، وسنتها دكتور صلاح عبدالكريم الله يرحمه قال لى: "خليك اتعين معيد معانا هنا"، لأن وقتها كان فاتح قسم جديد، "قسم الفنون التعبيرية" اللى هو ديكور المسرح والسينما والتليفزيون، قلت له لا انا داخل معهد التمثيل، ودخلت المعهد سنه 77، وبدأت أشتغل فى السينما مهندس ديكور.
عملت أفلام ايه كمهندس ديكور؟
عملت نحو 9 أفلام كمنفذ مع أستاذ ماهر عبدالنور، كان الله يرحمه وحيد فريد مدير التصوير، صديق والدى، هو اللى قدمنى لماهر عبدالنور، وكان وقتها هو مهندس الديكور ربما الأوحد اللى فى الساحة، عملنا أفلام كتير منها "ضحك ولعب ومزيكا" سنة 77 لمحمد رضا وصفاء أبوالسعود، والفيلم الوحيد اللى عملته أزياء وملابس وديكور باسمى اسمه "المغنواتى" سنة 78، دا كان إخراج محمد سيد عيسى، وبطولة شكرى سرحان وصلاح منصور وسهير المرشدى وصورناه فى بلد أرياف اسمها بشلا فى ميت غمر، وعملت كام مسرحية تليفزيونية كان آخرها "آخر خط"، بعدها جابنى فؤاد المهندس وسمير العصفورى كممثل فى "إنها حقا عائلة محترمة"، بدل محمود الجندى، لأن الجندى كان سجلها وسافر، فاشتغلت موسم فى مسرح الزمالك، وموسم فى إسكندرية، وأنا فاكر ان عادل إمام جه يتفرج على المسرحية، وأنا كنت اتعرفت عليه فى فيلم كنت نفذت ديكوره اسمه "الإنسان يعيش مرتين" لسيمون صالح، وكان سبب التعارف ان عادل إمام بيعمل مشهد فى قطار، وأنا لقيت خرم كده فى الديكور، فطلبت من المخرج يعمل استوب فقالى ايه قولتله "دى منورة وهتكشف الديكور، وثانيا معلش يا أستاذ عادل الشنطة دى مش مناسبة للشخصية"، المهم تدخلت فى حاجتين على الهوا واحترموها، فلما جه المسرحية ولقانى، قال لى: "الله انت يا ابنى ممثل ولا مهندس ديكور ولا إيه ظروفك؟"، ومن هنا نشأت علاقتى بعادل إمام الحقيقة.
انت اشتغلت معاه "الإنس والجن"؟
آه، دا بعدها يمكن بخمس ست سنين.
وبعد كده؟
بعدها جابنى محمد عبدالعزيز فى "انتبهوا أيها السادة"، وابتدت رجلى تخف من الديكور وأركز فى التمثيل، اشتغلت "حب فى البركان" مع حسن الإمام، وفى سنة 80 اشتغلت "عصر الحب"، لنجيب محفوظ ويوسف مرزوق، وبطولة محمود ياسين وسهير المرشدى وصلاح السعدنى وسميحة أيوب ومديحة حمدى وعبدالله فرغلى وصلاح قابيل، وبعدها "القضية 80"، لمحسن زايد ولطفى الخولى كتابة وإخراج يوسف مرزوق بطولة عبدالمنعم إبراهيم، وقدمت دور "عاشور" طالب الطب الذكى اللى كان بيرمز بيه للمستقبل لكن بيتلعثم وشخصيته فى وسط البيت ضعيفة شوية، ودا طبعا الشباب اللى طلع من الـ80 لغاية دلوقت بيتلعثم، وبعدين بقى ابتديت لعبة محمود الجندى ومجدى إمام، كل ما محمود يخلع من عمل يجيبوا مجدى إمام، عملت بقى "عالم يهوس" مع هالة فؤاد نبيلة السيد وأمين الهنيدى ومحمد الحلو.
واتكتب فى صباح الخير "مجدى إمام وليس عادل إمام"؟
الأستاذ مفيد فوزى كتبها لما شاف فيلم "انتبهوا أيها السادة"، قال انتبهوا أيها السادة إنه مجدى إمام وليس عادل إمام، فانتبهوا إليه فهو آتٍ، فى مقال سماعى.
كان بيتنبألك؟
طبعاً، لذلك لما قابلته بعد ما تركت العمل الفنى كان زعلان جدا وكلمنى بأسلوبه، حتى كنت باحضر افتتاح معرض وأنا ملتحى كده وجاية يسرا تسلم علىّ فأخدتنى بالحضن والبوس وبتاع، فقال: "مجدى إمام فى ثوبه الجديد، إنه حقاً جديد".
كيف وصل مجدى إمام لثوبه الجديد.. ما الذى دفعه لارتدائه؟..
مع أسئلة أخرى يُجيب عنها فى الحلقة المقبلة.. انتظرونا.


COMMENTS